“ترامب” يستعد لحكم أمريكا منفرداً.. خطط سرية لتجاوز الكونجرس مع احتمال خسارة الجمهوريين الأغلبية

▪︎ واتس المملكة

.

مسؤولو البيت الأبيض أعدّوا منذ أشهر حزمة واسعة من الإجراءات التنفيذية لتمكين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مواصلة تنفيذ أجندته، في حال سيطر الديمقراطيون على الكونجرس، تشمل رسوماً جمركية جديدة وتشديد سياسات الهجرة وتعديل أولويات الإنفاق، مع استعداد قانوني لمواجهة تحقيقات وأوامر استدعاء محتملة.

كشف مسؤول في البيت الأبيض ومصدران مطلعان أن مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس، ووضعوا خططاً لمواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته عبر السلطة التنفيذية، مع التأهب للتدقيق في إدارته.

وذكرت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن مسؤولين كباراً من بينهم ستيفن ميلر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض وراسل فوت مدير مكتب الإدارة والميزانية، يعملون مع مكتب مستشار البيت الأبيض ويل شارف منذ أبريل الماضي لتحديد الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الاتحادي، التي قد يتخذها ترامب دون موافقة الكونجرس.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن شارف وأعضاء فريقه يستكشفون «ما يمكن لترامب فعله قانونياً بمفرده، وأين يمكنه بلوغ أقصى حدود سلطته وكيفية الدفاع عن تلك القرارات في المحاكم».

تبرز هذه الخطط قبيل انتخابات التجديد النصفي مفارقةً سياسية لافتة؛ إذ ستمنح السيطرة على الكونجرس الديمقراطيين القدرة على فتح تحقيقات مع ترامب وعرقلة مشاريع القوانين وتقييد أولويات إنفاقه. غير أن ترامب سيحتفظ في الوقت ذاته بصلاحيات تنفيذية واسعة في التجارة والسياسة الخارجية وإدارة أجهزة الحكومة الاتحادية، وهي سلطة استخدمها بتوسع خلال ولايته الثانية.

وأعلن ترامب أنه يتوقع أن يتمكن من استخدام حق النقض (الفيتو) «لشهر أو اثنين» قبل التوصل إلى تسويات مع الديمقراطيين إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونجرس. وقال في مقتطفات من مقابلة بُثت الأحد مع بودكاست «بود فورس وان» التابع لصحيفة «نيويورك بوست»: «أعتقد أنني سأصبح السيد فيتو، وبعد ذلك في مرحلة ما سنبرم على الأرجح اتفاقات».

ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب الأغلبية الضئيلة للجمهوريين (218-214 و53-47 على الترتيب). وترجح استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وعقد ترامب على مدى الشهر الماضي مؤتمرات انتخابية في أنحاء البلاد سعياً لإبقاء أغلبية الكونجرس في يد الجمهوريين، على الرغم من تأهب مساعديه سراً لمشهد سياسي مختلف تماماً في عام 2027.

ورفض البيت الأبيض احتمال خسارة الجمهوريين، واتهم وسائل الإعلام بترويج رواية كاذبة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس: «ستواصل هذه الإدارة والجمهوريون ذوو الحس السليم تأمين حدودنا واستعادة القانون والنظام وإعادة المزيد من الأموال إلى جيوب الأمريكيين المجتهدين وتحقيق مكاسب للشعب الأمريكي».

وكشف المسؤول في البيت الأبيض أن الإجراءات التنفيذية قيد الدراسة تشمل: فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح، وفرض قواعد أكثر صرامة بشأن تأشيرات الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين، فضلاً عن تدابير تهدف إلى خفض تكاليف الإسكان والبناء.

وأفاد أحد المصادر المطلعة على الخطط بأن الوكالات الاتحادية قدمت مقترحات ومراجعات قانونية متعلقة بالإجراءات التي يمكن للإدارة اتخاذها من جانب واحد. كما أشار مصدر آخر إلى أن مدير مكتب الإدارة والميزانية فوت يدرس الأولويات التي يمكن المضي قدماً فيها باستخدام الأموال التي خصصها الكونجرس بالفعل، ويسعى أيضاً إلى تغيير قواعد المنح الاتحادية لإعطاء المسؤولين السياسيين المعينين مزيداً من الصلاحيات في تحديد البرامج الحكومية التي تتلقى أموال دافعي الضرائب، مما قد يمنح البيت الأبيض نفوذاً أكبر على الإنفاق الاتحادي دون الحاجة إلى موافقة الكونجرس.

وأكد المسؤول في البيت الأبيض أن ترامب اطلع على هذه الاستعدادات وشارك في مناقشات بشأنها. ولدى سؤال أحد المصادر عن مدى ارتياح ترامب للحكم عبر السلطة التنفيذية في ظل كونجرس ذي أغلبية ديمقراطية، أجاب: «مرتاح جداً».

الحكم دون الكونجرس

استكشف ترامب منذ عودته إلى منصبه في يناير 2025 إلى أي مدى يمكن أن تصل حدود سلطته كرئيس، مستخدماً السلطة التنفيذية لفرض رسوم جمركية شاملة وتكثيف إنفاذ قوانين الهجرة وتقليص القوى العاملة الاتحادية والسعي لتحقيق أهداف سياسته الخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران، دون موافقة الكونجرس أو سن قوانين جديدة.

وكان الاستثناء الرئيسي حزمةَ ترامب الضخمة من تخفيضات الضرائب والإنفاق التي أقرها الكونجرس بأغلبية الجمهوريين ووقّعها الرئيس لتصبح قانوناً في يوليو 2025.

وقال ناثان جونزاليس محرر موقع «إنسايد إلكشنز» المتخصص في التحليلات السياسية المستقلة: «تجاهل الرئيس ترامب الكونجرس بشكل أساسي خلال العامين الماضيين، وحاول المضي في سياساته بأكبر قدر ممكن من خلال الأوامر التنفيذية والسلطة التنفيذية. أعتقد أنه لن يواصل هذا إلا إذا كانت هناك أغلبية ديمقراطية».

ويستغل ترامب حالات الطوارئ الوطنية لتوسيع صلاحياته في اتخاذ القرارات دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. وبإمكان الكونجرس التصويت لإنهاء هذه الحالات، لكن ترامب يملك حق النقض، وهو ما يتطلب أغلبية بثلثي الأصوات في كلا المجلسين لتجاوزه.

ولا يزال بإمكان كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون وضع عقبات كبيرة؛ إذ سيتيح الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ للديمقراطيين الاعتراض على مرشحي ترامب للمناصب في السلطتين القضائية والتنفيذية، بما يشمل أي مرشح للمحكمة العليا.

وقال آندرو بوش أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل ومؤلف كتاب عن تاريخ انتخابات التجديد النصفي: «أتوقع أنهم سيترددون بشدة في الموافقة على أي من تعيينات الرئيس».

ويمكن للديمقراطيين أيضاً رفض إقرار التشريعات التي يدعمها ترامب، فيما قد يستخدم هو حق النقض ضد تشريعاتهم التي لا تروق له، ومن المستبعد أن يحصل الديمقراطيون على الأصوات الكافية في مجلس النواب لتجاوز هذا الحق. وبإمكان المحاكم منع القرارات التنفيذية التي تتجاوز صلاحياته القانونية.

وذكر أحد المصادر أن البيت الأبيض يعتزم طلب آراء قانونية من وزارة العدل لتحديد ما يمكن لترامب فعله دون موافقة الكونجرس، وكيفية الدفاع عن هذه القرارات في حال الطعن فيها أمام القضاء.

تحقيقات ديمقراطية

يبقى تحدٍّ واحد لا يمكن تجاوزه من خلال الإجراءات التنفيذية، وهو تحقيقات الكونجرس. وكانت رويترز قد ذكرت سابقاً أن الأعضاء الديمقراطيين البارزين في مجلس النواب ومساعدي اللجان بحثوا اللجوء إلى جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات تقديم الوثائق للتحقق مما إذا كان ترامب قد استخدم سلطته الرئاسية لصالحه أو لصالح حلفائه أو المانحين.

وأكدت المصادر الثلاثة أن مساعدي ترامب يتأهبون لهذا الاحتمال منذ شهور. وذكر أحد المصادر أن محامي البيت الأبيض يقدمون نصائح للمسؤولين السياسيين المعينين ورؤساء الوكالات حول كيفية التعامل مع استفسارات الكونجرس وطلبات تقديم الوثائق وأوامر الاستدعاء، وقد نصحوا المسؤولين بتوخي الحذر فيما يدوّنونه في الوثائق المكتوبة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن البيت الأبيض سعى للحصول على رأي قانوني من وزارة العدل يتيح لترامب التذرع بامتياز السلطة التنفيذية لحجب المراسلات مع المستشارين الخاصين عن تدقيق الكونجرس.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى