بين الصحافة والإذاعة.. ما زال حلمًا يسكنني، فهل يتحقق؟

▪︎ واتس المملكة
.
تحكي الكاتبة عن حلم قديم رافقها منذ المراهقة بأن تصبح صوتًا إذاعيًّا، بدأ من تجربتها في الإذاعة المدرسية وتشجيع معلماتها لها، قبل أن تقودها الحياة إلى مسار الصحافة والكتابة حيث حققت حضورًا وجمهورًا واسعًا. ورغم نجاحها الصحفي، ما زال الحنين إلى الميكروفون يلازمها، وتتساءل إن كان الوقت لا يزال يسمح بأ…
منذ مراهقتي، وأنا أحلم بأن أصبح صوتًا لإحدى الإذاعات. كانت الإذاعة المدرسية مساحتي الأولى، وكنت صوتها كل يوم، أقف أمام زميلاتي وأتحدث بشغف، فيما كانت مدرساتي يقلن لي إن صوتي يصلح للإذاعة، وإن عليّ أن أتمسك بهذه الموهبة وأمنحها فرصتها. بقيت كلماتهن في ذاكرتي، وكبر الحلم معي، حتى حين أخذتني الحياة إلى طريق آخر.
أصبحت صحفية وكاتبة، وشققت طريقي في عالم الكلمة المكتوبة، حتى صار لي جمهور واسع يتابع ما أكتب، وصار اسمي حاضرًا في المجال الذي اخترته مهنةً ومسارًا للحياة. منحتني الصحافة فرصة التعبير عن أفكاري، والاقتراب من الناس وحكاياتهم، وصناعة حضور أعتز به.
لكنني، كلما تأملت ما وصلت إليه، وجدتني أحنّ إلى الطريق الذي لم أسلكه.
لقد منحتني الكتابة صوتًا يصل إلى القراء عبر السطور، لكنها لم تُطفئ رغبتي في أن يصل صوتي إليهم عبر الأثير. فالصحافة التي أحببتها وأخلصت لها منحتني مكانًا بين الكلمات، أما الإذاعة فكانت حلمًا آخر؛ حلمًا بأن أجلس خلف الميكروفون، وأخاطب الناس بصوتي، بنبرتي، وبذلك الدفء الذي تمنحه الكلمة حين يسمعها الإنسان مباشرة، فيشعر بأن الحديث موجّه إليه.
أملك اليوم جمهورًا أعتز به، وأعرف قيمة أن تصل كلماتي إلى الناس، لكنني ما زلت أتمنى أن أمتلك ذلك الحضور الإذاعي الذي يجعل المستمع ينتظر موعدي، ويألف صوتي، ويسأل عني حين أغيب. أريد أن أعرف كيف يكون الشعور حين تصبح نبرة صوتك جزءًا من صباحات الآخرين، وحين يخبرك مستمع لا تعرفه بأن غيابك ترك فراغًا في يومه.
هذا هو الحلم الذي لم تمنحني الحياة فرصته حتى الآن، أو لعلني لم أطرق بابه بما يكفي. وبين ما حققته في الصحافة وما أتمناه في الإذاعة، أقف اليوم أمام أمنية قديمة ما زالت حاضرة في داخلي، كأن السنوات لم تستطع إقناعي بالتخلي عنها.
هل تأخرت عن حلمي؟ وهل بقي من العمر بقدر ما مضى؟ هل ما زال بإمكاني أن أبدأ تجربة جديدة، وأن أطرق أبواب الإذاعات، وأمنح صوتي الفرصة التي انتظرها منذ مراهقتي؟
ما زلت أحلم، وما زلت أرغب في أن أكون صوتًا لا ينطفئ؛ صوتًا يألفه الناس، وينتظرونه، ويفتقدونه حين يغيب.
أريد أن ألتقي يومًا بتلك الفتاة التي كنتها، حين كانت تقف أمام زميلاتها في الإذاعة المدرسية، وتستمع إلى كلمات مدرساتها عن صوتها ومستقبلها، وأخبرها أنني لم أنسَ أمنيتها، وأنني ما زلت أسعى إليها.
فهل يأتي اليوم الذي أجلس فيه أمام الميكروفون، وأسمع صوتي عبر الأثير، وأدرك أن السنوات التي مضت لم تكن نهاية الحلم؟
ما زال بداخلي صوت لم يأخذ فرصته، وما زلت أنتظر اللحظة التي أمنحه فيها حقه في الحياة.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq