“هيرا” الأوروبية تكشف تضاريس خفية لكويكب استهدفته ناسا.. وتحقق في أسرار اصطدام غيّر مداره

▪︎ واتس المملكة
.
التقطت مركبة الفضاء الأوروبية هيرا أول صورة مقربة للكويكبَين ديديموس وديمورفوس، هدف تجربة الاصطدام الحركي التي نفذتها ناسا عام 2022 ضمن مهمة دارت. وتكشف الصورة جانباً غير مرصود سابقاً من ديديموس بتضاريس صخرية وفوهات وأخاديد، لدعم تطوير تقنيات موثوقة للدفاع الكوكبي.
التقطت المركبة الفضائية الأوروبية «هيرا» (Hera) أول صورة مقربة للكويكبين «ديديموس» (Didymos) و«ديمورفوس» (Dimorphos)؛ وهما الكويكبان اللذان استخدمتهما وكالة «ناسا» هدفاً لاختبار تقنيات الاصطدام الكوكبي عام 2022.
صُممت مهمة وكالة الفضاء الأوروبية هذه لإجراء ما يشبه «تحقيقاً في موقع اصطدام»، وذلك في أعقاب مهمة «دارت» (DART) التابعة لوكالة «ناسا»، التي تُعدّ أول تجربة عملية للدفاع الكوكبي في التاريخ.
مهمة «دارت»: الاصطدام الذي غيّر مسار كويكب
تضمنت مهمة «دارت» — اختصاراً لـ«اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج» — توجيه مركبة فضائية بحجم ثلاجة وزنها 1300 رطل (نحو 590 كيلوغراماً) مباشرةً نحو «ديمورفوس»، الكويكب الأصغر الذي يدور حول «ديديموس»، لمعرفة ما إذا كان الاصطدام قادراً على تغيير مساره في الفضاء.
ويبدو أن الاصطدام حقق هدفه؛ إذ أدى إلى تقليص زمن مدار «ديمورفوس» بمقدار 33 دقيقة. غير أن هذا التغيير جاء أكبر مما توقعه العلماء، مما أبقى تساؤلات مفتوحة حول مدى تأثير الاصطدام وسبب حدوثه بتلك الطريقة تحديداً.
ما كشفته الصورة الجديدة
تُظهر الصورة الجديدة بالأبيض والأسود كويكبَ «ديديموس» — الذي يبلغ عرضه نحو نصف ميل (800 متر) — من مسافة تقارب 37 ميلاً (نحو 60 كيلومتراً). وتُخفي الظلال معظم أجزاء «ديمورفوس»، الكويكب الصغير المتضرر الذي يبلغ عرضه 500 قدم (نحو 150 متراً).
وتكشف لقطة «هيرا» عن جانب من «ديديموس» لم ترصده مركبة «ناسا» قبل وقوع الاصطدام. ووفقاً للفريق العلمي، يبدو هذا «الجانب الخلفي» مختلفاً بشكل لافت؛ إذ يزخر بالصخور الضخمة والفوهات والأخاديد، كما يظهر فيه امتداد لسلسلة تضاريس مرتفعة تلتف حول منتصف الكويكب.
وقال باتريك ميشيل، الباحث الرئيسي في مهمة «هيرا»، في بيان له: «أول ما قلناه كان: واو! يبدو الأمر وكأننا ننظر إلى عالم جديد تماماً».
ويشير مايكل كوبرز، أحد العلماء المشاركين في المهمة، إلى أن بعض هذه التضاريس قد تكون ناتجة عن حطام تناثر جراء الاصطدام عبر الفجوة التي تفصل بين «ديمورفوس» و«ديديموس»، وهي مسافة تبلغ نحو نصف ميل. وستنشر وكالة الفضاء الأوروبية صوراً تفصيلية للكويكبين في 25 نوفمبر.
رحلة عامين لمسافة 122 مليون ميل
حلّقت المركبة الفضائية الآلية — التي تضاهي في حجمها سيارة صغيرة — لمدة عامين للوصول إلى الكويكبين، اللذين يقعان حالياً على مسافة تقارب 122 مليون ميل من كوكب الأرض.
نحو أداة موثوقة للدفاع الكوكبي
يأمل العلماء أن تسهم نتائج مهمة «هيرا» في تحويل تقنية «الاصطدام الحركي» — أي توجيه مركبة فضائية للاصطدام بكويكب بهدف دفعه وتغيير مساره — من مجرد تجربة فريدة إلى أداة موثوقة للدفاع الكوكبي، تحسباً لأي تهديد مستقبلي قد يواجه كوكب الأرض.
فعندما اصطدمت المركبة «دارت» بالكويكب، أدى ذلك إلى تناثر الصخور والغبار في الفضاء، وعمل هذا التدفق للمواد على دفع الكويكب تماماً كما يفعل عادم الصاروخ.
ويطلق العلماء على قوة الدفع الإضافية هذه اسم «معامل بيتا» (Beta Factor)، وستساعد مهمة «هيرا» في قياسه بدقة. ومن شأن هذه القيمة أن تتيح لمخططي المهام المستقبلية تحديد مدى قوة الاصطدام المطلوبة للتعامل مع كويكب قد يشكل خطراً على الأرض — على عكس «ديمورفوس» الذي لم يكن يمثل أي تهديد — وذلك من أجل إزاحته عن مسار كوكبنا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq

