هل يتغير مستقبل علاج السمنة؟.. اكتشاف علمي يكشف آلية تعزز حرق الدهون وتحد من تكوّن الخلايا الدهنية

▪︎ واتس المملكة
.
كشف باحثون من معهد وايزمان للعلوم أن تعطيل بروتين “ميتش” MTCH2 في الخلايا والعضلات يزيد استهلاك الطاقة وحرق الدهون ويحد من تكوّن الخلايا الدهنية في تجارب على الفئران وخلايا بشرية مزروعة. ويُعد البروتين هدفًا بحثيًا واعدًا لعلاج السمنة، مع استمرار التساؤلات حول الأمان والفعالية لدى البشر.
قد لا يقتصر مستقبل علاج السمنة على تقليل الشهية والتحكم في كمية الطعام، بل يمتد إلى تغيير الطريقة التي تستخدم بها خلايا الجسم الطاقة. فقد كشف باحثون في معهد وايزمان للعلوم عن دور بروتين يُعرف باسم «ميتش» (MTCH2) في تنظيم الأيض، إذ أظهرت تجارب أن تعطيله يزيد استهلاك الخلايا للدهون والمغذيات، ويحد من تكوّن خلايا دهنية جديدة.
وتشير النتائج إلى مسار محتمل لتطوير علاجات تستهدف آليات تخزين الدهون وحرقها، غير أنها لا تثبت حتى الآن أن تعطيل البروتين آمن أو فعال لإنقاص الوزن لدى البشر، بحسب تقرير نشره موقع «Science Daily».
لماذا يبحث العلماء عن طرق جديدة لعلاج السمنة؟
أحدثت أدوية إنقاص الوزن، كسيماغلوتايد وتيرزيباتايد، تحولاً في علاج السمنة بفضل قدرتها على تقليل الشهية ومساعدة المرضى على خسارة الوزن. بيد أن فقدان الوزن قد يشمل أيضاً الكتلة الخالية من الدهون، التي تضم العضلات وأنسجة أخرى مهمة للصحة والحركة.
وكشف تحليل نُشر عام 2026، شمل 20 تجربة سريرية و15,782 مشاركاً، أن الكتلة الخالية من الدهون مثّلت نحو 25 إلى 39% من الوزن المفقود مع عدد من الأدوية الشائعة لإنقاص الوزن. وتدفع هذه النتائج الباحثين إلى البحث عن وسائل تقلل الدهون مع الحفاظ على العضلات.
تعطيل البروتين يرفع استهلاك الطاقة
في تجارب سابقة على الفئران، أدى خفض نشاط «ميتش» في العضلات إلى زيادة إنفاق الطاقة وتحسين القدرة على التحمل، فضلاً عن الحماية من السمنة الناتجة عن النظام الغذائي. كما أظهرت الحيوانات تغيرات في ألياف العضلات المرتبطة باستخدام الأكسجين، وتحسناً في بعض مؤشرات الأداء البدني.
ولفهم هذه التأثيرات، ركز الباحثون على الميتوكوندريا، وهي تراكيب داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج الطاقة. ويسهم بروتين «ميتش» في اندماج الميتوكوندريا وتكوين شبكات مترابطة تساعد الخلايا على أداء وظائفها.
وعند تعطيل البروتين، تتغير بنية هذه الشبكات ويختل التوازن بين إنتاج الطاقة واحتياجات الخلايا، ما قد يدفعها إلى استهلاك مزيد من المغذيات لتعويض النقص.
الخلايا البشرية تحرق مزيداً من الدهون
استخدم الباحثون الهندسة الوراثية لإزالة «ميتش» من خلايا بشرية مزروعة في المختبر. وأظهرت التجارب ارتفاع التنفس الخلوي — وهي العملية التي تستخدم فيها الخلايا الأكسجين لاستخراج الطاقة من المغذيات — بالتزامن مع زيادة استهلاك الدهون والكربوهيدرات والأحماض الأمينية.
كما رصد الفريق انخفاضاً في الدهون الموجودة بالأغشية الخلوية، مقابل زيادة استخدام الأحماض الدهنية لإنتاج الطاقة. وتشير النتائج إلى أن البروتين يؤثر في كمية الطاقة التي تستهلكها الخلايا، وكذلك نوع الوقود الذي تستخدمه.
هل يحد «ميتش» من تكوّن الخلايا الدهنية؟
اختبر الباحثون أيضاً دور البروتين في تحوّل الخلايا السلفية إلى خلايا دهنية ناضجة قادرة على تخزين الطاقة.
وفي تجارب على خلايا دهنية سلفية مشتقة من الفئران، تحوّل نحو 80 إلى 90% من الخلايا الطبيعية إلى خلايا ناضجة خلال ستة أيام، مقابل 5 إلى 10% فقط من الخلايا التي افتقرت إلى البروتين.
ويرجّح الباحثون أن غياب «ميتش» يعرقل توافر الطاقة والمواد اللازمة لنمو الخلايا وتفعيل الجينات المسؤولة عن التمايز الدهني، غير أن هذه النتائج لا تثبت حدوث التأثير نفسه لدى البشر.
دراسة أخرى تكشف آلية إضافية
في دراسة نُشرت بدورية «Nature Communications» في أكتوبر 2025، وجد فريق دولي أن بروتين «ميتش» يتفاعل مع بروتين CPT1، الذي ينظم دخول الأحماض الدهنية إلى الميتوكوندريا لاستخدامها في إنتاج الطاقة.
وأظهرت التجارب أن إزالة بروتين «ميتش» من الخلايا الدهنية لدى الفئران زادت حرق الطاقة دون تغيير ملحوظ في كمية الطعام أو النشاط البدني. وعند اتباع نظام غذائي مرتفع الدهون، اكتسبت الفئران المعدلة وزناً أقل وتراكمت لديها دهون أقل، مع تحسن تحمل الجلوكوز وانخفاض الكوليسترول.
هل يتحول الاكتشاف إلى علاج للسمنة؟
رغم النتائج الواعدة، لا يزال تطوير علاج يستهدف بروتين «ميتش» يحتاج إلى مزيد من البحث. إذ يشارك البروتين في وظائف خلوية متعددة، وقد يؤدي تعطيله إلى آثار جانبية غير مرغوبة. فضلاً عن ذلك، يُعدّ النسيج الدهني ضرورياً لتخزين الطاقة وتنظيم الهرمونات، وقد يسبب اضطراب وظائفه انتقال الدهون إلى أعضاء أخرى.
لذلك، يتعين على العلماء تحديد مدى أمان استهداف البروتين، وإمكانية تقليل الدهون مع الحفاظ على العضلات وصحة الأنسجة. وحتى توافر أدلة سريرية كافية، يظل «ميتش» هدفاً بحثياً واعداً، وليس علاجاً معتمداً للسمنة.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq



