علماء يبتكرون بطاريات بكتيرية مستوحاة من الأمعاء البشرية تعمل بمياه الصرف

▪︎ واتس المملكة

.

طوّر باحثون من جامعة بينغهامتون بطاريات صغيرة تستخدم بكتيريا حية لتوليد الكهرباء، مستوحاة من خملات الأمعاء الدقيقة لزيادة مساحة السطح المتاحة لنمو البكتيريا. تنتج الخلايا نحو 0.75 فولت لمدة لا تقل عن 14 ساعة، مع آفاق مستقبلية لاستغلال مياه الصرف لتشغيل مستشعرات ومصابيح صغيرة.

ابتكر باحثون من جامعة بينغهامتون بطاريات مصغّرة تستخدم بكتيريا حية لتوليد الكهرباء، مستوحاةً في تصميمها من التراكيب الدقيقة التي تشبه الأصابع والمبطّنة للأمعاء الدقيقة البشرية، وذلك في خطوة قد تُمهّد الطريق لتشغيل مستشعرات دقيقة أو استخلاص الطاقة من مياه الصرف الصحي.

وأنتجت هذه البطاريات تياراً كهربائياً ثابتاً بقوة 0.75 فولت تقريباً، ولمدة لا تقل عن 14 ساعة عند تزويدها بالعناصر الغذائية اللازمة؛ وهي طاقة كافية لتشغيل بعض المصابيح الصغيرة أو المستشعرات، غير أنها لا تكفي لتشغيل الأجهزة المنزلية ذات الاستهلاك المرتفع.

ونشر الباحثون تفاصيل هذه التقنية في دورية «سمول» (Small) العلمية المحكّمة.

الإلهام من الأمعاء البشرية

استوحى الفريق البحثي فكرته الأساسية من «الخملات» (villi)، وهي تراكيب دقيقة تشبه الأصابع تبطّن الأمعاء الدقيقة وتوفر مساحة سطح واسعة لامتصاص العناصر الغذائية. ومن خلال محاكاة هذا الشكل البيولوجي، تمكّن الفريق من توفير مساحة أكبر للبكتيريا كي تنمو وتتفاعل مع مادة البطارية، بدلاً من الاعتماد على أسطح مستوية تقليدية.

وتستطيع البكتيريا إطلاق إلكترونات أثناء تفكيكها للغذاء؛ لذا يمكن لجهاز مصمم بعناية التقاط جزء من هذا النشاط الكهربائي وتوجيهه عبر دائرة كهربائية لتوفير طاقة قابلة للاستخدام.

تجاوز عقبات التصاميم السابقة

كانت التصاميم السابقة للبطاريات البكتيرية تعاني من تراكم طبقات سميكة من الكائنات الدقيقة تسدّ المسام، مما يعيق وصول العناصر الغذائية إلى البكتيريا ويُصعّب التخلص من الفضلات الناتجة عنها.

أما التصميم الجديد فيعتمد على مادة هلامية مرنة شُكّلت على هيئة بروزات صغيرة متعددة، إذ وضع الباحثون البكتيريا داخل هذه التراكيب وألحقوها بقطب كهربائي ثانٍ، مع فصلهما بواسطة غشاء خاص. وبتوفير إمدادات ثابتة من العناصر الغذائية، استمر النظام في توليد الكهرباء بصورة منتظمة.

تطبيقات مستقبلية في الصرف الصحي

يشير الفريق البحثي إلى أن النسخ المستقبلية من هذه التقنية قد تُستخدم داخل أنابيب الصرف الصحي، حيث يمكن للمواد العضوية الموجودة في المياه أن تعمل مصدراً غذائياً للبكتيريا. وإذا أمكن تحقيق ذلك، فقد يُسهم الجهاز في تشغيل مستشعرات تراقب الأنابيب أو جودة المياه، مما يُغني عن الحاجة إلى استبدال البطاريات بشكل متكرر.

تحديات ما زالت قائمة

تظل هذه التقنية في مراحلها المختبرية الأولى، ولا تُعدّ بديلاً للبطاريات التقليدية في الوقت الراهن. وتتمثل التحديات المقبلة في تبسيط عملية التصنيع، والحفاظ على حيوية البكتيريا، واختبار كفاءة النظام وموثوقيته عند تشغيله في مياه الصرف الصحي الفعلية.

ويواجه أي نظام مُعدّ للعمل في بيئة الصرف الصحي تحديات إضافية، أبرزها تقلب درجات الحرارة، وتغير الظروف الكيميائية، وتفاوت تدفق المياه؛ إذ إن البكتيريا التي تزدهر في بيئة مخبرية مُعدّة بعناية قد لا تُبدي السلوك ذاته داخل أنابيب الصرف الصحي الاعتيادية. فضلاً عن ذلك، يتعين على الباحثين التحقق من متانة الجهاز وجدواه الاقتصادية قبل أي تطبيق عملي.

وفي المحصلة، تتمثل أبرز نتائج هذا البحث في أن محاكاة شكل بيولوجي طبيعي أسهمت في تحسين أداء مصدر طاقة تجريبي مصغّر، مما يفتح آفاقاً واعدة لتحويل النفايات السائلة إلى طاقة كهربائية قابلة للاستثمار.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى