السعودية وأخلاق الحرب.. قوة ضاربة تحكمها المبادئ والقيم

▪︎ واتس المملكة
.
تتبنى المملكة في تعاملها مع التهديدات الأمنية لأراضيها، منظومة متكاملة تجمع بين القيم الإسلامية والالتزامات القانونية الدولية ومتطلبات الأمن الوطني، في إطار رؤية تعتبر أن استخدام القوة يجب أن يظل محكوماً بضوابط أخلاقية وإنسانية صارمة، حتى في أصعب الظروف الأمنية والعسكرية.
تدعو إلى حماية المدنيين وصون الممتلكات العامة والخاصة
وتستند المقاربة السعودية للحرب إلى مبادئ راسخة في الشريعة الإسلامية تحظر الاعتداء على غير المقاتلين، وتدعو إلى حماية المدنيين وصون الممتلكات العامة والخاصة ودور العبادة، وهي مبادئ تتقاطع مع القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني المعاصر.
وفي التطبيق العملي، تؤكد المملكة التزامها بالشرعية الدولية، حيث استند تدخل التحالف العربي في اليمن عام 2015 إلى طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لدعمها في مواجهة انقلاب جماعة الحوثي، وهو ما تنظر إليه الرياض باعتباره نموذجاً لاستخدام القوة في إطار قانوني وشرعي يهدف إلى حماية مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار.
كما حرصت المملكة، وفق ما تؤكده مواقفها الرسمية، على تطوير قواعد الاشتباك والإجراءات العسكرية بما يسهم في تقليل الأضرار على المدنيين، إلى جانب إنشاء آليات لمراجعة الادعاءات المتعلقة بالعمليات العسكرية والتحقق من مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، عبر عقد مؤتمر دوري يستعرض الادعاءات ويفندها.
ولا يقتصر الحضور السعودي في مناطق النزاعات على الجانب العسكري، إذ يشكل البعد الإنساني ركناً أساسياً في السياسة السعودية، فقد واصلت المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تقديم المساعدات الإغاثية والطبية والغذائية لملايين المتضررين في اليمن وعدد من مناطق الأزمات حول العالم، في تأكيد على أن الواجب الإنساني يجب ألا يتأثر بالخلافات السياسية أو العسكرية.
كما برزت المملكة خلال السنوات الأخيرة كلاعب دبلوماسي يسعى إلى دعم الحلول السياسية واحتواء الصراعات، من خلال رعاية مبادرات الحوار واستضافة المفاوضات والوساطات الهادفة إلى إنهاء النزاعات وتخفيف آثارها الإنسانية، انطلاقاً من قناعة بأن التسويات السياسية تبقى الطريق الأكثر استدامة لتحقيق الأمن والاستقرار.
وتُعد حماية الممرات البحرية الدولية وتأمين حركة التجارة العالمية من الأمثلة الأخرى التي تبرزها المملكة في سياق مسؤولياتها الإقليمية والدولية، حيث تؤكد أن أمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج العربي لا يمثل مصلحة وطنية فحسب، بل ضرورة للاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق الدولية.
ويرى مراقبون أن ما يميز التجربة السعودية هو محاولة الموازنة بين حق الدولة المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها من جهة، والالتزام بالاعتبارات الإنسانية والقانونية من جهة أخرى. فالمملكة تؤكد باستمرار أن تحقيق الأمن لا ينبغي أن يأتي على حساب المبادئ الأخلاقية التي تحكم سلوك الدول أثناء النزاعات.
وفي المحصلة، تنظر الرؤية الوطنية السعودية إلى أخلاق الحرب بوصفها امتداداً لتكوينها العربي والإسلامي ولدورها الإقليمي والدولي ومسؤوليتها تجاه الأمن والاستقرار، حيث تتكامل الشرعية القانونية مع القيم الإسلامية والجهود الإنسانية لتشكيل نموذج تسعى المملكة من خلاله إلى ترسيخ مفهوم القوة المسؤولة المرتبطة بالقانون والأخلاق والإنسانية.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24