الحوطة.. موروث زراعي واجتماعي يعكس أصالة الحياة في دومة الجندل

▪︎ واتس المملكة
.
تشكّل “الحوطة” أحد أبرز مكونات الموروث الزراعي والاجتماعي في محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف، إذ ارتبطت بحياة الأهالي عبر الأجيال، بوصفها مساحة زراعية تجاور المنازل وتُزرع بالنخيل والأشجار المثمرة، وتوفر التمور والظلال، في صورة تعكس ارتباط الإنسان بأرضه وتقاليده الزراعية.
وتتنوع مسميات المساحات الزراعية في المحافظة وفقًا لأحجامها واستخداماتها، في دلالة على عمق الموروث الزراعي المحلي. وأوضح المهتم بالنخيل في دومة الجندل سليمان الزارع أن “الحيط” يُطلق على المساحات الزراعية الأكبر، و”الحوطة” على المساحات المتوسطة، و”الحويطة” على المساحات الأصغر، فيما يُعرف الموقع المخصص لزراعة صغار النخيل باسم “الغريس”، وتُسمى المساحة المخصصة لزراعة الخضروات “المخضر”.
تُزرع الحوطة بالنخيل والأشجار المثمرة مثل التين والعنب
وبيّن الزارع، حسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، أن “الحوطة” ارتبطت قديمًا بحياة الأهالي، إذ كانت تتجاور مع المنازل وتُزرع بالنخيل الذي يستفيد منه سكان المنزل أو عدة منازل متجاورة في إنتاج التمور والاستظلال بأشجاره، فيما تتولى الأسر العناية بها والاهتمام بمزروعاتها.
واستمرت الاستفادة من هذه المساحات حتى الوقت الحاضر، مع تنوع الأشجار المثمرة المزروعة فيها لتشمل التين والعنب، إلى جانب النخيل الذي يمثل أحد أبرز ملامح البيئة الزراعية في المحافظة.
ويرتبط انتشار الحيازات الزراعية في دومة الجندل بوفرة المياه العذبة وملاءمة التربة للزراعة، ما أسهم في استقرار النشاط الزراعي بجوار المنازل واستمرار استغلال المساحات المزروعة، بوصفها جزءًا من طبيعة الحياة المحلية وموروثها.
ولا تقتصر أهمية “الحوطة” على دورها الزراعي، بل تمتد إلى الحياة الاجتماعية، إذ تمثل وجهة للقاءات العائلية اليومية والأسبوعية، حيث تجتمع الأسر وسط أشجار النخيل، وتُقدّم التمور من إنتاجها والقهوة، في مشهد يجسّد أصالة الضيافة السعودية وارتباط المجتمع بتقاليده المتوارثة.
وأسهمت المهرجانات والفعاليات الزراعية في منطقة الجوف، ومنها مهرجان التمور بمحافظة دومة الجندل، في تعزيز الاهتمام بالنخيل وإنتاج التمور، وإبراز تنوع الأصناف التي تُسوّق خلال الموسم، إلى جانب تنامي الاستفادة منها في الصناعات التحويلية والمنتجات المحلية.
وتشمل المنتجات المشتقة من التمور التمر المكنوز والحلويات ودبس التمر، فيما تُستثمر أجزاء النخلة في صناعة المشغولات اليدوية، بما يعكس تعدد الاستخدامات الاقتصادية لهذا المورد الزراعي، ويدعم فرص الاستفادة من المنتجات المحلية ورفع قيمتها المضافة.
وتبرز “الحوطة” في دومة الجندل بوصفها نموذجًا للموروث الزراعي الذي يجمع بين الإنتاج الاقتصادي والقيمة الاجتماعية، بما تحمله من تفاصيل توثق طبيعة الحياة المحلية، وتتيح للزوار التعرف على جانب من تاريخ المحافظة وثقافتها الزراعية، في تجربة تجمع أصالة المكان وخصوصية موروثه.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24