ضيوف مزعجون غابوا عن  صيف عسير والطائف  في 2026.. أين ذهبوا ؟

▪︎ واتس المملكة

.

تراجعت بشكل لافت خلال صيف 2026 مشاهد تجمع قرود البابون على طرق ومواقع سياحية في عسير ومناطق جنوب غرب المملكة، بعد أن كانت لسنوات تقترب من المركبات وتنتظر الطعام من المارة مسببة قلقًا للسكان والمصطافين. هذا التراجع يأتي نتيجة برنامج طويل الأجل أطلقه المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لمعالجة تجمعات…

كان المشهد مألوفًا لسنوات على عدد من طرق جنوب وغرب المملكة: قرود البابون تنتشر على جوانب الطرق، تجلس فوق الحواجز الخرسانية، تقترب من السيارات، تنتظر الطعام من المارة، وأحيانًا تعبر الطريق بصورة مفاجئة أو تتجمع حول المركبات في مشهد كان يثير فضول البعض، لكنه تحول مع الوقت إلى مصدر إزعاج وقلق للسكان والمصطافين.

تغيرًا واضحًا.

في عدد من المواقع والطرق التي كانت تُعرف بكثافة وجود القرود، تراجعت تلك المشاهد بصورة لافتة، وأصبحت تجمعات البابون أقل حضورًا بالقرب من الإنسان والسيارات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عدة سنوات.

أين ذهبت قرود البابون؟ 

الإجابة لا تعني أن القرود اختفت من جبال عسير أو جنوب المملكة؛ فهي أحد مكونات الحياة الفطرية في موائلها الطبيعية، وإنما تكمن القصة في برنامج استمر سنوات لإبعاد التجمعات المستأنسة عن الطرق والأحياء والمواقع السياحية، ومعالجة الأسباب التي دفعتها أصلًا إلى الاقتراب من الإنسان.

أسماء محلية متعددة

ورغم شيوع الحديث عن «أنواع القرود» الموجودة في جنوب المملكة، فإن النوع الطبيعي المعروف في غرب وجنوب غرب الجزيرة العربية هو البابون المقدس أو Hamadryas baboon «Papio hamadryas».

ويُعرف محليًا بعدد من المسميات مثل البابون، وقرد الرباح، والحودل، والقردح، والهبار والربح، وهي أسماء قد توحي بوجود أنواع متعددة، بينما هي في الغالب مسميات محلية للحيوان نفسه.

وينتشر البابون في عدد من مناطق غرب وجنوب غرب المملكة، من بينها عسير وجازان ونجران والباحة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، خاصة على امتداد جبال السروات والحجاز.

 اقترابها من الإنسان

المشكلة لم تكن يومًا في وجود البابون داخل بيئته الطبيعية، وإنما في تحوله إلى حيوان يعتمد بشكل متزايد على الإنسان للحصول على الغذاء.

فعلى مدار سنوات، ساهم إلقاء الطعام من المركبات، وترك المخلفات وبقايا الأغذية بالقرب من الطرق والمواقع السياحية، في جذب مجموعات من القرود إلى مناطق مأهولة ومواقع تنزه، حتى أصبحت بعض الطرق معروفة بتجمعاتها الكبيرة.

ومع تكرار المشهد، اعتادت بعض مجموعات البابون الاقتراب من السيارات، بل والانتظار على جانبي الطريق للحصول على الطعام من المارة.

وهنا تحول الأمر من مشهد مرتبط بالحياة الفطرية إلى مشكلة تمس السلامة العامة والتجربة السياحية وجودة الحياة.

قبل عدة أعوام، كانت مشاهد تجمع قرود البابون على بعض طرق عسير واحدة من أبرز الظواهر التي يلاحظها القادم إلى المنطقة.

وكانت بعض الحيوانات تقترب كثيرًا من المركبات، بينما تظهر مجموعات أخرى عند مواقع التنزه، وهو ما كان يثير قلق الأسر، خصوصًا مع وجود الأطفا

أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية برنامجًا لمعالجة تزايد أعداد قرود البابون المستأنسة، اعتمد على حلول طويلة الأجل بدلًا من التعامل مع الظاهرة باعتبارها مشكلة مؤقتة.

وشملت المعالجة رصد تجمعات القرود وتحديد البؤر المتضررة، وإعادة تأهيل بعض النظم البيئية، ومعالجة مصادر الغذاء ومواقع النفايات، ومنع إطعام الحيوانات، إلى جانب التوعية والفرق الميدانية واستخدام تقنيات للرصد والمتابعة.

وكان الهدف الأساسي هو تقليل اعتماد البابون على الإنسان، وإعادة التوازن بين الحيوان وبيئته الطبيعية.

500 ريال لمن يطعمها

كان إطعام القرود أحد أهم الأسباب التي ساهمت في استمرار الظاهرة.

فتوقف سيارة وإلقاء قطعة خبز أو فاكهة قد يبدو تصرفًا بسيطًا، لكنه مع تكراره يدفع الحيوان إلى ربط السيارات والإنسان بالطعام، ويغير تدريجيًا سلوكه الطبيعي.

ولهذا أصبح إطعام الكائنات الفطرية، ومنها قرود البابون، دون ترخيص مخالفة تستوجب غرامة قدرها 500 ريال.

مصطافون يلاحظون الفرق

ولم يكن تراجع مشاهد قرود البابون على عدد من طرق ومواقع عسير ملاحظة فردية فقط، إذ تحدث عدد من المصطافين والسكان عن اختلاف واضح بين المشهد الذي اعتادوه في سنوات سابقة وما شاهدوه خلال صيف 2026.

عامر الهلابي، من جدة، الذي زار عسير هذا الصيف برفقة عائلته، لاحظ أن التنقل بين عدد من المواقع السياحية كان أكثر هدوءًا مقارنة بزيارات سابقة، خصوصًا على الطرق التي كانت تنتشر حولها تجمعات من قرود البابون.

كما لاحظت أسرته أن المشاهد المعتادة للقرود وهي تقترب من المركبات أو تنتظر الطعام من المارة أصبحت أقل حضورًا في المواقع التي مروا بها.

ويرى الهلابي أن هذا التغير يمثل تفصيلًا مهمًا بالنسبة للعائلات، إذ إن وجود أعداد كبيرة من القرود بالقرب من السيارات كان يسبب القلق، خصوصًا مع الأطفال، بينما أسهم تراجعها في جعل التنقل والرحلات البرية أكثر راحة.

ومن الرياض، سجل أحمد العبدالكريم وعائلته ملاحظة مشابهة خلال جولتهم الصيفية في المنطقة، إذ لاحظوا انخفاضًا في تجمعات البابون على عدد من الطرق مقارنة بما كانوا يشاهدونه خلال زيارات سابقة للجنوب.

وبالنسبة للعائلة، لم يكن الفارق في أعداد القرود فقط، بل في تراجع ظاهرة اقترابها المباشر من السيارات والمصطافين، وهو ما انعكس على الشعور بالراحة أثناء التنقل والتوقف في بعض المواقع الطبيعية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى