مخاوف من ضربة نووية لإيران.. ومسودة اتفاق تفتح باب التهدئة

▪︎ واتس المملكة

.

حذر الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون من احتمال توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضربة نووية لإيران خلال أيام، تحت ضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية عبر الوساطة القطرية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وسط تداول مسودة مقترح بين الأطراف المعنية.

وقال كارلسون، في منشور عبر منصة “إكس”، إن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام من شن ضربة نووية ضد إيران، مستهدفةً موقع “جبل الفأس” في محافظة أصفهان وسط البلاد، حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران أعادت تفعيل برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وفي المقابل، كشف مسؤول مطلع لوكالة “رويترز” أن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة مساء أمس (الأحد)، بعد محادثات مع الوسطاء القطريين استهدفت التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن مسودة مقترح يجري تداولها حاليًا، مع إمكانية عقد اجتماع لمتابعة المفاوضات.

جبل الفأس.. هدف محتمل لضربة أمريكية

وأوضح كارلسون أن الموقع الإيراني المستهدف يقع داخل منطقة صخرية محصنة، معتبرًا أن الأسلحة التقليدية الأمريكية لا تمتلك القدرة على اختراق نحو 300 قدم من صخور الجرانيت الصلبة للوصول إلى الأنفاق التي يُعتقد أن عمليات التخصيب تجري داخلها.

وأضاف أن الضربة النووية تمثل، بحسب تقديره، الخيار العسكري الوحيد لتدمير المنشأة، مدعيًا أن نتنياهو يمارس ضغوطًا مكثفة على ترامب لدفعه إلى اتخاذ هذا القرار، وأن أحد المراقبين المطلعين أفاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتصل بالرئيس الأمريكي يوميًا بشأن هذا الملف.

وسبق أن أعلن ترامب في فبراير الماضي تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنه هدد السبت بشن هجوم جديد يستهدف موقعًا أو موقعين داخل إيران، فيما توعدت طهران برد عسكري “بلا قيود جغرافية”.

أزمة نتنياهو السياسية وضغوط الحرب

وربط كارلسون مساعي نتنياهو للتصعيد العسكري بوضعه السياسي الداخلي، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه صعوبة في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، إذ لم يتمكن معسكره من تحقيق الأغلبية اللازمة في الكنيست.

وبحسب النتائج الأولية التي أوردتها تقارير إعلامية، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا من أصل 120، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة اليهودية و19 مقعدًا للأحزاب العربية.

واعتبر كارلسون أن نتنياهو يحتاج إلى دعم ترامب للبقاء في السلطة، من خلال التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب أخرى تتيح له تأمين 61 مقعدًا، مشيرًا إلى أن انتهاء ولايته قد يعرضه لملاحقات قضائية وربما السجن، في ظل محاكمته بتهم فساد تشمل الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.

كما تحدث عن ضغوط إسرائيلية على مسؤولين أمريكيين، بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، لدعم استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.

مفاوضات الدوحة.. مسودة اتفاق تفتح باب التهدئة

في المقابل، تشير التطورات الدبلوماسية إلى استمرار محاولات احتواء التصعيد، إذ أكد مسؤول مطلع أن مغادرة المفاوضين الإيرانيين الدوحة لم تكن بسبب تعثر المحادثات أو خلافات أدت إلى توقفها، موضحًا أن مسودة مقترح اتفاق يجري تداولها، مع احتمال عقد اجتماع لاحق لاستكمال المشاورات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن أساس المحادثات يتمثل في خطة من 7 خطوات وضعتها طهران في سبتمبر الماضي، وتهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.

وأوضح أن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي زار الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء القطريين، مؤكدًا أن المطالب الإيرانية طُرحت بوضوح وشفافية.

وشدد بقائي على أن التوصل إلى اتفاق نهائي، وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، يتطلب إنهاء الحصار البحري الأمريكي واحترام المطالب الإيرانية وتلبية ما وصفه بالاحتياجات المشروعة لبلاده.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار إلى إمكانية إعادة فتح المضيق خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، بدلًا من الأيام السبعة المحددة في الخطة الأصلية، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة أمس الأول (السبت).

ورغم ذلك، سبق أن رفض ترامب المقترح الإيراني الأولي، فيما تتواصل الوساطة القطرية لتقريب وجهات النظر، دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.

مخاوف من تصعيد بعد انتخابات الكونجرس

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة غدًا (الثلاثاء)، إذ أعلن ترامب أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل موعد التصويت، ووصف المحادثات مع طهران بأنها مثمرة، لكنه لم يستبعد اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية بعد الانتخابات.

وقال بقائي إن طهران لا تتوقع أن تؤدي الانتخابات الأمريكية إلى تغيير جوهري في السياسة الأمريكية تجاه إيران، أو ما وصفه بـ”ميلاد أمريكا جديدة”.

وفي سياق تحذيراته من تداعيات التصعيد، قال كارلسون إن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثامن، يضع اقتصادات دول الخليج وأسواق الطاقة والأسمدة العالمية أمام مخاطر كبيرة.

وأشار إلى وجود نحو 850 ناقلة نفط عملاقة تستخدم لنقل النفط من الدول المنتجة إلى الأسواق العالمية، مدعيًا أن 11 ناقلة منها تعرضت لأضرار جسيمة في مضيق هرمز خلال أكتوبر الماضي، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى ركود اقتصادي عالمي.

تحذيرات من تداعيات نووية تتجاوز المنطقة

وحذر كارلسون من أن استخدام سلاح نووي ضد الموقع الإيراني قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي لمياه الخليج، بما يهدد مصادر المياه لأكثر من 100 مليون شخص، إلى جانب تداعيات اقتصادية وبيئية واسعة النطاق.

كما حذر من أن استخدام الولايات المتحدة السلاح النووي ضد إيران قد يشكل سابقة دولية خطيرة، ويشجع دولًا أخرى على اللجوء إلى الخيار النووي في صراعاتها، مستشهدًا باحتمالات تصعيد بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك بين الهند وباكستان، أو كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.

وفي المقابل، أشار كارلسون إلى أن ترامب لا يزال مترددًا في اتخاذ قرار بالتصعيد النووي، وأن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف يدعمان مواصلة المسار الدبلوماسي، باعتبار أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا رغم صعوبة المفاوضات.

الحكومة الإيرانية أصبحت أكثر تشددًا

ولفت إلى أن بعض التيارات داخل الحكومة الإيرانية أصبحت أكثر تشددًا بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد من عائلته في فبراير الماضي، لكنه قال إن هناك مؤشرات على وجود توافق داخل إيران بشأن ضرورة تجنب حرب جديدة والسعي إلى اتفاق.

واختتم كارلسون تحذيراته بالدعوة إلى تحرك الرأي العام العالمي لمنع التصعيد، محذرًا من أن أي ضربة نووية لن تقتصر تداعياتها على إيران والمنطقة، بل قد تمتد إلى العالم بأسره.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى