هل أصبحت المناسبات الاجتماعية مسرحًا للاستعراض؟

▪︎ واتس المملكة
.
يحذّر المقال من تحوّل بعض ممارسات مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا سناب شات، إلى ثقافة استعراض تُحوِّل المناسبات الاجتماعية والكرم والألقاب إلى عروض مصوّرة تهدف للمباهاة بدل تعزيز صلة الرحم وقيم التواضع. وينتقد التوسّع في إطلاق لقب “رجل أعمال” والاحتفاء بـ”افتتاح المجالس” بتغطيات إعلامية مبال…
هناك فرق كبير بين توثيق اللحظات الجميلة، وبين تحويل المجتمع إلى مسرح دائم للاستعراض. وما نشهده اليوم في بعض منصات التواصل الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص سناب شات، يدعو إلى التوقف والتأمل، بعدما تجاوزت بعض الممارسات حدود المعقول.
في السابق، كانت المناسبات الاجتماعية تجمعًا للأقارب والأصدقاء، وكان الهدف منها صلة الرحم، وإكرام الضيف، وتعزيز أواصر المحبة. أما اليوم، فقد أصبحت عدسة الهاتف هي الضيف الأول في كثير من المناسبات، حتى بات تصوير الولائم واستعراض تفاصيلها أهم من المناسبة نفسها.
وللأسف، تحولت الولائم عند البعض إلى منافسة غير معلنة؛ من يملك أكبر سفرة، وأكثر أصنافًا، وأجمل تصويرًا، وكأن قيمة الكرم تُقاس بعدد اللقطات التي تُنشر، لا بحسن الاستقبال وطيب المعشر. وهذا المشهد لا يعكس قيم الكرم بقدر ما يعزز ثقافة المباهاة، ويخلق ضغوطًا اجتماعية على كثير من الأسر التي قد تدخل في دوامة الإنفاق المبالغ فيه لمجاراة هذا الاستعراض.
ولم تتوقف الظاهرة عند هذا الحد، بل ظهرت موجة أخرى لا تقل غرابة، وهي التوسع في إطلاق لقب “رجل الأعمال”. فأصبح هذا اللقب يُمنح بسخاء في بعض حسابات سناب شات، حتى خُيل للمتابع أن مجتمعنا بأكمله أصبح من رجال الأعمال.
ورجل الأعمال الحقيقي ليس لقبًا إعلاميًا يُمنح للمجاملة، بل صفة تُكتسب بإنجازات اقتصادية واستثمارات مؤثرة، وإسهام في التنمية، وخلق فرص العمل. أما عندما يُستخدم اللقب بلا ضوابط، فإنه يفقد هيبته، ويظلم من استحقه بعد سنوات من العمل والنجاح.
ثم جاءت ظاهرة جديدة لا تقل استغرابًا، وهي الإعلان عن “افتتاح مجلس” لهذا الشخص أو ذاك، وإقامة مناسبة خاصة بهذه المناسبة، مع تغطيات إعلامية وتصوير ودعوات وكأننا أمام افتتاح منشأة عامة أو مشروع وطني.
وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه كثير من الناس: هل أصبح افتتاح مجلس يستحق الاحتفال والتغطية الإعلامية؟ وهل هذه عادة أصيلة في مجتمعنا، أم أنها ظاهرة دخيلة فرضتها ثقافة الظهور في وسائل التواصل؟
المجالس في السعودية كانت دائمًا عنوانًا للكرم، وأبوابها مفتوحة دون حفلات افتتاح أو عدسات تصوير. قيمتها في رجالها وروادها، وفي الحوار الذي يدور داخلها، لا في عدد المقاطع المنشورة عنها.
لسنا ضد النجاح، ولا ضد الكرم، ولا ضد توثيق اللحظات الجميلة، ولكننا ضد تحويل كل مناسبة إلى عرض إعلامي، وكل شخص إلى “مشهور”، وكل تاجر إلى “رجل أعمال”، وكل مجلس إلى حدث استثنائي.
إن المجتمع السعودي بُني على قيم التواضع، والبساطة، والصدق، وهي قيم لا ينبغي أن تُزاحمها ثقافة المظاهر. فالألقاب تُكتسب بالإنجاز، والكرم يُعرف بالفعل لا بالكاميرا، والمكانة يصنعها احترام الناس، لا عدد المشاهدات.
وأخيرًا… إذا استمرت هذه الظواهر في الاتساع، فإننا سنجد أنفسنا أمام مجتمع يبالغ في صناعة الصورة أكثر من اهتمامه بجوهرها، ويبحث عن التصفيق أكثر من بحثه عن الأثر الحقيقي. وحينها سيكون من حقنا أن نتساءل: هل ما نعيشه اليوم تطور اجتماعي، أم أننا انجرفنا خلف ثقافة الاستعراض حتى أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq