جبال جازان.. من ذاكرة التعمير إلى آفاق الاستثمار

▪︎ واتس المملكة
.
على قمم جبال فيفا، حيث تعانق المدرجات الزراعية الضباب وتنسج الطبيعة ملامح واحدة من أكثر البيئات خصوصية في المملكة، بدأت قبل نحو خمسة عقود قصة تنموية مختلفة، قصة لم تنظر إلى الجبل بوصفه تحديًا جغرافيًا فحسب، بل باعتباره فرصة اقتصادية وزراعية وإنسانية تستحق الاستثمار، لتنطلق اليوم نحو فصل جديد عنوانه: “اقتصاد الجبل”.
تتجه البوصلة نحو تحويل هذه الجبال إلى روافد اقتصادية مستدامة
ومع صدور قرار مجلس الوزراء بإلغاء هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان، ونقل اختصاصاتها إلى المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة، تدخل المناطق الجبلية مرحلة جديدة تقوم على تكامل التخطيط التنموي مع التنمية الزراعية والبيئية واستثمار المقومات الاقتصادية والسياحية للمنطقة.
وتعود جذور الحكاية إلى عام 1396هـ، حين أُنشئت هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفا لمواكبة احتياجات المناطق الجبلية التي فرضت طبيعتها وتضاريسها متطلبات تنموية خاصة. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، توسعت التجربة لتشمل مختلف محافظات القطاع الجبلي في جازان، بعدما تغير مسمى الهيئة عام 1429هـ إلى هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان، لتشمل خدماتها محافظات فيفا والداير والريث وهروب والعارضة والعيدابي.
وخلال مسيرتها، لعبت الهيئة دورًا بارزًا في تطوير القطاع الزراعي بالمناطق الجبلية، عبر تنفيذ الدراسات والتجارب الزراعية، واستكشاف المحاصيل والسلالات الملائمة للبيئة الجبلية، إلى جانب دعم المزارعين بالشتلات والخبرات الفنية والممارسات الزراعية الحديثة.
وبرز البن السعودي كأحد أبرز الإنجازات المرتبطة بأعمال الهيئة، إذ ساهمت في اقتراح انضمام المملكة إلى المنظمة الدولية للقهوة، واكتشاف وتسجيل سلالات واعدة من البن السعودي لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية، فضلًا عن توزيع أكثر من مليون شتلة بن للمزارعين، والتوسع في استخدام تقنيات زراعة الأنسجة النباتية لإنتاج نباتات ذات جودة عالية وخالية من الأمراض.
ولم تقتصر جهود الهيئة على البن، بل امتدت إلى تطوير زراعة الصندل والأشجار العطرية، ودراسة الفرص السياحية والبيئية، والإسهام في إبراز المقومات الطبيعية والثقافية للمناطق الجبلية، بما عزز مكانتها كوجهة واعدة للاستثمار والسياحة.
وتكتسب هذه المقومات أهمية متزايدة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تتحول المدرجات الزراعية والمرتفعات والغطاء النباتي والموروث الثقافي إلى عناصر متكاملة قادرة على تشكيل منظومة اقتصادية وسياحية وبيئية متكاملة، تسهم في تنويع الاقتصاد وتعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية لكل منطقة.
ومع انتقال مهام الهيئة إلى الجهات الجديدة، تبرز أهمية البناء على الرصيد المعرفي والخبرات المتراكمة التي تشكلت خلال العقود الماضية، والتوجه نحو تطوير سلاسل القيمة للبن السعودي، وتنمية السياحة الجبلية والبيئية، ودعم الصناعات الريفية والحرف التقليدية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وحماية الموارد الطبيعية.
وهكذا، تبدو جبال جازان اليوم أمام مرحلة مختلفة؛ فبعد سنوات من التركيز على تعمير الجبل وتطويره، تتجه البوصلة نحو تعظيم قيمة موارده وتحويلها إلى روافد اقتصادية مستدامة، ليصبح الجبل شريكًا في صناعة مستقبل المنطقة واقتصادها، لا مجرد منطقة تحتاج إلى التنمية.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24