مقتل شخصين بهجوم مسيّرة على محطة زابوريجيا.. وروسيا تقصف طاقة أوكرانيا

▪︎ واتس المملكة

.

قُتل شخصان قرب محطة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا في هجوم بطائرة مسيرة منسوب لأوكرانيا، فيما شنت موسكو موجات مكثفة من الصواريخ والمسيرات على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما سبب انقطاعات واسعة للكهرباء قبل محادثات سلام مقررة في أبوظبي بمشاركة أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.

مقتل شخصين في هجوم بمسيّرة أوكرانية على محطة زابوريجيا النووية

أعلنت إدارة محطة زابوريجيا للطاقة النووية الأوكرانية، الخاضعة للسيطرة الروسية، يوم الثلاثاء، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية أودى بحياة شخصين كانا يستقلان سيارة، أحدهما موظفة في المحطة. ولم يُحدَّد في البيان مكان وقوع الحادث، غير أنه أشار إلى أن الموظفة هي ثالث قتيل خلال الأسبوعين الماضيين، والثالث عشر منذ أبريل الماضي.

وجاء في البيان: «الهجمات على السيارات المدنية وقتل الأبرياء إرهاب موجّه. يجب ألا يصبح الناس أهدافاً». ولم تُعلّق أوكرانيا على الحادثة.

وكانت القوات الروسية قد استولت على محطة زابوريجيا، كبرى محطات الطاقة النووية في أوروبا وتضم ستة مفاعلات، في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير 2022. ويتبادل الطرفان منذ ذلك الحين الاتهامات بارتكاب أعمال عسكرية تهدد السلامة النووية.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي مقتل موظف في المحطة دون الإفصاح عن تفاصيل. ودعا مدير عام الوكالة رافائيل غروسي مراراً إلى ضبط النفس بشأن المنشأة التي توقفت عن العمل. وكان رئيس شركة «روساتوم» النووية الحكومية الروسية قد أعلن في يوليو الماضي مقتل كبير المهندسين في المحطة جراء هجوم بمسيّرة أوكرانية بالقرب منها.

روسيا تقصف منشآت الطاقة الأوكرانية قبيل محادثات أبوظبي

قصفت روسيا يوم الثلاثاء مرافق البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا على عدة موجات، مستخدمةً عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة، وذلك قبل أسبوع من الموعد المقرر لاستئناف محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن 33 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم يوم الاثنين، حين قصفت روسيا مدرسة تُستخدم لتوزيع المساعدات في بلدة كوميشوفاخا القريبة من خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا الأوكرانية، مشيراً إلى أنه يُعتقد بأن نحو 50 شخصاً ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض.

وقال زيلينسكي إن روسيا أطلقت خلال الليل 289 طائرة مسيّرة و17 صاروخاً باليستياً و59 صاروخ كروز، استهدفت محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية، من ميناء أوديسا على البحر الأسود جنوباً وصولاً إلى ريفني في الغرب.

وأفادت شركة «دي.تي.إي.كيه»، كبرى شركات توليد الكهرباء الخاصة في أوكرانيا، بأن ثلاثاً من محطات الطاقة الحرارية الخمس التابعة لها توقفت عن العمل. وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم كان من أكبر الهجمات خلال هذه الحرب، وتسبّب في انقطاع الكهرباء عن العاصمة كييف وست مناطق أخرى على الأقل، فضلاً عن تعطيل إمدادات المياه ووسائل النقل في العاصمة.

وقال مسؤولون في مدينة دنيبرو إن اثنين قُتلا وأُصيب نحو 20 آخرين في الهجمات. كما أفاد رئيس الوزراء سيرجي كوريتسكي بأن محطة قطار وعربات ركاب وقاطرات تعرضت للقصف أيضاً.

وأكد مسؤولون روس أن هجوماً أوكرانياً في الليلة ذاتها أشعل النيران في مصفاة نفط رئيسية بمدينة ياروسلافل. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت منشآت كهرباء في عدة مناطق تزود المصانع العسكرية والجيش الأوكراني بالطاقة. وأضافت موسكو في بيان أن قواتها استهدفت وحدات عسكرية أوكرانية في المناطق المحيطة بكوميشوفاخا ومنطقتين أخريين في زابوريجيا، وأن ما يصل إلى 25 جندياً أوكرانياً لقوا حتفهم، فيما جرى تدمير 15 مركبة ومحطة حرب إلكترونية.

الهجمات وتداعياتها على محادثات السلام

قد تُلقي هذه الهجمات بظلالها السلبية على محادثات حددت الولايات المتحدة موعدها في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر الجاري، إذ وقعت بعد أقل من يومين على انتهاء هدنة إنسانية قصيرة في بلدة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، والتي تحققت بمساعدة من السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب.

وذكر زيلينسكي في مؤتمر صحفي في برلين، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن هذا الهجوم دليل على إصرار موسكو على قتل الناس بدلاً من الاستفادة من وقف إطلاق النار الإنساني في أوليشكي والمناطق المحيطة بها.

وقال زيلينسكي: «من المثير للاهتمام أن كل هذا يحدث في يوم انتخابات الكونغرس الأمريكي»، مناشداً الحلفاء توفير دفاعات جوية إضافية، ومضيفاً: «يعتقد الروس أن أمريكا لن تلاحظ هذه الإشارة منهم. لكن مثل هذا الإرهاب يجب ملاحظته ووقفه».

اجتماعات لأوكرانيا وحلفائها والولايات المتحدة وروسيا

غدت ألمانيا أكبر داعم لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي وسحب الدعم المالي الأمريكي. وقال المستشار ميرتس إن جولة محادثات جديدة بين مفاوضين من أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا هي «الخطوة الصحيحة» للمساعدة في إنهاء القتال، مشدداً على ضرورة أن تكون أوروبا جزءاً من هذه العملية.

وأضاف ميرتس: «لكنني أقول أيضاً إن من المهم أن تنخرط روسيا في النهاية في مفاوضات جادة بشأن وقف إطلاق النار وما يتبعه من اتفاق سلام… لم أرَ أي مؤشر على ذلك حتى الآن».

وقبيل انعقاد تلك المحادثات، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستستضيف الأربعاء اجتماعاً بشأن أوكرانيا بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي وحلفاء أوروبيين. وقال زيلينسكي إنهم سيناقشون «خطة للنمو» وضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أعلن الحلف أنه سيستضيف مشاورات إضافية يوم الخميس.

مخاوف أوكرانية من شتاء قارس

مع بقاء ذكريات البرد القارس في الشتاء الماضي حية في الأذهان، حين تركت الغارات الروسية الملايين دون كهرباء وتدفئة لأيام متتالية، يخشى كثير من الأوكرانيين من الأوضاع خلال الأشهر المقبلة في ظل انقطاعات طويلة تعاني منها عدة مدن بالفعل.

وقالت أولجا هيريا (49 عاماً) المقيمة في مدينة دنيبرو بوسط أوكرانيا: «سيكون هذا الشتاء قاسياً جداً. روسيا تقصف محطات توليد الكهرباء ومحطات التدفئة، وهذا يعني أن هذا الشتاء سيكون صعباً للغاية».

وأفادت ناتاليا دانيليوك (49 عاماً) من مدينة دنيبرو بأن السكان باتوا يخزّنون المياه وبطاريات الشحن المحمولة وسائر الإمدادات، مضيفةً: «اشترينا ملابس شتوية وأكياس نوم للتدفئة… فليفعلوا بنا ما يشاؤون. أوكرانيا صمدت، وما زالت صامدة، وستظل صامدة».

وتستمر الحرب الروسية على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، وتتصاعد الهجمات الروسية على منظومة الطاقة الأوكرانية مع اقتراب كل فصل شتاء، في حين صعّدت أوكرانيا هذا العام هجماتها على مصافي النفط الروسية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى