ملاذات الشهد في عسير.. إرث هندسي يجمع أصالة الأجداد وتقنيات العصر

▪︎ واتس المملكة
.
تجسد ملاذات الشهد الخشبية في عسير إرثًا هندسيًا تراثيًا اعتمد على جذوع الأشجار المجوفة لتربية النحل واستقطاب الأسراب البرية، وأسهمت في إنتاج عسل عالي الجودة. وتنتج عسير اليوم نحو 20% من العسل المحلي عبر أكثر من 5 آلاف نحال يجمعون بين الموروث والتقنيات الحديثة.
تجسّد ملاذات الشهد القديمة في منطقة عسير إرثًا هندسيًا عريقًا يعكس براعة الأجداد في ابتكار خلايا طبيعية لتربية النحل، أسهمت على مدى مئات السنين في استدامة هذه المهنة، مستفيدةً من البيئة الجبلية الغنية بتنوعها النباتي المميز.
وتُعدّ منطقة عسير من أبرز مناطق المملكة في تربية النحل وإنتاج العسل، بفضل تنوع غطائها النباتي واعتدال مناخها، مما دفع النحالين قديمًا إلى صناعة خلايا تقليدية من جذوع الأشجار المجوفة، بعد اختيارها بعناية من الأشجار التي تجوفت طبيعيًا أو هجرتها الطيور، لتوفر بيئة تحاكي المساكن الفطرية للنحل.
وامتازت تلك الخلايا بسماكة جدرانها التي وفّرت عزلًا طبيعيًا يحافظ على درجات الحرارة والرطوبة في داخلها، فيما استخدم النحالون الشمعَ والقطرانَ لإحكام إغلاق الشقوق والفتحات، مما منحها قدرةً على الصمود لعقود طويلة وتوارثها بين الأجيال.
واعتمد الأهالي في صناعتها على أخشاب محلية، أبرزها السدر والطلح والسمر والسيال، لما تتميز به من متانة وطول عمر ومقاومة للظروف المناخية، فضلًا عن إسهامها في توفير بيئة طبيعية تحافظ على حيوية النحل وتنظّم الحرارة والرطوبة داخل الخلية.
وأوضح النحال حسن الجائزي أن البيئة الطبيعية في عسير أسهمت في إنتاج أنواع متعددة من العسل عالي الجودة، من أشهرها عسل السدر والسمر والطلح والضهيان والشوكة والمجرى، التي تتباين في مذاقها ولونها وخصائصها تبعًا لمواسم الإزهار ومصادر الرحيق.
وأشار الجائزي إلى أن ملاذات الشهد الخشبية لم تقتصر على تربية النحل وإنتاج العسل، بل استُخدمت أيضًا مصايدَ طبيعية لاستقطاب أسراب النحل البرية في مواسم التطريد، بوضعها بين الأشجار وعلى سفوح الجبال، مستفيدةً من رائحة الخشب الطبيعي وبقايا الشمع في داخلها، وهي طريقة توارثها النحالون في عسير عبر الأجيال ولا يزال عدد منهم يحافظ عليها حتى اليوم.
وأضاف أن كثيرًا من النحالين التقليديين يرون أن الخلايا الخشبية القديمة تُسهم في إنتاج عسل ذي جودة عالية ونقاء مميز، نتيجة اعتماد النحل على البناء الشمعي الطبيعي في داخلها، مما ينعكس إيجابًا على خصائص العسل وجودته.
وقال الجائزي: “شهدت السنوات الأخيرة توجهًا نحو الجمع بين الموروث والتقنيات الحديثة، من خلال المحافظة على استخدام الخلايا الجذعية التقليدية مع إدخال إطارات داخلية لتنظيم البناء الشمعي وتسهيل عمليات الفحص وجني العسل، بما يعزز كفاءة الإنتاج ويحافظ في الوقت ذاته على الهوية التراثية لهذه الحرفة العريقة”.
ووفقًا لتقرير صادر عن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير، تواصل المنطقة مكانتها الرائدة في إنتاج العسل على مستوى المملكة، إذ تُنتج نحو 20% من إجمالي الإنتاج المحلي، ويزاول المهنة فيها نحو 5 آلاف نحّال، في منظومة تجمع أصالة الموروث وتطوير الممارسات الحديثة، بما يدعم مستهدفات التنمية الزراعية المستدامة ورؤية المملكة 2030.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq