دراسة تكشف ما بعد سقوط روما: اندماج سلمي لا “غزو بربري”

▪︎ واتس المملكة

.

كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية “نيتشر”، عن تحولات جذرية في التركيبة السكانية لأوروبا عقب سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 476م، مؤكدة أن ما حدث لم يكن “غزواً بربرياً” عنيفاً كما تصفه الروايات التقليدية، بل عملية اندماج تدريجية وسلمية بين الشعوب.

واعتمدت الدراسة، التي نقلت تفاصيلها “رويترز”، على تحليل الجينوم لـ258 شخصاً دُفنوا في مواقع أثرية بجنوب ألمانيا، تعود إلى الفترة ما بين 450 و620م، وهي المرحلة التي تلت مباشرة انهيار الحكم الروماني في الغرب.

سكان شمال أوروبا كانوا يتوافدون إلى المناطق الرومانية منذ قرون

وأوضح الباحثون أن سكان شمال أوروبا كانوا يتوافدون إلى المناطق الرومانية منذ قرون قبل السقوط، لكنهم عاشوا في مجتمعات شبه منفصلة، مع قيود اجتماعية صارمة، خاصة فيما يتعلق بالزواج من السكان المحليين.

ومع انهيار السلطة المركزية الرومانية، اختفت هذه القيود؛ ما أدى إلى تسارع عمليات التزاوج والاختلاط بين السكان الرومان والمهاجرين القادمين من الشمال، لتتشكل تدريجياً مجتمعات جديدة تمثل نواة أوروبا في العصور الوسطى.

وأشار الباحث يواكيم برجر من جامعة يوهانس جوتنبرج في ماينتس إلى وجود “تطابق زمني دقيق” بين سقوط الإمبراطورية والتحول الجيني الملحوظ، مؤكداً أن التغيرات السكانية لم تكن نتيجة هجرة جماعية مفاجئة، بل نتاج تحركات تدريجية لمجموعات صغيرة وأفراد على مدى قرون.

وأضاف أن هذه النتائج تتعارض بشكل مباشر مع الصورة النمطية التي تتحدث عن اجتياح قبلي واسع النطاق، مشيراً إلى أن معظم المهاجرين كانوا يعيشون كأفراد أو عائلات صغيرة، وغالباً ما عملوا في الزراعة.

وبيّنت الدراسة أن المجتمع الروماني في تلك المناطق كان متنوعاً وراثياً؛ إذ ضم أفراداً من مختلف أنحاء الإمبراطورية، من بينها البلقان وبريطانيا وآسيا، وهو ما ساهم لاحقاً في تشكيل مجتمع أكثر تنوعاً بعد الاندماج.

كما كشفت البيانات أن متوسط العمر المتوقع آنذاك بلغ نحو 40 عاماً للنساء و43 عاماً للرجال، مع ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، حيث فقد نحو ربع الأطفال أحد والديهم قبل سن العاشرة.

وأظهرت النتائج أيضاً تأثير القيم المسيحية في بنية الأسرة؛ إذ سادت نماذج أسرية صغيرة تتكون من الأب والأم والأبناء، مع تجنب الزواج بين الأقارب وغياب زواج الأرامل داخل عائلة الزوج.

وبحلول القرن السابع، ظهرت بصمة جينية جديدة في المنطقة، تشبه إلى حد كبير التركيبة السكانية الحالية في وسط أوروبا؛ ما يعكس اكتمال عملية التحول الديموغرافي التي بدأت مع أفول الإمبراطورية الرومانية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى