الديمقراطيون يستعدون لمحاصرة “ترامب” بالكونغرس.. تحقيقات ومساءلات وعرقلة تعييناته

▪︎ واتس المملكة
.
حقق الحزب الديمقراطي فوزاً تاريخياً في انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة، منتزعاً السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب ومقاعد بارزة في ولايات جمهورية تقليدياً مثل تكساس وكانساس وساوث كارولاينا. وجاءت الموجة الديمقراطية مدفوعة بغضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران، مما يهدد أجند…
وقف الديمقراطيون والجمهوريون في مواجهة بعضهما اليوم الأربعاء في مستهل عامين قد يغلب عليهما الجمود داخل واشنطن، وذلك بعد تعهد الديمقراطيين العائدين بقوة باستخدام فوزهم الساحق في انتخابات الكونجرس لكبح جماح الرئيس دونالد ترامب، الذي أشار إلى استعداده لمواصلة استعراض الصلاحيات الواسعة للسلطة التنفيذية.
وساعدت موجة الغضب من سياسات ترامب، ولا سيما من دور الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في ارتفاع تكاليف المعيشة، الديمقراطيين على الفوز بمجلس الشيوخ، إذ انتزعوا مقاعد في ولايات يهيمن عليها الجمهوريون وحصلوا على أغلبية لا تقل عن 54 مقابل 44، فضلاً عن انتزاعهم 25 مقعداً على الأقل في مجلس النواب.
وستكون هذه المرة الأولى التي يضطر فيها ترامب، الجمهوري الذي شغل منصب الرئيس من 2017 إلى 2021 قبل عودته إلى البيت الأبيض، إلى التعامل مع كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون.
وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، في تصريح لمؤسسة «إم.إس ناو» اليوم الأربعاء: «ربط الشعب الأمريكي بين هذا الفساد والتأثير السلبي للسياسات التي نُفذت على مدى العامين الماضيين»، مؤكداً العزم على «ضمان محاسبة المخالفين».
وذكر جيفريز، وهو مشرع من ولاية نيويورك يتجه ليصبح أول رئيس لمجلس النواب من السود، أن الديمقراطيين سيعملون بجد لجعل الحياة أكثر يسراً، وحث ترامب على إنهاء حربه على إيران قبل أن يبدأ الكونجرس الجديد عمله. ولا تحظى حرب إيران التي اندلعت منذ ثمانية أشهر بشعبية واسعة.
في المقابل، نشر ترامب صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لإحدى قبعات البيسبول الحمراء التي يشتهر بها والتي تحمل شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، مع استبدال الشعار المعتاد بكلمة «حق النقض (الفيتو)»، في تذكير بأن قدرة الديمقراطيين على سن التشريعات ستكون محدودة دون دعمه.
وأشار جون ثون، أحد كبار الجمهوريين في مجلس الشيوخ والمشرع المخضرم الذي لا يُنظر إليه عموماً على أنه شخصية متطرفة، إلى أن كتلته الحزبية ليست مستعدة بعد للتطلع إلى مستقبل يتجاوز ترامب. وقال ثون، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث داكوتا، في بيان: «لن يقف الجمهوريون في مجلس الشيوخ مكتوفي الأيدي خلال محاولة الجناح الاشتراكي اليساري المتطرف في الحزب الديمقراطي تفكيك كل ما أنجزناه»، مضيفاً: «لحسن الحظ، لا يزال الرئيس ترامب في البيت الأبيض، وسنعمل معه لوقف أسوأ نزعات التطرف الديمقراطي».
قلب نتيجة تكساس وساوث كارولاينا وكانساس
صوّر ترامب انتخابات التجديد النصفي على أنها استفتاء على النصف الأول من ولايته الثانية التي تمتد أربع سنوات، وحث قاعدته الجمهورية مراراً على «التظاهر بأنني مرشح في الانتخابات»، وهي رسالة سارع قادة الحزب الديمقراطي إلى تضخيمها.
وتحول الناخبون في معاقل المحافظين، الذين أوصلوا ترامب إلى ولاية ثانية قبل عامين فقط، بقوة نحو الديمقراطيين، مدفوعين بإستياء شديد من الحرب التي لا تحظى بتأييد على إيران، والقلق إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، والغضب من طريقة إدارة ترامب لشؤون البلاد.
وفي تكساس، أكبر معاقل الجمهوريين، أنهى الديمقراطيون سلسلة هزائم استمرت عقوداً في تحول سياسي هائل، بفوزهم بمقعد في مجلس الشيوخ لأول مرة في الولاية منذ عام 1988، وإطاحتهم بحاكم الولاية جريج أبوت الذي شغل المنصب لثلاث فترات متتالية.
وفاز في ولاية كانساس أول سناتور ديمقراطي منذ الكساد الكبير قبل ما يقرب من قرن. وأطاح الديمقراطيون في ولاية ساوث كارولاينا، التي فاز فيها ترامب بفارق يقارب 18 نقطة في 2024، بالمرشح الذي اختاره الرئيس لعضوية مجلس الشيوخ.
وظلت نتائج انتخابات مجلس الشيوخ في ولايتي ألاسكا ومسيسبي غير معلنة حتى صباح اليوم، مما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال أن تزداد أغلبية الديمقراطيين بمقعدين آخرين لتصل إلى 56 مقابل 44.
ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون، بعد تسلّم مقاعدهم في يناير، سلطتهم للتحقيق في شؤون إدارة ترامب وأسرته وحلفائه، والضغط للحصول على تنازلات بشأن تشريعات رئيسية. ويمكن لمجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون عرقلة مرشحي ترامب، بما يشمل أي قضاة للمحكمة العليا الأمريكية إذا شغر مقعد فيها.
ومع ذلك، يظل الجمهوريون حتى ذلك الحين المتحكمين في زمام الأمور، وسيكون أمامهم مشروع قانون واحد على الأقل لا بد من إقراره، وهو إجراء لتمويل الحكومة الاتحادية بعد ديسمبر، ليكون بوسعهم استخدامه في إقرار أولوياتهم المحافظة خلال ما تُعرف بـ«فترة البطة العرجاء».
وفرض ترامب، الذي يحظر عليه الدستور الأمريكي الترشح لولاية ثالثة، هيمنة قوية على الحزب الجمهوري خلال معظم العقد الماضي. وهنّأ الديمقراطيين على «البلاء الحسن» في مقابلات إعلامية تصالحية غير معتادة أجراها خلال الليل، وأقر بأن الحرب مع إيران أدت دوراً في خسائر حزبه، لكنه أصر على قراره. وقال إنه سيعمل مع الديمقراطيين في قضايا مثل الهجرة، لكنه هدد باستخدام حق النقض ضد أي مشاريع قوانين يقرونها ووصفها بأنها «مجنونة».
وألقى نائب الرئيس جي دي فانس باللوم كله على قرار الرئيس في الانضمام إلى هجوم إسرائيل على إيران في فبراير، ويُنظر إليه على أنه خليفة ترامب المحتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2028.
وكتب فانس في منشور طويل على وسائل التواصل الاجتماعي: «سبب خسارتنا هي الحرب. الرئيس بنفسه قال ذلك مساء أمس. وإذا أردتم القول إن الحرب كانت تستحق ذلك، وإن خسارتنا مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمناً يستحق أن ندفعه، فقولوا ذلك».
موجة ديمقراطية تجتاح البلاد
ركز الديمقراطيون في حملتهم الانتخابية على الفساد وتكاليف المعيشة، وأرجعوا ارتفاع الأسعار إلى سياسة ترامب بشأن الرسوم الجمركية والحرب على إيران، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على المليارات التي حققتها عائلته منذ عودته إلى البيت الأبيض. وفي المقابل، هاجم الجمهوريون بقيادة ترامب خصومهم بشأن قضايا اجتماعية وثقافية خلافية، كحقوق المتحولين جنسياً، وصوّروا الديمقراطيين على أنهم متطرفون، غير أن الناخبين أوضحوا في استطلاع تلو الآخر أن اهتمامهم ينصب على القضايا الاقتصادية.
واجتاحت الموجة الديمقراطية مناطق شاسعة من البلاد. وأظهرت إحصاءات جمعتها «رويترز» وصحيفة «يو.إس.إيه توداي» أن الجمهوريين خسروا تأييد الناخبين في كل المقاطعات تقريباً باستثناء عدد قليل منها، من بين نحو 2100 مقاطعة كان قد جرى فرز معظم الأصوات فيها.
وحقق الديمقراطيون مكاسب في أغنى المقاطعات وأفقرها، وفي تلك التي ترتفع فيها نسبة الحاصلين على شهادات جامعية وتلك التي تنخفض فيها هذه النسبة. وكانت مكاسبهم لافتة في المقاطعات ذات الأغلبية من أصول لاتينية، ومنها مقاطعات تكساس الحدودية التي تحولت نحو ترامب في 2024، والبلدات الزراعية في سهول كانساس.
وانتزع الديمقراطيون أكثر من 24 مقعداً في مجلس النواب يشغلها الجمهوريون حالياً ليضمنوا الأغلبية، وفازوا في كل سباقات مجلس النواب التي شهدت منافسة حامية، وفي نحو 12 سباقاً في دوائر فاز فيها ترامب بفارق في خانة العشرات قبل عامين.
وفي ولاية ميشيجان، فاز الديمقراطي التقدمي عبدول السيد بمقعد مجلس الشيوخ، ليصبح أول مسلم يُنتخب في المجلس، بعد تغلبه على مايك روجرز، عضو الكونجرس السابق والضابط السابق في مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي)، الذي دخل السباق بدعم من ترامب وسعى إلى تصوير السيد، وهو أمريكي من أصل مصري وُلد في ميشيجان، على أنه متطرف ديني. وقال السيد لأنصاره الفرحين مساء الثلاثاء، في إشارة إلى روجرز: «أنتم اخترتم الكراهية، وميشيجان اختارت الأمل».
وشهدت ليلة الانتخابات عدة سوابق تاريخية للحزبين؛ إذ أصبحت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز في جورجيا أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمةً لأي ولاية أمريكية، فيما فاز الجمهوري بايرون دونالدز ليكون حاكم فلوريدا وأول حاكم جمهوري أسود في الولايات المتحدة. وستصبح الديمقراطية جينا إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية لتكساس، فيما سيصبح الديمقراطي خافيير بيسيرا أول حاكم من أصول لاتينية لولاية كاليفورنيا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq