ماذا يحدث لجسمك بعد تناول مشروب الطاقة؟

▪︎ واتس المملكة
.
يقبل الكثيرون خاصة في فئة الشباب على تناول مشروبات الطاقة أملًا في الحصول على جهد وطاقة إضافيين لمتابعة يومهم وإنجاز مهامهم، خاصةً أثناء العمل وقبل ممارسة التمارين الرياضية، لكن الغالبية لا تعرف الأضرار الناتجة عن تناول هذه المشروبات وما تحدثه في الجسم خاصةً على المدى الطويل.
تبدو المسألة بسيطة: تعب يعقبه مشروب، ثم نشاط يساعد على مواصلة اليوم، لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: هل استعاد الجسم طاقته فعلًا، أم أن المشروب قلّل إحساس الشخص بالتعب لبعض الوقت؟
هذا الفرق هو أحد المفاتيح لفهم تأثير مشروبات الطاقة، التي يلجأ إليها البعض لمقاومة النعاس وزيادة التركيز، من دون أن ينتبهوا دائماً إلى كمية الكافيين التي يستهلكونها أو تأثيرها المحتمل في النوم وصحة القلب.
وفي هذا السياق توضح أستاذ مساعد ومستشار الصحة والتغذية ندى الزنيدي، أن التأثير المنبه لمشروبات الطاقة يأتي أساساً من الكافيين، الذي يعمل على حجب مستقبلات الأدينوسين المرتبطة بالشعور بالنعاس، ما قد يزيد اليقظة والانتباه ويخفف الإحساس بالتعب مؤقتاً.
لكن هذا الشعور لا يعني أن الجسم حصل على الراحة التي يحتاجها، كما أن استمرار الشخص في أداء مهامه بعد تناول المشروب لا يعني بالضرورة أن السبب وراء إرهاقه قد عُولج.
نشاط تشعر به لكنه لا يعوض النوم
يختلط مفهوم الطاقة لدى البعض بين ما يحتاجه الجسم لأداء وظائفه وما يشعر به الشخص من يقظة بعد تناول مشروب منبه، إلا أن الفرق بينهما مهم لفهم ما يحدث بعد استهلاك هذه المنتجات.
وتشرح الزنيدي أن الطاقة الغذائية ترتبط بالسعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم، في حين يأتي الشعور باليقظة بعد تناول مشروبات الطاقة أساساً من تأثير الكافيين، وقد يضيف السكر سعرات حرارية إلى المشروب إذا كان موجوداً في تركيبته، لكن المشروبات الخالية من السكر يمكنها أيضاً زيادة اليقظة بفعل الكافيين.
وبالتالي فإن الشعور بالنشاط بعد تناول المشروب لا يعني أن الجسم عوض نقص النوم أو تخلص من أسباب الإرهاق، بل قد يكون تأثيراً مؤقتاً يساعد الشخص على مواصلة نشاطه مع بقاء الحاجة إلى الراحة قائمة.
وتبرز أهمية هذا الفرق عندما يتحول المشروب إلى وسيلة يومية لمقاومة التعب؛ إذ قد يقلل الكافيين الإحساس بالإرهاق مؤقتاً، بينما تظلّ المشكلة الأساسية موجودة، سواء ارتبطت بقلة النوم أو نمط الحياة أو أسباب صحية تستدعي التقييم.
متى يتحول مشروب الطاقة إلى عادة ضارة؟
لا يقتصر تأثير مشروبات الطاقة على ما يشعر به الشخص بعد تناول العبوة مباشرة، بل يتأثر أيضاً بالكمية المستهلكة وسرعة تناولها وتكرار الاستهلاك خلال اليوم.
وتوضح الزنيدي أن تناول كميات كبيرة من الكافيين خلال فترة قصيرة قد يسبب الخفقان والرجفة واضطراب النوم، كما قد يعتاد الجسم على الكافيين مع الاستهلاك المتكرر، فيما تتأثر جودة النوم بحسب كمية الكافيين وتوقيت تناوله وحساسية الشخص له.
وقد لا يربط المستهلك بين صعوبة النوم ليلاً والمشروب الذي تناوله خلال النهار، خصوصاً إذا لم يشعر بتأثير منبه واضح بعد شربه، إلا أن اختلاف الاستجابة للكافيين يجعل غياب الشعور بالتنبيه الفوري غير كافٍ للحكم على تأثيره في النوم.
وتشير الزنيدي إلى أهمية تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والحصول على نوم كافٍ، والتعرض لضوء الشمس نهاراً، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل الكافيين قرب موعد النوم.
أما إذا استمر التعب رغم تحسين هذه العادات، فالأفضل تقييم أسبابه بدلاً من الاعتماد على مشروبات الطاقة لمقاومته بصورة مستمرة.
الكافيين لا يُحسب من عبوة واحدة
قد يعتقد شخص يتناول مشروب طاقة واحدًا يوميًا أن استهلاكه للكافيين محدود، لكنه قد يغفل ما يحصل عليه من القهوة والشاي والمشروبات الغازية والشوكولاتة وبعض المكملات والأدوية.
وتؤكد الزنيدي أن المهم هو حساب إجمالي الكافيين من جميع المصادر خلال اليوم، وليس النظر إلى محتوى مشروب الطاقة وحده، موضحة أن كمية الكافيين تختلف بين المنتجات وأحجام العبوات وطرق تحضير المشروبات.
وبالنسبة إلى معظم البالغين الأصحاء، تشير الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء إلى أن إجمالي استهلاك يصل إلى 400 ملغ من الكافيين يوميًا، وجرعة مفردة تصل إلى 200 ملغ، لا يثيران عادةً مخاوف تتعلق بالسلامة؛ أما خلال الحمل فأوضحت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن إجمالي الكافيين ينبغي ألا يتجاوز 200 ملغ يوميًا.
وتشدد الزنيدي على أن هذه الحدود مرجعية وليست هدفًا للاستهلاك أو ضمانًا لملاءمة الكمية لكل شخص، إذ تختلف الاستجابة بحسب العمر والوزن والحالة الصحية والحساسية للكافيين والأدوية المستخدمة.
ولمعرفة كمية الكافيين في المشروبات والمنتجات، يمكن الرجوع إلى ملصق المنتج والاستفادة من حاسبة الكافيين المتاحة على موقع الهيئة العامة للغذاء والدواء، مع إضافة ما يستهلكه الشخص من بقية المصادر.
لا توجد كمية تناسب الجميع
قد يتناول شخص مشروب طاقة من دون أن يلاحظ أعراضاً واضحة، بينما يشعر آخر بالخفقان أو القلق أو الأرق بعد كمية أقل، ولا يعني هذا الاختلاف أن أحدهما بمنأى عن التأثيرات المحتملة، بل يوضح أن استجابة الجسم للكافيين ليست واحدة لدى الجميع.
وتبين الزنيدي أن العمر والوزن والحساسية للكافيين وسرعة تخلص الجسم منه، إلى جانب الحالة الصحية والأدوية المستخدمة، عوامل تؤثر في الاستجابة.
وتزداد أهمية الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات في القلب أو اضطرابات في نظم ضرباته، وكذلك لدى الحوامل والمرضعات والأشخاص الأكثر حساسية للكافيين.
وتلفت الزنيدي إلى أن الأطفال والمراهقين أكثر حساسية لتأثيرات الكافيين، وقد يتأثر نومهم ومعدل ضربات القلب لديهم، كما تحذر اشتراطات الهيئة السعودية على عبوات مشروبات الطاقة من تناولها لمَن هم دون 16 عامًا وكذلك الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين لديهم مشكلات في القلب أو حساسية للكافيين، والرياضيين أثناء ممارسة الرياضة.
وتوضح أن الدليل السعودي يورد حداً مرجعياً لاستهلاك الأطفال والمراهقين يبلغ 2.5 ملغ من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، إلا أن ذلك ليس توصية بتناول مشروبات الطاقة، ويظل تجنبها الخيار الأحوط لهذه الفئة.
متى تصبح الأعراض علامة تستدعي التدخل الطبي؟
قد يسبب الإفراط في الكافيين الخفقان وتسارع ضربات القلب والرجفة والقلق والأرق واضطراب المعدة والغثيان والصداع، وفي الحالات الشديدة قد تحدث اضطرابات خطرة في نظم القلب أو تشنجات.
وتحذر الزنيدي من تجاهل الأعراض الشديدة أو المستمرة، موضحةً أن ألم الصدر أو الإغماء أو ضيق النفس أو التشنجات أو الخفقان الشديد المستمر تستدعي طلب الإسعاف والتقييم الطبي العاجل.
ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الإفراط في مشروب واحد، فقد يرتفع مستوى الخطر عند تناول كمية كبيرة من الكافيين بسرعة، أو الجمع بين مشروبات الطاقة ومصادر أخرى للكافيين أو المنتجات المنبهة، أو وجود مشكلة قلبية قد لا تكون مشخصة.
وفيما يتعلق بالتقارير الطبية التي ربطت استهلاك مشروبات الطاقة بمضاعفات قلبية خطيرة، تشير الزنيدي إلى أن بعض التقارير وثقت حالات نادرة من اضطراب نبض القلب أو توقفه بعد تناول هذه المشروبات، انتهى بعضها بالوفاة.
وتستشهد بدراسة من “مايو كلينك” تناولت 144 شخصًا نجوا من توقف القلب المفاجئ، وكان لدى 7 منهم تاريخ لاستهلاك مشروبات الطاقة قبل الحدث بفترة قريبة، مع وجود أمراض قلبية وراثية لديهم.
لكن هذه النتيجة لا تثبت أن مشروبات الطاقة كانت سبب توقف القلب، ولا تعني أن النسبة نفسها تنطبق على عموم المستهلكين؛ إذ تناولت الدراسة أشخاصًا لديهم أمراض قلبية وراثية، ومع ذلك تبرز أهمية الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية أو يستهلكون كميات كبيرة من المنبهات.
هل تختلف مشروبات الطاقة عن القهوة؟
يحتوي كل من القهوة ومشروبات الطاقة على الكافيين، لكن الاختلاف قد يكون في كمية الكافيين وحجم الحصة والمكونات الأخرى، بما فيها السكر وبعض المكونات التي تجمعها المنتجات في تركيبتها.
وتشير الزنيدي إلى تجربة عشوائية صغيرة شملت 18 بالغاً سليماً، ظهرت فيها فروق في بعض مؤشرات تخطيط القلب وضغط الدم بعد تناول 946 مل من مشروب طاقة يحتوي على 320 ملغ من الكافيين، مقارنة بتناول جرعة مماثلة من الكافيين وحده.
لكنها تؤكد أن هذه التجربة لا تثبت أن جميع مشروبات الطاقة تسبب التأثيرات نفسها، وأن الباحثين أشاروا إلى الحاجة إلى دراسات أكبر؛ لذلك ينبغي تقييم المنتج بحسب تركيبته وجرعته وطريقة استهلاكه، لا افتراض أن جميع المنتجات متطابقة في تأثيرها.
أما تناول مشروبات الطاقة قبل ممارسة الرياضة فليس خياراً مناسباً للجميع، إذ ينبغي مراعاة الجرعة والحالة الصحية، وتجنب الجمع بينها وبين مكملات ما قبل التمرين المحتوية على الكافيين، كما أنها ليست بديلاً عن الماء أو وسيلة لتعويض السوائل، وتتضمن التحذيرات السعودية على العبوات عدم تناولها أثناء ممارسة الرياضة.
كيف تقلل استهلاكك إذا اعتدت عليها يومياً؟
بالنسبة إلى الأشخاص الذين اعتادوا تناول مشروبات الطاقة يومياً ويرغبون في تقليلها، تنصح الزنيدي بخفض استهلاك الكافيين تدريجياً، لتخفيف احتمال ظهور أعراض الانسحاب، مثل الصداع والتعب والقلق.
وتشمل الخطوات العملية تسجيل مصادر الكافيين التي يتناولها الشخص، وتقليل الكمية تدريجياً، واستبدال بعض المشروبات بخيارات خالية من الكافيين، مع تجنب التعويض بزيادة استهلاك القهوة، والعمل على تحسين النوم ومعالجة أسباب التعب.
وتؤكد في حديثها أن وضوح الملصقات والتحذيرات التنظيمية يساعد المستهلك على اتخاذ قرار واعٍ، خصوصاً الفئات الأكثر عرضة للتأثر، مشيرة إلى أن الاشتراطات السعودية تحدد الحد الأعلى لمحتوى الكافيين في مشروبات الطاقة عند 32 ملغ لكل 100 مل، وتلزم المصنّعين والمستوردين بمتطلبات تتعلق بالمنتجات ومكوناتها والتحذيرات على العبوات.
وفي النهاية، فإن عدم الشعور بالخفقان أو الأرق بعد تناول مشروب الطاقة لا يكفي وحده للحكم على أن الاستهلاك آمن أو مناسب، كما أن وجود تأثير منبّه لا يعني أن الجسم استعاد طاقته أو عالج سبب التعب.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24