استهداف المدنيين… عقيدة حرب حوثية

▪︎ واتس المملكة

.

على امتداد سنوات الصراع، رسّخت جماعة الحوثي سجلًا طويلًا من الهجمات التي طالت مدنيين وأعيانًا مدنية داخل اليمن وخارجه، وظهرت بكل بجاحة أمام العالم تتبنى تلك الهجمات، في نمط متكرر أثار إدانات إقليمية ودولية واسعة.

هجمات شملت مطارات مدنية ومنشآت اقتصادية ومرافق خدمية

ومنذ بدء هجماتها العابرة للحدود، لم تقتصر أهداف الحوثيين على المواقع العسكرية، بل شملت مطارات مدنية ومنشآت اقتصادية ومرافق خدمية وأحياء سكنية مأهولة بالسكان. ويُعد استهداف مطارات مدنية، بينها مطارا الرياض وأبها وجازان، إلى جانب الهجمات التي طالت منشآت الطاقة التابعة لأرامكو، من أبرز الأمثلة التي استندت إليها جهات دولية في توجيه انتقادات للجماعة، باعتبار أن هذه المرافق تؤدي وظائف مدنية حيوية يعتمد عليها ملايين الأشخاص.

كما شهدت مدن سعودية عدة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات والمنشآت المدنية، في وقت كانت فيه الجماعة تعلن مسؤوليتها عن العديد من تلك العمليات بوصفها جزءًا من استراتيجيتها العسكرية.

وفي الداخل اليمني، لا يقل المشهد خطورة؛ إذ تتهم تقارير حقوقية ومنظمات دولية الحوثيين بالتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نتيجة القصف العشوائي وزراعة الألغام في مناطق مأهولة. وأصبحت تلك الألغام إحدى أخطر الإرثات الإنسانية للحرب، بعدما استمرت بحصد أرواح المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى في المناطق التي توقفت فيها المعارك منذ سنوات.

ويرى مراقبون أن هذه الوقائع تكشف عن اعتماد الجماعة على سياسة تقوم على تعظيم الأثر النفسي والإعلامي والاقتصادي للهجمات، أكثر من تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة على الأرض. فاستهداف المطارات المدنية ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية لا يغير موازين القوى العسكرية بقدر ما يرفع كلفة الصراع على المدنيين ويضاعف المخاطر الإنسانية.

القواعد أن المدنيين والمنشآت المدنية يتمتعون بحماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة

وتتعارض هذه الممارسات مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، الذي تكرسه اتفاقيات جنيف والقواعد الدولية ذات الصلة. وتؤكد هذه القواعد أن المدنيين والمنشآت المدنية يتمتعون بحماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة، وتحظر بشكل صريح توجيه الهجمات ضدهم أو تنفيذ عمليات لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

ولهذا السبب، صدرت على مدار السنوات الماضية إدانات متلاحقة من حكومات ومنظمات دولية اعتبرت الهجمات التي تستهدف المطارات المدنية والبنية التحتية والأحياء السكنية انتهاكات غير مقبولة للقانون الدولي، محذرة من أن استمرارها يعمق الأزمة الإنسانية ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

ويؤكد مختصون في القانون الدولي أن استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية بصورة متعمدة لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وأن مثل هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبتت مسؤولية مرتكبيها. ومن هذا المنطلق، فإن الهجمات التي طالت المدنيين والمنشآت المدنية خلال سنوات الصراع لا تمثل مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل تعكس نهجًا واجه ولا يزال يواجه رفضًا وإدانة من المجتمع الدولي لما ينطوي عليه من مساس مباشر بحياة المدنيين وأمنهم.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى