الخوف من الإبلاغ عن العنف الأسري.. صمتٌ يطيل المعاناة

▪︎ واتس المملكة

.

يحذّر المقال من خطورة العنف الأسري بمختلف أشكاله، ويبيّن أن تردد الضحايا في الإبلاغ عن المعتدي بسبب الخوف من التفكك الأسري أو فقدان مصدر الدخل أو الوصمة الاجتماعية، يؤدي إلى استمرار دائرة العنف وتفاقم آثاره الجسدية والنفسية. ويؤكد أن الصمت يمنح المعتدي شعورًا بالإفلات من العقاب، بينما يسهم الإبلاغ ف…

يُعدّ العنف الأسري من أخطر المشكلات الاجتماعية التي تهدد أمن الأسرة واستقرارها، سواء كان العنف صادرًا من الزوج تجاه زوجته وأبنائه، أو من الأب تجاه أفراد أسرته، أو حتى من أحد الأبناء تجاه أخواته أو والدته. وعلى الرغم من وجود جهات رسمية معنية بحماية ضحايا العنف الأسري، إلا أن كثيرًا من الأسر تتردد في الإبلاغ عن المعتدي بسبب الخوف من العواقب الاجتماعية أو الأسرية أو الاقتصادية، مما يؤدي إلى استمرار دائرة العنف وتفاقم آثارها.

وتتعدد أسباب خوف الزوجة أو أفراد الأسرة من الإبلاغ عن المعنِّف، فمنها الخوف من تفكك الأسرة أو الطلاق، أو فقدان مصدر الدخل إذا كان الزوج هو المعيل الوحيد للأسرة، أو الخشية من انتقام المعتدي بعد خروجه من التوقيف، أو الخوف من نظرة المجتمع والأقارب. كما قد تشعر بعض الأمهات بالشفقة على الأب أو الابن المعنِّف، فتفضّل الصمت وتحمل الأذى على اللجوء إلى الجهات المختصة.

وفي بعض الحالات تتعرض الأخوات للعنف الجسدي أو النفسي من أحد الإخوة، إلا أن الأسرة تتردد في الإبلاغ عنه بحجة الحفاظ على سمعة العائلة أو أملاً في أن يتغير سلوكه مع مرور الوقت. غير أن هذا الصمت قد يمنح المعتدي شعورًا بالإفلات من العقاب، فيستمر في ممارساته العدوانية وتتفاقم الأضرار النفسية والاجتماعية على الضحايا.

إن عدم الإبلاغ عن العنف لا يحل المشكلة، بل قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، مثل تفاقم الإصابات الجسدية، وانتشار القلق والخوف بين أفراد الأسرة، وضعف الثقة بالنفس، وظهور اضطرابات نفسية لدى الضحايا، كما قد يتعلم الأبناء أن العنف وسيلة مقبولة لحل الخلافات، فينتقل هذا السلوك إلى الأجيال اللاحقة.

ولذلك فإن دور الجهات المختصة بالحماية الاجتماعية والجهات الأمنية لا يقتصر على معاقبة المعتدي، بل يشمل حماية الضحايا، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، والعمل على معالجة أسباب العنف وإعادة تأهيل المعتدي عند الحاجة. كما أن التوعية المجتمعية بأهمية الإبلاغ عن حالات العنف، وبيان الحقوق النظامية للضحايا، تسهم في كسر حاجز الخوف والصمت.

إن الأسرة الآمنة تُبنى على الاحترام والرحمة والحوار، لا على الخوف والتسلط والعنف. ومن هنا فإن الإبلاغ عن العنف الأسري ليس خيارًا ثانويًا أو تصرفًا يهدد تماسك الأسرة، بل هو ضرورة لحماية أفرادها ووقف الأذى قبل تفاقمه، كما أنه مسؤولية مجتمعية تسهم في ترسيخ العدالة وتعزيز الأمن والاستقرار. فكل بلاغ يُسهم في إنقاذ ضحية، وحماية أسرة، وبناء مجتمع أكثر أمانًا. الصمت يطيل معاناة الضحايا، أما الإبلاغ فهو بداية الحماية والتغيير.

د. عبدالرحمن حسن جان

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى