المنطقة على صفيح ساخن.. ثلاث جبهات مشتعلة من هرمز إلى دمياط وواشنطن وطهران تتبادلان رفع السقوف

▪︎ واتس المملكة

.

المنطقة تشهد تصعيداً متزامناً على ثلاث جبهات؛ إذ استهدفت مسيّرات إيرانية مزعومة منشآت حيوية في الكويت، وتعرّضت ناقلات غاز ونفط لهجمات في مضيق هرمز، وضُربت سفن بميناء دمياط، فيما نفّذت المملكة ضربة «محدودة ودقيقة» ضد مستودعات مليشيات في العراق عقب اعتداءات على منشآتها الحيوية. التصعيد ترافق مع رفع وا…

لم تعرف المنطقة أسبوعاً بهذه الكثافة منذ سنوات؛ ففي غضون أيام قليلة، تعاملت الدفاعات الكويتية مع مسيّرات معادية وصفها الجيش الكويتي بأنها «عدوان إيراني» استهدف منشآت حيوية وعسكرية، وأُصيبت ناقلة غاز محمّلة بشحنة قطرية بمقذوف في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان، وضربت مسيّرة سفينتين في ميناء دمياط المصري، فيما نفذت المملكة رداً «دقيقاً ومحدوداً» على مستودعات عسكرية للمليشيات في العراق بعد اعتداءات طالت منشآتها الحيوية والبترولية. أحداث متفرقة في الجغرافيا، لكنها تنتظم — كما تظهر هذه القراءة — في مشهد تصعيدي واحد يمتد على ثلاث جبهات.

شعار الموقع

أخبار عاجلة - أخبار حصرية - أوامر ملكية

منوعات | فيديو | صور | تقنية
رياضة | وظائف | صحة

إشترك بخدمة الواتساب مجاناً
لتصلك الرسائل

انقر هنا للإنضمام

الجبهة الأولى: البحر.. هرمز شريان مخنوق

يقف مضيق هرمز، الذي يعبر منه خُمس تدفقات الغاز المسال العالمية وحصة وازنة من نفط العالم، في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران منذ أسابيع. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلتين تحملان نحو مليوني برميل من الخام أثناء عبورهما المضيق وتغيير مسار أربع أخريات، ذلك إعلان طهران إغلاق المضيق رداً على جولات القصف الأمريكي، فيما اضطرت قطر — ثاني أكبر مصدّري الغاز المسال — إلى تعليق شحناتها عبر الممر ثلاثة أسابيع بعد إصابة إحدى ناقلاتها مطلع يوليو. وآخر فصول هذه الجبهة إصابة الناقلة «غاسلوغ شنغهاي» بمقذوف أمس، وهي تحمل شحنة قطرية.

الجبهة الثانية: الجو.. المسيّرات تطرق أبواب الخليج ومصر

من الكويت إلى دمياط، تحولت الطائرات المسيّرة إلى عنوان المرحلة؛ فالجيش الكويتي أعلن رصد مسيّرات معادية منذ فجر السبت والتعامل معها وتدميرها، محمّلاً «العدوان الإيراني» مسؤولية استهداف منشآت حيوية وعسكرية بأضرار مادية دون إصابات. وقبلها بأيام، تسببت مسيّرة في حريق على متن سفينتين بميناء دمياط شمال مصر — هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن، وأدانته المملكة مؤكدة تضامنها الكامل مع القاهرة ودعمها لكل إجراءاتها لصون سيادتها.

الجبهة الثالثة: البر.. الرد السعودي في العراق ورسائل بغداد

على الجبهة البرية، نفذت المملكة ضربة جوية اقتصرت على مستودعات عسكرية للمليشيات في العراق، وأكد مصدر سعودي مسؤول أنها جاءت بعد استنفاد جميع الإجراءات الدبلوماسية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وأنها ليست موجهة ضد الشعب العراقي ولا حكومته. اللافت أن بغداد التقطت الرسالة سريعاً؛ فترأس رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي اجتماعاً طارئاً شدد فيه على منع أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار، وشكّل لجنة أمنية مشتركة، مجدداً التزام بلاده بعدم السماح باستخدام أراضيها «منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة».

واشنطن ترفع مستوى التهديد.. وطهران ترفع السقف

أمريكياً، صعّدت واشنطن ضرباتها على أهداف داخل إيران على مدى ليالٍ متتالية بهدف معلن هو منع طهران من السيطرة على المضيق، ورفع الجيش الأمريكي مستوى التهديد في المنطقة، فيما حذّر الرئيس الأمريكي من رد «أقوى عشرين مرة» على أي استهداف جديد.

في المقابل، ربط الحرس الثوري تهديده لدول الخليج المستضيفة لقواعد أمريكية بمبدأ «المعاملة بالمثل»، متوعداً بتوسيع نطاق الاستهداف إذا تعرضت إيران لمزيد من الضربات، وزاعماً استهداف رادارات ومنظومات إنذار مبكر وبطاريات «باتريوت» في البحرين ومعدات عسكرية في الكويت والأردن، وفق ما أوردته تقارير دولية طلبت فيها طهران من حلفائها «الاستعداد».

الاقتصاد رهينة التصعيد

انعكس المشهد فوراً على أسواق الطاقة؛ فقفزت أسعار النفط مع كل جولة هجمات مضادة، وتتعاظم كلفة التأمين البحري على الملاحة في الخليج، فيما يهدد استمرار استهداف الناقلات بإعادة رسم خرائط الإمداد العالمية إذا طال أمد الأزمة.

ثلاثة سيناريوهات على الطاولة

بقراءة تحليلية لمسار الأحداث، تتوزع الاحتمالات على ثلاثة مسارات: أولها انزلاق واسع إذا أصرت طهران على إغلاق هرمز وردت واشنطن بتوسيع بنك الأهداف — وهو الأكلف للجميع. وثانيها استمرار «التصعيد المحسوب» الحالي: ضربات ورسائل متبادلة تحت سقف الحرب الشاملة، وهو الأرجح في ضوء سلوك الأطراف حتى الآن. وثالثها نافذة احتواء دبلوماسي تتسع كلما تراكمت إشارات التهدئة، وفي مقدمتها بيان بغداد التصالحي والرسائل السعودية المضبوطة التي فصلت بين المليشيات والدولة العراقية. ويبقى مفتاح الترجيح بيد طهران وواشنطن: فكل مقذوف جديد في هرمز يضيّق هامش الدبلوماسية، وكل يوم هدوء يوسّعه.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى