ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية رغم إقرار الشرطة بفقدان السيطرة

▪︎ واتس المملكة
.
أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود إخفاقات في التعامل مع الاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، التي شهدتها البلاد نهاية الأسبوع، وطلب من قوات الأمن تطوير أساليب عملها لمواجهة أعمال العنف والتخريب والنهب، في وقت أعلن فيه وزير الداخلية لوران نونييز أن الشرطة “فقدت السيطرة” في بعض المدن خلال المواجهات.
ورفض ماكرون استقالة نونييز، التي قدمها على خلفية الأحداث، مؤكدًا، وفقًا لقصر الإليزيه، الحاجة إلى استمرارية قيادة قوات الأمن في ظل الظروف الراهنة. وكلف الرئيس وزير الداخلية باتخاذ التدابير اللازمة للكشف بشفافية عن أوجه القصور في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية التي سبقت اندلاع أعمال العنف.
كما طلب ماكرون وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، بهدف التصدي للمخربين وإنهاء ظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب.
توقيف آلاف الأشخاص وإصابة 1000 عنصر أمن
أقر نونييز بوجود ثغرات في توقع أعمال العنف والاستعداد لها، مشيرًا إلى أنه قدم استقالته بعدما شعر بالمسؤولية عما حدث.
وفيما يتعلق بأعمال العنف والنهب التي شهدتها باريس الأحد وخلال الليل، أعلن توقيف 350 شخصًا، فيما ذكرت مديرية الشرطة أن العدد بلغ 351 شخصًا. وأشارت السلطات إلى توقيف نحو 2400 شخص خلال الساعات الأولى لأعمال العنف.
وأسفرت المواجهات عن إصابة نحو ألف عنصر من قوات الأمن، وفقًا للسلطات، فيما تعرض عدد من المتظاهرين لإصابات خطيرة.
وامتدت أعمال العنف إلى عدة مدن فرنسية، وشملت مهاجمة مبانٍ بلدية وتخريب متاجر ونهبها، إلى جانب انتشار الحطام في الشوارع. وأفاد اتحاد التجار باستهداف نحو 1500 متجر خلال أحداث السبت.
وفي مرسيليا، التي كانت من أكثر المدن تضررًا، قدرت السلطات عدد المشاركين في أعمال النهب بنحو 30 ألف شخص، فيما أعلن وزير الداخلية عزمه زيارة المدينة للوقوف على تداعيات الأحداث.
إخفاقات استخباراتية وتحذيرات من تصاعد العنف
من جانبه، أقر وزير العدل جيرالد دارمانان بأن السلطات “أخفقت بلا شك” في مواجهة أعمال العنف، مشيرًا إلى وجود خلل في المعلومات الاستخباراتية.
وقال إن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تتمتع بقدرات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتدخلات الأجنبية، لكنه رأى أنها لم تتعامل بالشكل المناسب مع عناصر أقصى اليسار، محذرًا من أن بعض العناصر المتمردة قد تسعى إلى زعزعة استقرار مؤسسات البلاد خلال السنوات المقبلة.
بدوره، وصف وزير شؤون المدن فنسان جانبرون أعمال العنف بأنها “شكل من أشكال التمرد”، مشيرًا إلى وجود أنشطة إجرامية في بعض الأحياء الشعبية، تتغذى، بحسب قوله، على تجارة المخدرات.
وتسعى الحكومة الفرنسية إلى استعادة السيطرة على الوضع واحتواء التداعيات الأمنية والسياسية للاحتجاجات، عبر سلسلة اجتماعات طارئة. ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اجتماعًا لخلية أزمة وزارية مشتركة، تتناول محاور الاقتصاد والتجارة والتأمين والمتابعة القضائية، إلى جانب تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالممتلكات والمنشآت التجارية.
أزمة سياسية تضغط على ماكرون
تأتي التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا متزايدة على خلفية الاحتجاجات المطالبة بتحسين القدرة الشرائية، وقبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، بحسب النص الأصلي.
وكان ماكرون قد توجه إلى الفرنسيين في خطاب متلفز مساء الأحد، معربًا عن شعوره بـ”الغضب والعار”، ومؤكدًا أن الذين سعوا إلى الإطاحة بالجمهورية سيتحملون مسؤولية أفعالهم، من دون الإعلان عن إجراءات ملموسة لاحتواء الأزمة.
وتتزامن الأحداث مع تحديات داخلية أخرى، تشمل تحركات طلاب المدارس الثانوية المطالبة بتحسين ظروف الدراسة، والصعوبات المرتبطة بإقرار الميزانية في ظل ارتفاع تكلفة الدين العام، ما يزيد الضغوط على الولاية الثانية للرئيس الفرنسي.
وأثارت التطورات ردود فعل سياسية متباينة؛ إذ وصفت زعيمة حزب التجمع الوطني، مارين لوبن، الأزمة بأنها تعكس تراجع الثقة والسلطة وتهدد الديمقراطية، فيما اتهم جان لوك ميلانشون، زعيم اليسار الراديكالي، ماكرون بترك الأوضاع تتفاقم.
كما امتدت ردود الفعل إلى الخارج، إذ كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “فرنسا تحترق”، وربط الأزمة بالهجرة.
وعلى المستوى الشعبي والتجاري، عكست شهادات أصحاب المتاجر حجم المخاوف التي خلفتها أعمال النهب والتخريب. وقالت إستيل بيرون، مديرة متجر للمجوهرات تعرض للنهب في بوردو، لوكالة فرانس برس، إن مشهد نهب المتاجر وعجز قوات الأمن عن التدخل كان مرعبًا بالنسبة للتجار.
وتواجه السلطات الفرنسية بذلك ضغوطًا متزايدة لاحتواء أعمال العنف، ومراجعة الاستعدادات الأمنية وآليات جمع المعلومات الاستخباراتية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة وتحولها إلى تحدٍ سياسي أوسع.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24