خمسون… والقلب لا يزال شابًا

▪︎ واتس المملكة

.

يرصد المقال حالة الانقسام بين قلب شاب وجسد يشيخ بعد سن الخمسين، حيث يظل القلب مفعمًا بالحماس والدهشة، بينما يذكّر الجسد صاحبه بحدوده ومتطلباته الصحية. ويخلص الكاتب إلى أن الخمسين ليست خريف العمر، بل مرحلة اتزان يجتمع فيها نضج العقل مع حيوية الروح، داعيًا إلى العناية بالجسد دون التقاعد عن الفرح والسف…

‏عندما تجاوزتُ الخمسين، اكتشفت أنني أعيش انقسامًا طريفًا بين قلبٍ يرفض الاعتراف بالعمر، وجسدٍ يحمل وثائق رسمية تثبت عكس ذلك!

‏قلبي ما زال ينبض بعناد مراهق؛ يفرح باللقاءات، يشتاق إلى السفر، يتحمس لفكرة جديدة، ويبدأ في بناء مشاريعها قبل أن يتذكر أن شهادة الميلاد تقول شيئًا آخر.

‏أما الجسد، فيتدخل بين حين وآخر ليذكّرني بالواقع؛ تيبّس هنا، تعب هناك، ونَفَسٌ يضيق فجأة، وكأنه يقول: «الفكرة جميلة… لكن دعنا نراجع الميزانية اللوجستية أولًا!» ومع ذلك، هناك لحظات تسقط فيها كل الحسابات.

‏حين ألتقي رفاق العمر، يختفي الرقم خمسون من المشهد. تعود ضحكات الشباب، وحكايات الدراسة، ومغامرات الأيام القديمة، فنكتشف أننا لم نكبر كما كنا نظن… وأن بعض الأرواح لا تعترف بالتقويم.

‏ربما أجمل ما في هذه المرحلة أن تكبر أرقامنا، دون أن تشيخ أرواحنا. لسنا مطالبين بإنكار العمر، ولا بمجاراة أجسادنا وكأنها في العشرين. لكل مرحلة حقها، وللجسد علينا أن نرعاه وننصت إلى رسائله. لكن الخطأ الحقيقي أن نستعجل الشيخوخة، ونمنح الأيام سنوات لم تأتِ بعد.

‏سنمشي، ونعتني بصحتنا، ونخفف ما يرهقنا، ونمنح أجسادنا ما تستحق من عناية… لكننا لن نوقّع على وثيقة التقاعد من الفرح، أو السفر، أو الصداقة، أو التعلم، أو الدهشة.

‏التقاعد من الوظيفة نظام… أما التقاعد من الحياة ففكرة لم أوقّع عليها. والخمسون ليست خريف العمر كما يصفها البعض، بل ربما هي بداية فصل أكثر اتزانًا؛ عقلٌ أكثر حكمة، وقلبٌ ما زال أخضر، ومفاصل تحتاج فقط إلى بعض الإشعار الم قبل كل مغامرة!

‏أما أنا، فقد قررت أن أترك لقلبي المساحة التي يريدها، وأن أتعامل مع منغصات العمر بذكاء ودبلوماسية؛ فهم ليسوا إلا جيران سوء، لا داعي لأن اجعل وجودهم بجواري خصومة دائمة.

‏في النهاية..السنوات حبرٌ على ورق، والبياض وقارٌ على المفرق، والوقت يترك خطوطه على الملامح. أما نبض الروح، فلا يزال حرًّا لا يخضع لحسابات الزمن.

‏⁧‫#شاكر_محجوب‬⁩

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى