الحوثيون "قرامطة العصر الحديث" يستهدفون المقدسات

▪︎ واتس المملكة
.
على مر التاريخ الإسلامي، ظلت مكة المكرمة وبيت الله الحرام رمزاً للأمن والأمان، وخطاً أحمر تجتمع الأمة على تعظيمه.
ورغم هذه المكانة المقدسة، شهد التاريخ محطات دموية تجرأت فيها جماعات مارقة على انتهاك حرمة العاصمة المقدسة وترويع ضيوف الرحمن، وهي ذكريات يعيدها الواقع الحالي مع الهجمات الصاروخية المستمرة التي تشنها جماعة الحوثي باتجاه مكة المكرمة، مما يربط سلوكهم التاريخي بجريمة القرامطة النكراء قبل قرون.
غدر الجغرافيا وبشاعة المشهد التاريخي
في عام 317 هـ، اختار أبو طاهر القرمطي توقيتاً غاية في الحساسية؛ يوم التروية، ليشن هجوماً دمويّاً مستغلاً انشغال الحجيج بالعبادة، امتاز الانتهاك القرمطي بـ “المباشرة الفظة”، حيث اقتحموا الحرم الشريف بخيلهم وسلاحهم.
وينقل المؤرخ ابن كثير في كتابه “البداية والنهاية” هول الفاجعة واستهزاء القرامطة بالمقدسات قائلاً: “أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودُفن كثير منهم في أماكنهم من المسجد الحرام، وهدم قبة زمزم، وأمر باقتلاع الحجر الأسود، فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟”.
هذا التوثيق يوضح كيف تحولت ساحات الطواف إلى برك من الدماء بهدف تدنيس الرمزية الروحية، واختتمت الحركة جريمتها بنقل الحجر الأسود قسراً إلى هجر (الأحساء) ليعطلوا شعيرة الحج لسنوات.
الحوثيون والاستهداف العابر للحدود: حرب التقنية والوكالة
على الجانب الآخر، يقدم النموذج الحوثي نسخة مطورة تكنولوجياً من الانتهاك نفسه، متجاوزاً عائق المسافة والجغرافيا عبر “الإرهاب عن بعد”، حيث تعتمد الجماعة على الصواريخ الباليستية مثل “صواريخ “بركان” المطورة عن صواريخ سكود” والطائرات المسيّرة الانتحارية الموجهة GPS.
هذا النمط من الاعتداء لا يقل خطورة عن السلوك القرمطي، إذ يعتمد الحوثي على استهداف مكة المكرمة وتعريض ضيوف الرحمن للخطر، محاولاً إحداث خسائر بشرية جماعية وتدمير البنية التحتية للحرم لزعزعة الاستقرار الروحي والسياسي.
التقاطع الأيديولوجي “إسقاط الحرمة وتوظيف الشعائر”
رغم اختلاف المبررات المعلنة، تلتقي الجماعتان عند نقطة مركزية واحدة: “إسقاط الحرمة المغلظة لمكة المكرمة”.
القرامطة تحركوا بدافع عقدي باطني يرى في مناسك الحج طقوساً يجب إزالتها، وبالتالي شرعنوا دماء الحجيج، أما الحوثيون فيتحركون تحت غطاء سياسي ومحور إقليمي يوظف المقدسات كأوراق ضغط وأدوات للابتزاز السياسي والعسكري ضد المملكة.
وهم بذلك يضربون بعرض الحائط الإجماع الإسلامي القطعي على تحريم قتال أهل الحرم أو ترويعهم، مستبدلين العقيدة الباطنية القديمة بأجندة جيوسياسية معاصرة.
بين العجز التاريخي وحائط الصد التكنولوجي
التفاوت الأبرز بين التجربتين يكمن في ميزان القوى والردع العملياتي، ففي الحقبة القرمطية؛ نجحت الجريمة في تحقيق مآربها المادية المؤقتة لغياب القوة الحامية القادرة على صد الهجوم السريع، فظل الحجر الأسود مغتصباً لأكثر من عقدين “22 عاماً”.
أما في العصر الراهن؛ فواجهت المحاولات الحوثية حائط صد تكنولوجيا وعسكريا هو الأقوى في المنطقة، حيث تولت منظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي رصد الصواريخ الباليستية والمسيّرات الحوثية منذ لحظة انطلاقها ومن ثم تدميرها.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24