من الأمن الغذائي إلى الزراعة العضوية.. التقنيات الحديثة ترسم ملامح مستقبل الزراعة في «المعرض الزراعي السعودي 2026»

▪︎ واتس المملكة
.
سلّط المعرض الزراعي السعودي 2026، الذي أُقيم في الرياض برعاية وزارة البيئة والمياه والزراعة، الضوء على مستقبل الزراعة والأمن الغذائي في المملكة، عبر مناقشة استدامة الإنتاج، والزراعة العضوية، والتقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة، بمشاركة واسعة من الشركات والخبراء والمستثمرين محليًا ود…
سلّط المعرض الزراعي السعودي 2026، الذي أقيم في الرياض خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر، الضوء على أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع الزراعي والغذائي في المملكة، وفي مقدمتها تعزيز الأمن الغذائي، واستقرار سلاسل الإمداد، وتنمية الإنتاج المحلي، والتوسع في الممارسات الزراعية المستدامة، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج وترشيد استخدام الموارد.
وشهدت فعاليات المعرض مشاركة واسعة من الشركات والمستثمرين والمختصين من داخل المملكة وخارجها، وسط نقاشات تناولت مستقبل الإنتاج الزراعي والغذائي، ودور الاستثمارات والتقنيات الحديثة في تعزيز قدرة القطاع على مواجهة المتغيرات العالمية.
التويجري: المملكة تحافظ على استقرار الإمدادات الغذائية رغم الأزمات العالمية
أكد الدكتور سليمان التويجري، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك»، أن المملكة العربية السعودية تتمتع بمستويات متقدمة من الأمن الغذائي، بفضل الجهود المبذولة لضمان توافر المنتجات الغذائية واستقرار إمداداتها، رغم التحديات والأزمات التي شهدتها المنطقة والعالم.
وأوضح التويجري، في تصريح على هامش المعرض، أن استمرار توافر السلع الغذائية في الأسواق يعكس كفاءة منظومة الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، وقدرة القطاعات الإنتاجية على تلبية احتياجات المستهلكين، مشيراً إلى أن استقرار الإمدادات يمثل أولوية في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وأضاف أن توافر المنتجات الغذائية في الأسواق المركزية ومنافذ البيع يعكس أهمية تكامل منظومة الإنتاج والتوزيع، إلى جانب دور الدعم المقدم للقطاع في تعزيز استمرارية الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأشار إلى أن الإنتاج الزراعي والغذائي في المملكة لا يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل يمتد إلى الأسواق الإقليمية، بما يعزز دور المملكة في دعم الأمن الغذائي الخليجي، ويدعم تنمية القدرات الإنتاجية الوطنية.
وشدد على أهمية تنويع الإنتاج المحلي وتطوير القدرات الزراعية والغذائية، بما يسهم في تعزيز استدامة الإمدادات، ورفع قدرة القطاع على التعامل مع الأزمات والمتغيرات الدولية.
الزراعة العضوية.. جودة الإنتاج في مواجهة ارتفاع التكاليف
برزت الزراعة العضوية بوصفها أحد المجالات الواعدة للاستثمار الزراعي، في ظل تنامي اهتمام المستهلكين بجودة المنتجات الغذائية ومصادرها وأساليب إنتاجها، وما يفرضه ذلك من فرص وتحديات أمام المستثمرين والمنتجين المحليين.
وأكد المهندس عبدالله التويجري، المستثمر في الزراعة العضوية، أن الاستثمار في إنتاج زيت الزيتون العضوي يمثل فرصة لتطوير المنتجات الزراعية المحلية وتعزيز قيمتها، مشيراً إلى أن مشروعه في منطقة الجوف يضم نحو 55 ألف شجرة زيتون، ويركز على إنتاج زيت الزيتون البكر والاهتمام بجودته.
وأوضح، على هامش مشاركته في المعرض، أن التوجه نحو الزراعة العضوية لا يقتصر على إنتاج المحاصيل، بل يرتبط بتبني ممارسات إنتاجية تراعي جودة الغذاء، والالتزام بالمعايير المعتمدة، وتلبية احتياجات شريحة من المستهلكين الذين يبدون اهتماماً متزايداً بمصادر الأغذية وطرق إنتاجها.
وأشار إلى أن التوسع في هذا المجال يتطلب تطوير الممارسات الزراعية، ورفع مستوى الوعي بمزايا المنتجات العضوية ومتطلبات إنتاجها، إلى جانب تشجيع المزارعين على تبني الأساليب التي تتوافق مع الاشتراطات المنظِّمة لهذا النشاط.
تكلفة أعلى وتحديات إنتاجية
وحول تكلفة الإنتاج العضوي مقارنةً بالزراعة التقليدية، قدّر المهندس عبدالله التويجري الزيادة في تكلفة المنتج العضوي بنحو 30%، مرجعاً ذلك إلى اختلاف أساليب الإنتاج والمدخلات المستخدمة، وما قد يصاحبها من تراجع في حجم المحصول في بعض الحالات.
وأكد أن تقييم المنتجات الغذائية لا ينبغي أن يعتمد على السعر وحده، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار الجودة وطرق الإنتاج ومدى الالتزام بالاشتراطات المعتمدة، لافتاً إلى أهمية إتاحة المعلومات للمستهلكين بما يساعدهم على اتخاذ قرارات شرائية واعية.
وأضاف أن نمو سوق المنتجات العضوية يرتبط بزيادة الوعي المجتمعي، وتطوير قدرات المنتجين، وتعزيز ثقة المستهلك في العلامات المعتمدة، إلى جانب دعم المبادرات التي تسهم في تعريف الجمهور بخصائص هذه المنتجات ومتطلبات إنتاجها.
التحقق من المنتجات العضوية
وفيما يتعلق بموثوقية المنتجات العضوية المتداولة في الأسواق، دعا المهندس عبدالله التويجري المستهلكين إلى التحقق من العلامات والبيانات التعريفية المثبتة على المنتجات، والتأكد من استيفائها متطلبات الاعتماد النظامية.
وأوضح أن استخدام العلامات المخصصة للمنتجات العضوية يخضع لاشتراطات وإجراءات محددة، ما يجعل التحقق من بيانات المنتج ومصدره خطوة مهمة للتأكد من توافقه مع المعايير المعتمدة.
ولفت إلى أن الزراعة العضوية تعتمد على ممارسات تختلف عن الزراعة التقليدية، وتشمل استخدام مدخلات وأساليب مكافحة مسموح بها وفق المعايير المنظِّمة، الأمر الذي يتطلب معرفة فنية والتزاماً بالإجراءات المحددة.
وأشار إلى أن تزايد اهتمام المستهلكين بمصادر الأغذية ومكوناتها وأساليب إنتاجها يعزز فرص نمو هذا النشاط، ويدفع المستثمرين إلى تطوير منتجات تستجيب لمتطلبات الجودة والاستدامة.
الأمن الغذائي يبدأ من استدامة الإنتاج
تعكس الموضوعات التي تناولها المعرض أهمية النظر إلى الأمن الغذائي باعتباره منظومة متكاملة لا تقتصر على توافر المنتجات في الأسواق، بل تشمل أيضاً جودة الغذاء وسلامته، واستدامة الإنتاج، وكفاءة التخزين والنقل والتوزيع.
ويبرز في هذا السياق دور الرقابة على مراحل الإنتاج والتداول، ورفع الوعي بالاستخدام السليم للمدخلات الزراعية، وتطوير الممارسات التي تحافظ على الموارد الطبيعية، خصوصاً المياه والتربة.
كما تبرز أهمية دعم الاستثمارات الزراعية والغذائية التي تسهم في تنويع الإنتاج المحلي، ورفع كفاءته، وتطوير المنتجات ذات القيمة المضافة، بما يعزز تنافسية القطاع ويدعم استدامة الإمدادات الغذائية.
ويشكّل التكامل بين الإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد والتقنيات الحديثة أحد المسارات المهمة لتعزيز مرونة القطاع الزراعي والغذائي، والحد من تأثره بالاضطرابات الخارجية، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية
شهد المعرض استعراض موضوعات تتصل بمستقبل الزراعة، شملت تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والروبوتات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الزراعة الدقيقة والمائية والعمودية وتقنيات الإنتاج في البيئات المغلقة.
وتكتسب هذه الحلول أهمية متزايدة في ظل الحاجة إلى رفع إنتاجية القطاع الزراعي، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتقليل الهدر، وتطوير أساليب إدارة المحاصيل والموارد.
كما تناولت الفعاليات قطاعات الدواجن والثروة الحيوانية والمطاحن والأعلاف والصحة الحيوانية والاستزراع المائي وتصنيع الأغذية وتغليفها، في إطار يعكس الترابط بين مختلف حلقات منظومة الإنتاج الغذائي.
وتتيح التقنيات الحديثة فرصاً لتطوير العمليات الزراعية، وتحسين إدارة الموارد، ورفع كفاءة الإنتاج، فضلاً عن دعم اتخاذ القرارات بناءً على البيانات، بما يساعد على تعزيز تنافسية المنتجات المحلية واستدامة القطاع.
مشاركة دولية وفرص استثمارية
أقيمت النسخة الثالثة والأربعون من المعرض الزراعي السعودي خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر 2026، برعاية وزارة البيئة والمياه والزراعة، وتنظيم شركة معارض الرياض المحدودة.
وشهد المعرض مشاركة أكثر من 330 عارضاً من أكثر من 28 دولة، إلى جانب 14 جناحاً دولياً، على مساحة عرض تجاوزت 19 ألف متر مربع، وفق البيانات التنظيمية للحدث.
وشملت الفعاليات معارض متخصصة في الدواجن والثروة الحيوانية والمطاحن والأعلاف والصحة الحيوانية والأغذية الزراعية وتصنيع الأغذية وتغليفها والاستزراع المائي، بما أتاح للمشاركين استعراض المنتجات والحلول التقنية والتجارب المرتبطة بتطوير القطاع الزراعي والغذائي.
وتزامن المعرض مع انعقاد المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة، الذي ناقش الفرص الاستثمارية والمبادرات الداعمة للقطاع، ودور التقنيات المتقدمة في تعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب موضوعات الزراعة والمناخ وتمويل المشروعات والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.
كما تناولت جلسات المؤتمر تطبيقات الروبوتات والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الزراعة، والزراعة الدقيقة والمائية والعمودية، والإنتاج في البيئات المغلقة، وكفاءة استخدام المياه والري الذكي، وسبل تطوير الإنتاج في قطاعي الدواجن والثروة الحيوانية.
نحو قطاع زراعي أكثر استدامة
تعكس محاور المعرض أهمية الجمع بين استقرار الإمدادات الغذائية وتنمية الإنتاج المحلي واستقطاب الاستثمارات وتطوير التقنيات الزراعية، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة التحديات العالمية، ويدعم استدامة الموارد الطبيعية.
كما تبرز أهمية تنويع الأنشطة الإنتاجية، وتطوير الممارسات الزراعية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في بناء منظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة.
وتنسجم هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتنمية القطاع الزراعي، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتوسيع الفرص الاستثمارية، وتطوير القدرات المحلية بما يدعم استدامة الإنتاج الغذائي في المملكة.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq