الملح يربك الذاكرة من طرفي المعادلة.. دراسة تكشف كيف يؤثر الإفراط والنقص في الدماغ والأمعاء

▪︎ واتس المملكة
.
كشفت دراسة منشورة في مجلة Food Research International أن الإفراط في تناول الملح أو خفضه بشكل كبير قد يضعف الذاكرة ويؤثر في صحة الدماغ عبر آليات مختلفة مرتبطة بمحور الأمعاء-المستقلبات-الدماغ. وأظهرت التجارب على فئران حُمّلت ميكروبيوما بشرياً أن التوازن في استهلاك الملح يرتبط بأداء أفضل للذاكرة.
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Food Research International أن تناول الملح بكميات مفرطة أو شحيحة يؤثر سلباً في الذاكرة وصحة الدماغ، غير أن كلا الحالتين تعملان عبر آليات بيولوجية مختلفة تمر بمحور «الأمعاء-المستقلبات-الدماغ».
وأظهرت تجارب أجريت على فئران تحمل ميكروبيوما معوياً بشرياً أن تناول كميات غير متوازنة من الملح أفضى إلى ضعف ملحوظ في الذاكرة، مصحوباً بتغيرات في تركيبة بكتيريا الأمعاء والعمليات المرتبطة بالالتهاب.
ثلاثة أنظمة غذائية على مدى 14 أسبوعاً
أجرى الباحثون تجربتهم على 32 فأراً ذكراً؛ إذ عمدوا في البداية إلى القضاء على البكتيريا الطبيعية في أمعائها، ثم زرعوا فيها ميكروبيوما مأخوذاً من عينات براز 10 متبرعين بشريين أصحاء.
وقُسِّمت الفئران إلى ثلاث مجموعات، وتناولت على مدى 14 أسبوعاً أنظمة غذائية تتفاوت في نسب الملح على النحو الآتي:
– المجموعة المعتدلة: نسبة ملح 0.5%
– المجموعة منخفضة الملح: نسبة ملح 0.1%
– المجموعة عالية الملح: نسبة ملح 8%
وبعد انتهاء فترة التغذية، خضعت الفئران لاختبارات شاملة لقياس الذاكرة قصيرة وطويلة المدى، فضلاً عن اختبارات السلوك والحركة. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تناولت كميات قليلة جداً أو كبيرة جداً من الملح سجّلت أداءً أضعف في اختبارات الذاكرة مقارنةً بنظيراتها في المجموعة المعتدلة.
نقص الملح وزيادته.. تأثيران مختلفان
في الفئران التي اتبعت نظاماً منخفض الملح، رصد الباحثون انخفاضاً في مستويات بروتينات حيوية داخل منطقة الحُصين، وهي المنطقة الرئيسية في الدماغ المسؤولة عن تكوين الذكريات. وشملت هذه البروتينات «SYN1» و«PSD95» و«BDNF»، إلى جانب انخفاض تنشيط بروتين «CREB»، وهي عناصر تؤدي دوراً محورياً في تواصل الخلايا العصبية وتكوين الذكريات.
أما الفئران التي تناولت كميات كبيرة من الملح، فقد أظهرت تغيرات مغايرة؛ أبرزها ارتفاع مؤشرات الالتهاب في الدم، وتبدّل تركيبة ميكروبيوم الأمعاء بصورة تعزز الاستجابة الالتهابية. كما انخفضت مستويات بعض نواتج نشاط بكتيريا الأمعاء، ومنها «البروبيونات» و«البيوتيرات»، في حين ارتفعت مؤشرات الإجهاد التأكسدي في الأمعاء.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تساعد في تفسير ظهور مشكلات الذاكرة والسلوكيات الشبيهة بالقلق التي لوحظت لدى الفئران في المجموعتين.
أهمية التوازن وحدود الدراسة
تخلص الدراسة إلى أن تأثير الملح في الدماغ لا يرتبط بكميته وحدها، بل يمتد ليشمل التغيرات التي يُحدثها في الأمعاء والمواد التي تفرزها بكتيريا الأمعاء، مما يجعل محور «الأمعاء-الدماغ» حلقةً مفتاحية في فهم هذه العلاقة.
بيد أن الباحثين يحذّرون من تعميم النتائج مباشرةً على البشر، نظراً لأن التجارب أُجريت على الفئران. وتتجه الدراسات المقبلة نحو تحديد الحد الأدنى الآمن لاستهلاك الملح، والتحقق مما إذا كان تعديل نواتج بكتيريا الأمعاء قادراً على تخفيف الآثار السلبية المرتبطة باختلال توازن استهلاك الملح.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq