غسل الدجاج قبل الطهي.. عادة شائعة وأضرار تفوق الفوائد بكثير

▪︎ واتس المملكة

.

يحرص كثير من الأشخاص على غسل الدجاج النيء قبل الطهي باعتباره خطوة أساسية للتنظيف والتأكد من سلامة الطعام، حتى أصبحت هذه العادة جزءًا من الممارسات المتوارثة في العديد من المطابخ حول العالم، ويرى البعض أن غسل الدجاج يساعد على إزالة الشوائب والروائح غير المرغوبة، فيما يعتبره آخرون مؤشرًا على النظافة والاهتمام بإعداد الطعام.

لكن الدراسات الحديثة وتوصيات هيئات الصحة وسلامة الغذاء العالمية تقدم صورة مختلفة تمامًا؛ إذ تؤكد أن غسل الدجاج لا يقتل البكتيريا ولا يجعل اللحوم أكثر أمانًا، بل قد يزيد من خطر انتشار الجراثيم داخل المطبخ عبر ما يُعرف بـ”التلوث المتبادل”، وهو أحد أبرز أسباب الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.

وتحذر الجهات المختصة من أن بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والكامبيلوباكتر قد تنتقل بسهولة من الدجاج النيء إلى الأحواض والأسطح والأدوات والأطعمة المجاورة أثناء الغسل، ما يرفع احتمالية الإصابة بالتسمم الغذائي حتى لو تم طهي الدجاج لاحقًا بشكل صحيح.

ومع تزايد الوعي بأهمية سلامة الغذاء داخل المنازل، باتت الحاجة ملحة لفهم المخاطر الحقيقية المرتبطة بهذه العادة الشائعة، والتعرف على الطرق الصحيحة والآمنة للتعامل مع الدجاج النيء قبل الطهي.

غسل الدجاج لا يقتل البكتيريا

يعتقد كثيرون أن الماء الجاري قادر على إزالة الجراثيم العالقة بسطح الدجاج، إلا أن خبراء سلامة الغذاء يؤكدون أن البكتيريا لا تختفي بالغسل، بل تنتقل فقط من مكان إلى آخر.

فالماء البارد أو الساخن المستخدم في غسل الدجاج لا يمتلك القدرة على القضاء على السالمونيلا أو الكامبيلوباكتر، وهما من أكثر أنواع البكتيريا ارتباطًا بحالات التسمم الغذائي الناتجة عن الدواجن.

ولهذا السبب، تؤكد الهيئات الصحية أن الوسيلة الوحيدة الفعالة للتخلص من هذه الجراثيم هي الطهي الجيد حتى تصل درجة الحرارة الداخلية للدجاج إلى نحو 74 درجة مئوية.

كيف يتحول الحوض إلى مصدر للتلوث؟

تكمن الخطورة الحقيقية في الرذاذ المتطاير أثناء غسل الدجاج تحت الصنبور، فعندما يصطدم الماء بسطح الدجاج النيء، تتناثر قطرات دقيقة قد تحمل البكتيريا إلى مسافات تتجاوز نصف متر داخل المطبخ.

وقد تصل هذه القطرات إلى أسطح العمل وألواح التقطيع والأواني والملابس وحتى الأطعمة الجاهزة للأكل مثل الخضراوات والسلطات؛ ما يؤدي إلى انتقال البكتيريا إليها دون أن يلاحظ الشخص ذلك.

وتشير التجارب المخبرية إلى أن ثواني معدودة من غسل الدجاج قد تكون كافية لنشر التلوث في مناطق متعددة من المطبخ؛ وهو ما يفسر سبب تحذير المختصين من هذه الممارسة.

“السالمونيلا والكامبيلوباكتر” الخطر غير المرئي

يُعد الدجاج النيء من المصادر الرئيسية لبكتيريا السالمونيلا والكامبيلوباكتر، وهما من أكثر مسببات الأمراض المنقولة عبر الغذاء شيوعًا على مستوى العالم.

وتعيش هذه البكتيريا بصورة طبيعية في أمعاء الدواجن، وقد تنتقل إلى سطح اللحم أثناء الذبح والتجهيز والتعبئة، ورغم أن وجودها لا يغيّر شكل الدجاج أو رائحته، فإنها قد تسبب أعراضًا صحية مزعجة وخطيرة عند انتقالها إلى الإنسان.

وتشير تقديرات صحية إلى أن نسبة من عبوات الدجاج المطروحة في الأسواق قد تحمل هذه البكتيريا؛ ما يجعل الالتزام بإجراءات السلامة الغذائية ضرورة أساسية داخل كل مطبخ.

أعراض قد تبدأ بآلام المعدة

تظهر أعراض الإصابة بالسالمونيلا أو الكامبيلوباكتر عادة بعد أيام قليلة من التعرض للبكتيريا، وتشمل الإسهال وآلام البطن والغثيان والتقيؤ وارتفاع درجة الحرارة.

وفي معظم الحالات تختفي الأعراض خلال أيام، إلا أن بعض الفئات مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة قد يتعرضون لمضاعفات أكثر خطورة تستدعي التدخل الطبي.

كما تربط بعض الدراسات بين بعض أنواع العدوى البكتيرية ومضاعفات صحية لاحقة تشمل اضطرابات الجهاز الهضمي، أو التهابات المفاصل في حالات نادرة.

لماذا يصر كثيرون على غسل الدجاج؟

رغم التحذيرات العلمية المتكررة، لا تزال هذه العادة منتشرة في العديد من الثقافات حول العالم، ويرجع ذلك إلى عوامل اجتماعية وثقافية أكثر من كونه قرارًا مبنيًا على أسس صحية.

ففي بعض المجتمعات يُنظر إلى غسل الدجاج باعتباره جزءًا من النظافة المنزلية التقليدية، كما أن كثيرًا من الأشخاص تعلموا هذه الممارسة من آبائهم وأجدادهم وأصبحوا يعتبرونها خطوة لا غنى عنها قبل الطهي.

ويرى مختصون أن تغيير هذه العادات يحتاج إلى رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بها، وتوضيح البدائل الآمنة التي تحقق الغرض المطلوب دون تعريض الأسرة لخطر التلوث.

هل الخل والليمون يوفران حماية إضافية؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام الخل أو عصير الليمون أو الماء المالح أثناء غسل الدجاج اعتقادًا بأنها مواد قادرة على تعقيمه وقتل الجراثيم.

إلا أن خبراء سلامة الغذاء يؤكدون أن هذه المواد قد تساعد في التتبيل أو تحسين النكهة، لكنها لا توفر وسيلة موثوقة للقضاء على البكتيريا الضارة الموجودة على الدجاج النيء.

كما أن استخدامها لا يلغي مشكلة التلوث المتبادل الناتجة عن الغسل، لأن البكتيريا يمكن أن تنتقل عبر السوائل المتطايرة بغض النظر عن المادة المستخدمة.

الطريقة الصحيحة للتعامل مع الدجاج النيء

ينصح المختصون بإخراج الدجاج من العبوة مباشرة وتحضيره للطهي دون غسله، مع إمكانية استخدام مناشف ورقية لتجفيف السوائل الزائدة ثم التخلص منها فورًا.

كما يجب غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد ملامسة الدجاج النيء، واستخدام ألواح تقطيع وأدوات منفصلة للحوم والدواجن لمنع انتقال البكتيريا إلى الأطعمة الأخرى.

ويُفضل حفظ الدجاج في الرف السفلي من الثلاجة لمنع تسرب السوائل إلى بقية الأطعمة، مع تنظيف وتعقيم جميع الأسطح والأدوات التي لامسته بالماء الساخن والصابون بعد الانتهاء من التحضير.

الطهي الجيد هو خط الدفاع الأول

يتفق خبراء سلامة الغذاء على أن الطهي الكامل هو الوسيلة الأكثر فعالية للقضاء على الجراثيم الموجودة في الدجاج.

وعند وصول درجة الحرارة الداخلية إلى 74 درجة مئوية، يتم القضاء على السالمونيلا والكامبيلوباكتر ومعظم البكتيريا المسببة للأمراض؛ ما يجعل الدجاج آمنًا للاستهلاك.

ولهذا السبب، فإن التركيز على الطهي السليم والنظافة الجيدة للمطبخ يعد أكثر أهمية بكثير من غسل الدجاج بالماء.

النظافة الحقيقية لا تبدأ من الصنبور

تؤكد الأدلة العلمية أن سلامة الغذاء لا تتحقق بغسل الدجاج، بل بالالتزام بالممارسات الصحيحة أثناء التخزين والتحضير والطهي، فالتخلي عن عادة غسل الدجاج لا يعني إهمال النظافة، بل يمثل خطوة مهمة للحد من انتشار البكتيريا، وتقليل خطر التسمم الغذائي داخل المنزل.

ومع تزايد الدراسات التي تثبت مخاطر هذه الممارسة، أصبح واضحًا أن الطهي الجيد والتعقيم السليم للأدوات والأسطح هما الخيار الأكثر أمانًا لحماية أفراد الأسرة وضمان وجبات صحية وخالية من المخاطر.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى