مسلسل الدم والحوثي.. جرائم لا تُسقطها الأيام

▪︎ واتس المملكة

.

لم يكن استهداف ميليشيا الحوثي لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وقتلها للمعتمرين والأبرياء في مطار الملك خالد، مجرد حدث عابر، بل كان مشهداً مؤلماً صدم الضمير الإنساني وطرح علامة استفهام كبرى: كيف لجماعة ترفع شعارات “نصرة الإسلام” أن تتورط في سفك دماء الآمنين وتدنيس حرمات المدن المقدسة؟

هذا المشهد الدموي ليس سوى مشهد افتتاحي في مسلسل إجرامي طويل، ينتظر ملايين اليمنيين بفارغ الصبر إعلان حلقته الأخيرة لطي هذه الصفحة السوداء.

حقول موت صامتة: الألغام وتدمير المنازل

وفي الداخل اليمني، تتكشف فصول المأساة بوقائع دامية وثّقتها تقارير الأمم المتحدة؛ حيث زرعت الميليشيا ألغاماً بطرق غير قانونية أودت بحياة نحو ثمانية آلاف يمني منذ اندلاع الحرب. هذه المتفجرات المزروعة بخبث في الطرقات والمزارع تحصد أرواح الرعاة والفلاحين والأطفال لسنوات طويلة بعد غرسها.

ولا يقتصر الدمار على حقول الموت، بل امتد ليشمل منازل المدنيين؛ ففي الفترة بين عامي 2014 و2024، فجّرت الجماعة 884 منزلاً موزعة على 16 محافظة يمنية. وفي مأساة مروعة شهدتها محافظة البيضاء في مارس 2024، تسبب تفجير خمسة منازل في انهيارها على رؤوس ساكنيها، مما أدى إلى مقتل 15 مدنياً وإصابة 30 آخرين.

استهداف المستقبل: تجهيل الأجيال وتجنيد الأطفال

تعتمد الميليشيا سياسة ممنهجة لتجهيل المجتمع؛ فبحسب إحصاءات منظمة اليونيسف، يوجد أكثر من 4.5 مليون طفل يمني خارج أسوار المدرسة. ولم تكتفِ الجماعة بحرمانهم من التعليم، بل أشارت الحكومة اليمنية إلى تضرر أكثر من 2300 مدرسة، وتحويل 1500 مدرسة أخرى إلى ثكنات ومواقع عسكرية. وفي السياق ذاته، حذرت تقارير أممية من استغلال المدارس والمساجد لإقامة معسكرات صيفية تُلقّن فيها عقول الأطفال وتُدرب على حمل السلاح.

وقد بلغت هذه الانتهاكات ذروتها في شهر سبتمبر الماضي، حين قُتل 100 طفل يمني بعد أن جندتهم الميليشيا وزجت بهم في أتون معاركها، وفقاً لبيان وزارة حقوق الإنسان اليمنية، التي أكدت أن العدد الفعلي أكبر بكثير، وأن هذا الرقم يقتصر فقط على الحالات التي توفرت عنها بيانات وأسماء موثقة.

الجوع والتعذيب: الوجه المظلم لسلطة الأمر الواقع

تتفاقم الأزمة الإنسانية لتطال الرضع والأطفال؛ إذ يعاني أكثر من مليوني طفل دون الخامسة سوء تغذية حاداً. وفي ظل هذا الوضع الكارثي بمناطق سيطرة الحوثيين، توجّهت ضربة إضافية للعمل الإنساني بتعليق برنامج الأغذية العالمي لعمله في أغسطس 2025، إثر اعتقال الميليشيا لـ 38 موظفاً أممياً ومحلياً.

هذه الممارسات التعسفية تأتي امتداداً لسجل أسود وثّقه خبراء الأمم المتحدة، شمل الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب الممنهج الذي أفضى إلى موت محتجزين داخل المعتقلات.

كما كشفت تقارير أممية لاحقة عن جرائم عنف جنسي داخل تلك المعتقلات، وصولاً إلى توجيه فريق الأمم المتحدة اتهامات رسمية لأحد القيادات الحوثية بضلوعه في اختطاف النساء، وتعذيبهن، وقتلهن، والاعتداء عليهن، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والأخلاقية؛ وما إن أُعلن هلاك ذلك القيادي الحوثي، حتى خرجت إحدى الضحايا من النساء لتلخص المأساة بكلمات دامعة: “مات من أفقدني بصري وعذبني”.

لقد أدرك اليمنيون والعالم أجمع – عبر مسيرة طويلة من الدماء والدموع والانتهاكات – أن الشعار الذي طالما رددته الميليشيا في مسيراتها (الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل) لم يكن سوى غطاء زائف، ليتبين لكل كاشف للحقيقة على أرض الميدان أن الشعار الحقيقي والمطبق فعلياً هو: “الموت لليمنيين”.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى