سقائف جدة التاريخية.. حلول معمارية تحدّت حرارة الصيف

▪︎ واتس المملكة
.
في جدة التاريخية، لا تحكي الجدران قصص الماضي فحسب، بل تروي تفاصيل حكاية مدينةٍ عرفت كيف تتصالح مع مناخها وتطوّع عناصر بيئتها لتصنع فضاءً أكثر راحةً وإنسانية، وبين الأزقة المتعرجة والمباني المتقاربة، تتجلى خبرة معمارية متوارثة صاغها البنّاؤون والحرفيون عبر قرون، فصارت جزءًا أصيلًا من هوية المدينة القديمة وذاكرتها الحية.
استثمار الظلال المتبادلة بين المباني لتلطيف الأجواء داخل الأحياء
وتكشف أزقة جدة التاريخية ومبانيها المتلاصقة عن حلول معمارية مبتكرة مكّنت السكان من التكيف مع طبيعة المدينة الساحلية وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وذلك قبل ظهور وسائل التكييف الحديثة، إذ أسهم تخطيط المباني والممرات المظللة والعناصر الخشبية في توفير بيئة أكثر ملاءمة للسكان وعابري الطرق.
وشكلت السقائف والممرات المظللة، إلى جانب ضيق الأزقة وتقارب المباني، منظومة عمرانية متكاملة حدّت من التعرض المباشر لأشعة الشمس، واستثمرت الظلال المتبادلة بين المباني لتلطيف الأجواء داخل الأحياء التاريخية خلال ساعات النهار.
وتكاملت هذه المنظومة مع الرواشين الخشبية التي تعد من أبرز ملامح عمارة جدة التاريخية؛ إذ صُممت بطريقة تساعد على تنظيم دخول الضوء والهواء إلى المنازل مع الحفاظ على الخصوصية، فيما أسهم بروزها عن الواجهات في زيادة مساحات الظل وتقليل تأثير أشعة الشمس المباشرة على الجدران والممرات.
كما اعتمد البناؤون على مواد محلية، من أبرزها الحجر المنقبي والأخشاب، ووظفوها ضمن تصاميم تراعي الظروف المناخية للمدينة الساحلية، بما يحقق انسجامًا بين مواد البناء وحركة الهواء ومسار الشمس وطبيعة النسيج العمراني.
وتبرز هذه التفاصيل كيف نجحت العمارة التقليدية في جدة التاريخية في المزج بين الجمال والوظيفة، لتحوّل الأزقة الضيقة والرواشين والسقائف إلى عناصر مترابطة أسهمت في التخفيف من آثار المناخ، وشكلت في الوقت ذاته هوية بصرية فريدة للمدينة القديمة.
وتظل هذه الحلول شاهدة على براعة البنائين والحرفيين في جدة وقدرتهم على فهم البيئة المحلية والتكيف معها، ضمن إرث معماري يحتضنه موقع “جدة التاريخية.. بوابة مكة”، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2014.
وفي سياق جهود المحافظة على هذا الإرث، تواصل وزارة الثقافة العمل على إعادة إحياء جدة التاريخية ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة ورؤية السعودية 2030، بهدف صون التراث المادي وغير المادي وتعزيزه، وترسيخ مكانة المنطقة بوصفها وجهة ثقافية وسياحية رائدة تستحضر تاريخها العريق وتقدمه في قالب معاصر يثري تجربة الزوار ويدعم الحراك الاقتصادي والثقافي.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





