"حمى الثقافية".. تكوينات صخرية تُبرز جمال الطبيعة بنجران

▪︎ واتس المملكة
.
تُعد التكوينات الصخرية في موقع “حمى الثقافية” بمنطقة نجران من أبرز المعالم الطبيعية التي تميز الموقع المسجل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث تمتزج الكتل الصخرية المتنوعة مع الرمال والنقوش والرسومات القديمة في مشهد يجمع بين جمال الطبيعة وعمق الإرث الحضاري.
تتنوع أشكال الصخور في الموقع بين كتل ضخمة وواجهات مائلة وأخرى قائمة
وتتنوع أشكال الصخور في الموقع بين كتل ضخمة وواجهات مائلة وأخرى قائمة، إلى جانب نتوءات وتجاويف وأقواس طبيعية تشكلت عبر فترات زمنية طويلة بفعل عوامل التجوية والتعرية واختلاف صلابة الطبقات الصخرية. وتبدو بعض التكوينات على هيئة امتدادات أفقية متدرجة، فيما ترتفع أخرى كالأبراج والكتل المتجاورة، في مشهد يعكس تنوع البنية الجيولوجية للموقع.
وتبرز معالم هذا التنوع في الحواف الصخرية والشقوق والفواصل الطبيعية التي تكشف طبقات الصخور، إلى جانب القطع المتناثرة حولها، فيما تتخلل الرمال الممرات الفاصلة بين التكوينات، ما يضفي على المكان تناغمًا بصريًا بين الأشكال والألوان والتضاريس. كما تتبدل ملامح المشهد مع تغير زوايا الإضاءة وامتداد الظلال على مدار اليوم.
وتلفت الأقواس الصخرية الأنظار بأشكالها التي تشبه البوابات الطبيعية المفتوحة على الفضاء الصحراوي، حيث أسهمت عوامل التعرية في نحت أجزاء منها والإبقاء على أجزاء أخرى أكثر صلابة، لتظهر كمعابر طبيعية تحيط بها الكتل الصخرية والرمال، وتمنح الموقع مزيدًا من الجاذبية البصرية.
كما تستحضر بعض التكوينات الصخرية صورًا مختلفة لدى الزوار، فتبدو كالقلاع الطبيعية أو الأبراج أو الكتل المتوجة، فيما توحي أخرى بأشكال مألوفة تتغير باختلاف زاوية النظر، وهو ما يضفي على تجربة زيارة الموقع جانبًا من التأمل والتخيل.
وتضيف الألوان الطبيعية للصخور مزيدًا من التميز للمشهد، إذ تتدرج بين البني والبرتقالي والذهبي والأحمر الترابي، وتبرز بصورة أوضح عند الشروق وقبيل الغروب حين تنعكس أشعة الشمس على الطبقات البارزة وتكشف تفاصيلها.
وأوضح باحث الآثار ومنظم الرحلات السياحية محمد آل مستنير أن أهمية هذه التكوينات لا تقتصر على قيمتها الجمالية والجيولوجية، بل ترتبط مباشرة بالمكانة الأثرية لـ”حمى الثقافية”، حيث تحتضن واجهاتها الصخرية نقوشًا ورسومات وكتابات قديمة توثق حضور الإنسان في المنطقة عبر عصور متعاقبة، وتسلط الضوء على أنماط الحياة والتنقل والصيد والرعي ومظاهر التعبير الإنساني في تلك الفترات.
وأشار إلى أن التداخل بين الطبيعة والأثر يمنح الموقع خصوصية ثقافية، فالصخور التي صاغتها عوامل الزمن تحولت إلى سجل يحمل شواهد إنسانية تحفظ جزءًا من ذاكرة المكان، وتربط بين تطور البيئة الطبيعية والنشاط البشري عبر التاريخ.
من جانبه، أكد المصور الفوتوغرافي عبدالله مشبب أن التكوينات الصخرية في “حمى الثقافية” تتميز بتنوع أشكالها وألوانها واتساع مشاهدها الطبيعية، ما يعزز جاذبية الموقع السياحية ويوفر فرصًا للتصوير والتأمل والتعرف على خصائص البيئة الصحراوية، إلى جانب استكشاف العلاقة بين التضاريس الطبيعية والموروث الأثري.
وتجسد “حمى الثقافية” نموذجًا فريدًا لتكامل عناصر المكان، حيث تتجاور الصخور والرمال والنقوش في مشهد تختزن تفاصيله آثار الطبيعة وشواهد الإنسان، بما يعكس الثراء الحضاري لمنطقة نجران ويؤكد أهمية المحافظة على هذا الإرث الثقافي والتعريف به للأجيال والزوار.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





