قراءة في العملية اليمنية ضد المليشيا: خمس دلالات تتجاوز الميدان

▪︎ واتس المملكة

.

العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية فجر السبت ضد قدرات مليشيا الحوثي جاءت كردّ منسق على اعتداءات متتالية استهدفت قوات الشرعية ومصالح مدنية وإبحارية، مستندة إلى إدانة أممية ودعم إقليمي. وتكشف العملية تحوّلاً في قواعد الاشتباك باتجاه جبهة يمنية موحدة وردع مستدام للحوثيين ومشروعهم المسل…

تجاوزت العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية فجر السبت ضد مليشيا الحوثي الإرهابية حدودَ الرد الميداني على مجزرة راح ضحيتها 17 جندياً وضابطاً في مأرب وحضرموت؛ إذ تكشف قراءة توقيتها ومداها ولغة إعلانها تحولاً أعمق في قواعد الاشتباك، يمكن اختزاله في خمس دلالات رئيسة.

أولاً: رد تحصّنه الشرعية

جاءت العملية مستندةً إلى سردية دفاعية مكتملة الأركان؛ إذتها ثلاثة اعتداءات موثقة في أسبوع واحد: قصف المعسكرات في مأرب وحضرموت، والمقاذيف العشوائية على الأعيان المدنية في نجران، وإغراق سفينة تجارية قبالة الحديدة — وهي الاعتداءات ذاتها التي دانها مجلس الأمن الدولي قبل ساعات من تنفيذ العملية. بهذا التسلسل، تتموضع الضربات في خانة الدفاع المشروع المسنود دولياً، لا في خانة التصعيد المبادِر، وتُلقي بعبء استمرار المواجهة برمّتها على عاتق المليشيا ومن يقف خلفها.

ثانياً: جبهة واحدة لا جبهات متفرقة

الأبرز عسكرياً أن الرد جاء متزامناً على محاور متعددة، لا مقتصراً على الجبهة المعتدى عليها وحدها — وهي المرة الأولى منذ سنوات التي تتحرك فيها التشكيلات اليمنية بهذا التنسيق تحت قيادة موحدة. الرسالة الميدانية واضحة: انتهى زمن استفراد المليشيا بجبهة تلو أخرى، وبات المساس بأي موقع استدعاءً للجبهات كلها. وقد رأت صحيفة «الشرق الأوسط» في هذه الضربات ما وصفته بـ«إنعاش الآمال بمسار ينهي الانقلاب».

ثالثاً: معركة ضد مشروع لا ضد سكان

تحرص القوى المساندة للشرعية على تثبيت تمييز جوهري: المعركة تستهدف المليشيا ومشروعها المسلح، لا أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرتها — وهؤلاء أنفسهم أول ضحايا نظام الجباية والتجويع الذي أرسته. وفي هذا التمييز استدعاءٌ ضمني لسكان تلك المناطق بوصفهم شركاء محتملين في التخلص من التسلط، لا خصوماً؛ وهو ما يفسر اقتران العملية بدعوات الالتفاف القبلي والمجتمعي التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي من الرياض قبل يومين من تنفيذها.

رابعاً: الجذر الاقتصادي للمأساة

لا تنفصل المواجهة عن واقع راكمته سنوات سيطرة المليشيا: اقتصاد ممزق، وجبايات تحولت بديلاً عن الدولة، ومقدرات منهوبة، وعزلة فُرضت على اليمن عن محيطه العربي، وطائفية زُرعت في نسيج مجتمعي كان موحداً — كل ذلك خدمةً لأجندة خارجية باتت مكشوفة المصدر بعد استنكار مجلس الأمن هبوط طائرات إيرانية في صنعاء والحديدة دون إذن الشرعية. فالمعركة بهذا المعنى معركة استعادة دولة ومعيشة، قبل أن تكون معركة مواقع.

خامساً: ردع مقبل لا حدث عابر

تشير المؤشرات كافة إلى أن العملية تدشين لقاعدة اشتباك جديدة لا استثناء منها: أي اعتداء مقبل سيقابل برد تحدد القيادة السياسية والعسكرية ومقتضيات الميدان شكله وتوقيته. ويكتسب هذا الردع عمقاً استراتيجياً غير مسبوق في أعقاب توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي جعلت الهجوم على أي من المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان هجوماً على الجميع؛ فالمليشيا — ومن خلفها — تواجه اليوم منظومة متكاملة: جبهة يمنية موحدة، وإسناد إقليمي معاهد، وإدانة أممية موثقة.

يبقى السؤال المفتوح: هل تقرأ المليشيا المشهد الجديد فتنكفئ نحو التهدئة، أم تمضي في تصعيد بات ثمنه محسوباً عليها وحدها؟ الأسابيع المقبلة كفيلة بالجواب.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى