البرلمان الليبي يصادق على الاتفاق البحري مع تركيا بعد رفضه 6 أعوام وسط غضب يوناني متصاعد

▪︎ واتس المملكة

.

صادق مجلس النواب في شرق ليبيا بالإجماع على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، وألغى قراره السابق برفضها، في مؤشر على تحسن العلاقات بين بنغازي وأنقرة. اليونان نددت بالخطوة واعتبرت الاتفاق غير قانوني وينتهك حقوقها البحرية ويمس بالاستقرار في شرق المتوسط.

صادق مجلس النواب في شرق ليبيا بالإجماع، الثلاثاء، على مذكرة التفاهم في المجالات البحرية مع تركيا، بعد ستة أعوام من الرفض، في خطوة تعكس تحسناً ملموساً في العلاقات بين الشرق الليبي وأنقرة.

وقال المتحدث باسم مجلس النواب عبدالله بليحق في بيان إن المجلس «صوّت بالإجماع على مصادقة واعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني وحكومة الجمهورية التركية حول تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط».

كما صوّت المجلس بالإجماع على إلغاء قرار اتخذه عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية.

خلفية الأزمة الليبية

لا تزال ليبيا، التي تشهد عدم استقرار منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011، منقسمة بين الحكومة المعترف بها دولياً من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، ويرأسها عبدالحميد الدبيبة، والإدارة المنافسة في الشرق المدعومة من خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي».

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وقّع في نهاية عام 2019 على مذكرتين للتفاهم والتعاون العسكري والبحري مع الرئيس السابق للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، وحددت المذكرة مناطق الصلاحية البحرية المشتركة بين طرابلس وأنقرة، مما أثار حفيظة ورفض دول متوسطية عدة، أبرزها اليونان.

وأصدر مجلس النواب آنذاك قراره برفض المذكرتين واعتبارهما تمسان بـ«السيادة الوطنية» للبلاد. وكان رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح من أشد الرافضين للمذكرة مع تركيا، إذ صرّح مراراً بأنه لن يسمح بفرض أي اتفاقية خارج الأطر الدستورية، مؤكداً أن أي اتفاق لم يُعرض على البرلمان ولم يصادق عليه النواب يظل بلا «أثر قانوني».

تحول دبلوماسي

غير أن انتخاب الصالحين عبدالنبي رئيساً جديداً لمجلس النواب، والتحركات الدبلوماسية المتبادلة بين أنقرة وبنغازي التي توّجت بزيارات أبناء حفتر إلى تركيا، ساهمت على ما يبدو في إعادة مجلس النواب النظر في موقفه من مذكرة التفاهم.

وفي أكتوبر 2022، وقّعت تركيا مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة مذكرة تفاهم تمنح تركيا حقوق التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية الليبية.

تنديد يوناني

يمثل الاتفاق جزءاً من نزاع مستمر منذ سنوات بشأن مطالبات السيادة المتعلقة بالحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط، وترفض مصر واليونان وقبرص هذا الاتفاق منذ وقت طويل، إذ ترى أنه ينتهك مطالباتها بسيادة بحرية خاصة بها.

وقالت أثينا في بيان لوزارة الخارجية الثلاثاء إن الاتفاق «لا يزال غير قانوني وباطلاً ولاغياً وينتهك القانون الدولي للبحار ويمس بالحقوق السيادية لدول المنطقة»، مطالبةً الجانب الليبي بـ«الامتناع عن أي إجراء يخالف القانون الدولي ويقوض الاستقرار في شرق البحر المتوسط».

في المقابل، رحبت وزارة الخارجية التركية بقرار البرلمان الليبي، مؤكدةً أن الاتفاق «يحترم الحقوق والمصالح المتبادلة للبلدين بموجب القانون الدولي ومبادئ العدالة»، ومعلنةً أن تركيا «تعتزم مواصلة العمل مع جميع الشركاء لضمان الأمن والاستقرار والسلام في حوض البحر المتوسط».

سياق إقليمي

وكانت أثينا والقاهرة قد وقّعتا عام 2020 اتفاقاً لترسيم منطقة اقتصادية خالصة في شرق البحر المتوسط، وهو اتفاق تعارضه تركيا. كما وافقت اليونان العام الماضي على أعمال تنقيب عن النفط والغاز لكونسورتيوم بقيادة شركة شيفرون الأمريكية جنوبي جزيرة كريت، وهو ما ندّدت به أنقرة واعتبرته «غير قانوني».

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى