مواصفات تدميرية هائلة.. ما هي قنبلة "أم القنابل" الأمريكية؟

▪︎ واتس المملكة
.
تدرس الإدارة الأمريكية استخدام قنبلة “جي بي يو-43/بي”، المعروفة باسم “أم القنابل”، ضمن خيارات عسكرية محتملة لاستهداف إيران، إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية.
وتشمل الخطط التي يدرسها البنتاغون، وفق تقارير إعلامية أمريكية، أبرزها شبكة “سي إن إن”، نقلًا عن مسؤولين، توجيه ضربات إلى البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية، بما فيها منشأة جبل بيكاس، القريبة من نطنز، التي تعتقد واشنطن وتل أبيب أن إيران خزنت فيها مكونات مرتبطة ببرنامجها النووي.
ويأتي بحث هذه الخيارات وسط ضغوط سياسية متزايدة على ترامب لإنهاء الحرب، مع تعثر المفاوضات وسعيه إلى إيجاد مخرج للصراع دون أن يبدو وكأنه يعترف بالهزيمة. ووفق تقرير “سي إن إن”، ناقش مسؤولون في إدارته تنفيذ جولة أخيرة من الضربات قبل سحب القوات الأمريكية من المنطقة، بما قد يتيح للرئيس تقديم العملية باعتبارها انتصارًا عسكريًا.
خطط أمريكية لاستئناف الضربات
نقل التقرير عن مصدر مطلع أن الضربات المقترحة قد تُنفذ قبل انسحاب القوات الأمريكية من نطاق عمليات القيادة المركزية. كما أشار إلى أن توقيت أي تحرك عسكري لا يزال غير محسوم، في ظل حديث ترامب عن تجنب اتخاذ خطوات عسكرية إضافية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر، مع استمرار عدم اليقين بشأن قراره النهائي.
ولم يؤكد البيت الأبيض التقارير المتعلقة باستخدام القنبلة أو ينفها، مشيرًا إلى أنه لا يعلق على المعلومات العسكرية الحساسة، سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة، وأن ترامب يحتفظ بخيارات متعددة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
مواصفات تدميرية هائلة
تُعد قنبلة “جي بي يو-43/بي”، المعروفة اختصارًا باسم “MOAB”، أقوى قنبلة تقليدية في الترسانة الأمريكية. ويبلغ وزنها نحو 9.8 أطنان، بما يعادل 21 ألفًا و600 رطل، ويتجاوز طولها 9 أمتار.
وطورت القوات الجوية الأمريكية السلاح عام 2003، قبل الغزو الأمريكي للعراق، وخضعت القنبلة لنحو 12 تجربة تفجير. وهي سلاح موجه بنظام تحديد المواقع العالمي “GPS”، صُمم لإحداث انفجار هائل وموجة ضغط شديدة في نطاق واسع.
وعلى خلاف القنابل المصممة لاختراق المنشآت المحصنة تحت الأرض، تعتمد “أم القنابل” على الانفجار الجوي، إذ تنفجر على مسافة من سطح الأرض، مولدة عصفًا قويًا يستهدف المباني والمنشآت العسكرية والمواقع المكشوفة.
وخلال تجاربها في مارس 2003، أنتج الانفجار سحابة على شكل فطر أمكن رؤيتها من مسافة تقارب 20 ميلًا. ووفق تقرير “سي إن إن”، يمكن أن يمتد الدمار إلى مساحة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية.
وتتباين الأضرار الفعلية وفق طبيعة التضاريس والمباني والمنشآت المحيطة. وتشير التقديرات إلى أن تأثير القنبلة قد يمتد إلى عمق يقارب 60 مترًا تحت الأرض، لكن ذلك لا يعني قدرتها على اختراق جميع التحصينات أو تدمير المنشآت المدفونة على أعماق كبيرة.
وتُطلق القنبلة من طائرة نقل عسكرية، وليس من مقاتلة تقليدية، وقد استخدمت طائرة أمريكية من طراز “MC-130” لإسقاطها في أول عملية قتالية لها. وعلى الرغم من حجمها وقدرتها التدميرية، فإنها سلاح تقليدي غير نووي، ولا ينتج عنها التساقط الإشعاعي المرتبط بالانفجارات النووية.
شكوك بشأن المنشآت النووية
تتمثل أبرز التساؤلات بشأن احتمال استخدام “أم القنابل” ضد إيران في قدرتها على تدمير المنشآت النووية المحصنة والمدفونة على أعماق كبيرة.
فالقنبلة صُممت أساسًا لتدمير تجمعات القوات والمعدات العسكرية والتحصينات الموجودة فوق الأرض، قبل أن تتوسع الأهداف المحتملة لاستخدامها لتشمل الكهوف والأنفاق. لكنها لا تتمتع بقدرات الاختراق العميق نفسها التي تتميز بها الأسلحة المصممة خصيصًا لتدمير المخابئ والمنشآت المحصنة.
ويشير تقرير “سي إن إن” إلى أن منشأة جبل بيكاس يُعتقد أنها محمية بطبقات سميكة من الجرانيت، وهو ما قد يحد من تأثير الانفجار على المنشآت الموجودة تحت الأرض. لذلك، فإن إحداث دمار واسع على السطح لا يضمن تدمير الأجزاء الحيوية للمنشأة أو تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.
وفي المقابل، تمتلك الولايات المتحدة قنبلة “جي بي يو-57″، المعروفة باسم “MOP”، المصممة لاختراق المنشآت المحصنة تحت الأرض قبل الانفجار. ووفق تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية أورده المصدر، استخدمت قاذفات “بي-2” الأمريكية 14 قنبلة من هذا النوع خلال الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025.
ويبرز هذا الاختلاف تساؤلًا أساسيًا بشأن جدوى الخيار المطروح: هل تستطيع “أم القنابل” إلحاق أضرار استراتيجية بالبرنامج النووي الإيراني، أم أن استخدامها سيكون أقرب إلى استعراض للقوة العسكرية وتدمير المواقع السطحية وممارسة الضغط النفسي على طهران؟
وبحسب مصادر نقلت عنها “سي إن إن”، توجد شكوك في أن يؤدي استخدام القنبلة إلى تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أعلنها ترامب أو ترجيح كفة الحرب لمصلحة واشنطن.
سابقة أمريكية في أفغانستان
استخدمت الولايات المتحدة “أم القنابل” للمرة الأولى في العمليات القتالية في أبريل 2017، خلال الولاية الأولى لترامب، عندما أسقطتها على شبكة من الأنفاق والكهوف التي استخدمها مقاتلو تنظيم “داعش” في ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان، بالقرب من الحدود مع باكستان.
وقال الجيش الأمريكي آنذاك إن الضربة استهدفت مواقع تحت الأرض كان التنظيم يستخدمها للتنقل بين المواقع وشن هجمات على القوات الأفغانية والأمريكية.
وأفاد مسؤولون أفغان بمقتل 36 مقاتلًا من التنظيم وتدمير ثلاثة أنفاق، إلى جانب أسلحة وذخائر. وقال مسؤولون أمريكيون وأفغان إنه لم يسقط مدنيون في الضربة، لكنها أثارت انتقادات بسبب استخدام سلاح بهذا الحجم.
وأدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي العملية، متهمًا واشنطن باستخدام أفغانستان ميدانًا لاختبار أسلحة مدمرة، بينما أشاد ترامب بالضربة ووصفها بأنها “مهمة ناجحة أخرى”.
ولا يزال هجوم أفغانستان الاستخدام القتالي الوحيد المعترف به علنًا لهذا السلاح، الذي استخدمته واشنطن ضد أهداف لتنظيم مسلح، وليس ضد منشآت نووية محصنة مماثلة لتلك التي قد تستهدفها في إيران.
دوافع الاستخدام والضغط النفسي
لا يرتبط طرح “أم القنابل” بقدرتها التدميرية وحدها، بل أيضًا بالرسالة العسكرية والنفسية التي قد يحملها استخدامها. فقد صُمم السلاح لإحداث دمار واسع، وكان المسؤولون العسكريون الأمريكيون يأملون في أن يؤدي التهديد باستخدامه إلى ترهيب القوات المعادية ودفعها إلى الاستسلام.
وفي الحالة الإيرانية، قد يكون التلويح باستخدامه وسيلة لإظهار القوة الأمريكية والضغط على طهران، خصوصًا في ظل تعثر المفاوضات والبحث عن مخرج للحرب. كما أن تنفيذ جولة أخيرة من الضربات قبل انسحاب القوات الأمريكية قد يسمح للإدارة بتقديم التحرك باعتباره إنجازًا عسكريًا.
لكن المصادر المطلعة على المناقشات شككت في قدرة هذه الخطوة على تقريب واشنطن من نهاية الصراع أو تحقيق أهدافها الاستراتيجية. فالتأثير النفسي المحتمل لا يعني بالضرورة تغيير حسابات إيران أو إجبارها على تقديم تنازلات.
تداعيات عسكرية وإنسانية محتملة
ويعكس التلويح باستخدام “أم القنابل” توجهًا أمريكيًا نحو تدمير مناطق وجود القوات والمنشآت الموجودة فوق الأرض، بالتوازي مع محاولة استهداف مواقع استراتيجية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، قد يؤدي توسيع نطاق الضربات إلى زيادة احتمالات الرد الإيراني وفتح مسارات جديدة للمواجهة.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب العسكري، إذ قد يؤدي استخدام القنبلة ضد منشآت الطاقة أو مواقع قريبة من المناطق المأهولة إلى أضرار واسعة تتجاوز الأهداف المباشرة، بما يشمل إمدادات الكهرباء والمنشآت الصناعية والخدمات الأساسية.
المخاطر الكبيرة للأسلحة المتفجرة
وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من المخاطر الكبيرة للأسلحة المتفجرة واسعة التأثير في المناطق المأهولة، بسبب احتمال امتداد آثارها إلى المدنيين والمنازل والمرافق الضرورية، بما فيها المياه والكهرباء والرعاية الصحية.
كما قد يثير استخدامها تساؤلات بشأن الالتزامات بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، ويحظر الهجمات التي يُتوقع أن تسبب أضرارًا مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المرجوة، ويلزم الأطراف باتخاذ الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين.
وفي المحصلة، تظل “أم القنابل” خيارًا عسكريًا قيد الدراسة وفق التقارير الإعلامية، وليس قرارًا معلنًا بالتنفيذ. وبين قدرتها على إحداث دمار واسع فوق الأرض والشكوك بشأن اختراق المنشآت النووية العميقة، يبقى السؤال الرئيسي ما إذا كان استخدامها سيحقق مكاسب استراتيجية فعلية، أم سيقتصر أثره على استعراض القوة ويفتح الباب أمام تصعيد عسكري وإنساني أوسع.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





