مونديال 1994.. المشاركة السعودية الأولى التي أبهرت العالم

▪︎ واتس المملكة

.

بينما يستعد المنتخب السعودي، لخوض غمار كأس العالم 2026، تعود الذاكرة إلى المحطة التي بدأ منها “الأخضر” حضوره العالمي، عندما سجّل أول ظهور له في نهائيات كأس العالم 1994، وهي المشاركة التي مثّلت نقطة تحول كبرى في تاريخ الكرة السعودية ورسّخت مكانته على الساحة الدولية.

ومنذ نهائيات الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، أصبح المنتخب السعودي أحد الوجوه المعتادة في المونديال، إذ لم يغب عن البطولة سوى في نسختين فقط، ليواصل حضوره القاري والعالمي بثبات، ويستعد اليوم لتسجيل مشاركته السابعة في تاريخه والثالثة على التوالي بطموحات متجددة.

وجاء طريق التأهل إلى النسخة المقبلة طويلًا وشاقًا، بعدما حل “الأخضر” وصيفًا في مجموعته خلال الدور الثاني من التصفيات الآسيوية، قبل أن ينتقل إلى الدور الثالث ضمن مجموعة قوية ضمّت منتخبات بارزة، ليواصل بعدها رحلته نحو الدور الرابع بحثًا عن إحدى البطاقات المؤهلة إلى النهائيات.

وفي الدور الحاسم، افتتح المنتخب السعودي مشواره بفوز مثير على منتخب إندونيسيا بنتيجة 3-2، ثم تعادل سلبيًا مع منتخب العراق، ليتصدر مجموعته بفارق الأهداف ويؤكد رسميًا عودته إلى المسرح العالمي، حيث تبدأ فصول جديدة من الحلم السعودي الذي انطلق لأول مرة في صيف 1994.

قصة أول مشاركة.. الطريق التاريخي إلى مونديال 1994

دخل المنتخب السعودي تصفيات كأس العالم 1994 واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا لا بديل عنه، وهو انتزاع بطاقة العبور إلى المونديال للمرة الأولى في تاريخه.

وجاءت البداية عبر الدور التمهيدي ضمن مجموعة ضمت منتخبات منتخب الكويت، وماليزيا ومنتخب ماكاو، حيث استهل “الأخضر” مشواره بانتصار كاسح بسداسية نظيفة، قبل أن يتعادل مع ماليزيا والكويت.

ومع تقدم المنافسات، استعاد المنتخب السعودي إيقاعه سريعًا، فدك شباك ماكاو بثمانية أهداف كاملة، ثم تجاوز ماليزيا بثلاثية نظيفة، قبل أن يحسم الصدارة بفوز ثمين على الكويت بهدفين دون رد، ليؤكد تأهله إلى المرحلة النهائية ويقترب خطوة إضافية من تحقيق الحلم الأكبر.

وفي الدور الحاسم، انتقل “الأخضر” إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث أقيمت التصفيات النهائية بنظام التجمع، وسط مجموعة نارية ضمت منتخبات منتخب كوريا الجنوبية، ومنتخب اليابان، ومنتخب العراق، ومنتخب إيران، ومنتخب كوريا الشمالية، على أن يتأهل منتخبان فقط إلى النهائيات في الولايات المتحدة الأمريكية.

واستهل المنتخب السعودي مشواره بتعادل سلبي أمام اليابان، ثم حقق انتصارًا مهمًا على كوريا الشمالية بهدفين دون مقابل، قبل أن ينتزع نقطة ثمينة أمام كوريا الجنوبية بعدما خطف أحمد جميل هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، لتنتهي المواجهة بنتيجة 1-1.

وبعدها تعادل “الأخضر” مجددًا أمام العراق بالنتيجة ذاتها، لتتعقد الحسابات قبل الجولة الأخيرة.

وأدت النتائج المتذبذبة إلى قرار إداري حاسم بإقالة المدرب البرازيلي كاندينيو، وإسناد المهمة إلى المدرب الوطني محمد الخراشي، ليتولى قيادة الأخضر في المواجهة المصيرية أمام إيران، التي كانت تبحث بدورها عن العودة إلى كأس العالم بعد غياب طويل منذ نسخة 1978.

وجاء يوم الخميس 28 أكتوبر 1993 ليكتب صفحة خالدة في تاريخ الكرة السعودية، حين خاض “الأخضر” واحدة من أعظم مبارياته، ونجح في إسقاط إيران بنتيجة 4-3 في لقاء مثير لا يُنسى، ليحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، ويبدأ فصلًا جديدًا من المجد الكروي السعودي.

الظهور الأول.. مشاركة صنعت التاريخ

بعد نشوة التأهل التاريخي، دخل المنتخب السعودي نهائيات كأس العالم 1994 وسط ترقب كبير، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة قوية ضمت منتخب هولندا والمغرب وبلجيكا.

وفي العشرين من يونيو عام 1994، وعلى ملعب العاصمة واشنطن، خاض “الأخضر” مباراته الأولى في تاريخ المونديال أمام هولندا المدججة بالنجوم.

وفاجأ المنتخب السعودي الجميع عندما افتتح فؤاد أنور التسجيل، ليمنح بلاده أول هدف في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، غير أن خبرة المنتخب الهولندي حسمت المواجهة في النهاية، بعدما قلب النتيجة إلى فوز بنتيجة 2-1، لكن الأداء السعودي أكد منذ اللحظة الأولى أن الفريق لم يأتِ لمجرد المشاركة.

وفي الجولة الثانية، اصطدم “الأخضر” بمواجهة عربية خالصة أمام المغرب، الذي كان يمتلك خبرات مونديالية سابقة.

ونجح سامي الجابر في افتتاح التسجيل من ركلة جزاء، قبل أن يعادل المغاربة النتيجة عبر محمد شاوش. غير أن فؤاد أنور عاد ليطلق تسديدة قوية مع نهاية الشوط الأول، مانحًا السعودية التقدم مجددًا بنتيجة 2-1، وهي النتيجة التي صمدت حتى صافرة النهاية، ليحقق المنتخب السعودي أول انتصار له في تاريخ كأس العالم.

العويران يسجل أجمل أهداف المونديال

ومع ارتفاع سقف الطموحات، دخل السعوديون الجولة الثالثة أمام بلجيكا بشعار الفوز فقط من أجل بلوغ الدور التالي. وهناك، كتب سعيد العويران اسمه بحروف من ذهب في ذاكرة كرة القدم العالمية، عندما انطلق من منتصف الملعب في سباق مذهل، متجاوزًا الدفاع البلجيكي لاعبًا تلو الآخر، قبل أن يضع الكرة في الشباك مسجلًا هدفًا استثنائيًا اعتُبر لاحقًا واحدًا من أجمل أهداف تاريخ كأس العالم.

ذلك الهدف منح السعودية فوزًا تاريخيًا وتأهلًا مستحقًا إلى دور الـ16 في أول مشاركة مونديالية، لترافق هولندا إلى الدور الإقصائي، في إنجاز أبهر المتابعين حول العالم.

وفي ثمن النهائي، اصطدم “الأخضر” بمنتخب السويد في مدينة دالاس، وتقدم المنتخب السويدي بهدفين، قبل أن يقلص فهد الغشيان الفارق ويعيد الأمل، إلا أن الإرهاق بدا واضحًا على لاعبي السعودية، ليستقبل الفريق هدفًا ثالثًا أنهى الحلم الجميل، وتنتهي المباراة بفوز السويد 3-1.

ورغم الخروج، بقيت نسخة 1994 الأجمل في تاريخ مشاركات المنتخب السعودي بكأس العالم، بعدما حقق فيها إنجاز بلوغ الأدوار الإقصائية في ظهوره الأول، وهو الإنجاز الذي ظل عصيًا على التكرار في النسخ التالية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى