مرقب منيخ.. من عينٍ تحرس المجمعة إلى شاهد على تاريخها

▪︎ واتس المملكة
.
على قمة جبل منيخ غرب مدينة المجمعة، يقف مرقب منيخ شاهدًا على مرحلة تاريخية وظّف فيها الإنسان التضاريس الطبيعية في بناء منشآت دفاعية للحراسة وحماية التجمعات السكانية، قبل أن يتحول الموقع إلى معلم تراثي يروي جانبًا من تاريخ المجمعة وذاكرتها.
ويرتفع الجبل نحو 25 مترًا عن مستوى الأرض المحيطة، ما أتاح للحراس الإشراف على المجمعة ومراقبة محيطها من جهات عدة، عبر فتحات ضيقة موزعة على تحصيناته. وترتبط تسمية “منيخ” ببلدة قديمة قرب الجبل ورد ذكرها في بعض المصادر، ومنها كتاب الهمداني، فيما تشير المعلومات التاريخية إلى أن جذور المرقب قد تعود إلى العقد الثالث من القرن التاسع الهجري، الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي.
منظومة للرصد والإنذار
أدت المراقب قديمًا أدوارًا في الحراسة والرصد والاتصال، واستخدمت لمتابعة ما يحيط بالتجمعات السكانية في السلم، وكشف تحركات الخصوم في الحرب. وكان الحراس يواصلون المراقبة بعد إغلاق أبواب المدن مساءً، ويشعلون النيران للتحذير من اقتراب الخطر.
وبعد توحيد المملكة واستتباب الأمن، ارتبط مرقب منيخ بمتابعة القوافل التجارية والسيول والماشية والمسافرين، قبل أن ينتقل تدريجيًا من وظيفته الأمنية إلى دوره التراثي الحالي.
ارتبط المرقب بسور يمر بالجبل ويضم ثلاثة أبراج للمراقبة والدفاع، وكان جزءًا من السور القديم الذي أحاط بالمجمعة، قبل أن تختفي أجزاء منه وبواباته وأبراجه مع الامتداد العمراني.
وشُيّد الجزء المار بالجبل من الحجر على حافته العليا، بما يصعّب تسلقه، وجاءت قاعدته أكثر سماكة ثم تضيق تدريجيًا مع الارتفاع. كما اتبع السور انحناءات الجبل، ووزعت فيه فتحات للرماية والمراقبة تتيح رؤية المنطقة المحيطة وأسفل السور.
أما البرج الرئيس على القمة، فيتكون من برجين أسطوانيين أحدهما داخل الآخر، وتشير الدراسة المعمارية إلى أن البرج الداخلي بُني أولًا ثم أضيف إليه الخارجي. ويبلغ ارتفاع المرقب نحو 12 مترًا، وشُيّد مباشرة على سطح الجبل، مستخدمًا الحجر في الجزء السفلي والطوب اللبن في بقية البناء.
مزاغل وطُرَم للحماية
تتوزع في جسم البرج المزاغل، وهي فتحات للمراقبة والرماية بأشكال وأحجام مختلفة، كما يضم المرقب خمس طُرَم أتاحت للحراس مراقبة ما يقع أسفل البرج والدفاع عنه؛ خُصصت أربع منها لحماية الجوانب، فيما وضعت الخامسة فوق المدخل.
وجمع البناء بين الوظيفة الدفاعية والجماليات النجدية، إذ توّجت قمته بالشرفات النجدية، واستخدمت عروق الأثل وفروعه في الأسقف والأبواب، إلى جانب الحجر والطين واللبن، بما يعكس الاعتماد على مواد البيئة المحلية.
من منشأة دفاعية إلى معلم تراثي
شهد الموقع خلال السنوات الماضية أعمال توثيق وترميم وتطوير شملت المرقب وأجزاء السور وأبراجه، وإعادة بناء الأجزاء المتهدمة، وتهيئة سطح الجبل للزيارة، وإنشاء سلم وطريق حجري وإضاءة الموقع وتركيب اللوحات الإرشادية، إلى جانب توثيقه فوتوغرافيًا ومعماريًا.
وتواصل هيئة التراث العناية بمرقب منيخ وتشغيل “مركز زوار التراث الثقافي” في الموقع، للتعريف بتاريخ المحافظة والجبل والمرقب من خلال أربع محطات تفاعلية، وشاشات وأفلام وثائقية ولوحات تعريفية، إلى جانب مرشدين ومرشدات مؤهلين، ويقدم المركز محتواه بالعربية والإنجليزية.
كما تشمل العناية بالموقع أعمال الصيانة والنظافة وتنظيم الفعاليات والبرامج التراثية، ليصبح مرقب منيخ اليوم إحدى الوجهات السياحية في المجمعة.
وهكذا تحول منيخ من عين تراقب الطريق وتحذر من القادم إلى معلم يطل منه الحاضر على ماضي المجمعة، محتفظًا بشاهد حي على تفاعل الجغرافيا والعمارة في حماية المدينة قديمًا.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





