جبال جازان.. تكوينات جيولوجية نادرة تفتح آفاق السياحة الاستكشافية

▪︎ واتس المملكة

.

تقدم جبال منطقة جازان، من القهر ووادي لجب إلى فيفا وهروب، مشاهد صخرية وتكوينات جيولوجية نادرة تعود لملايين السنين، تشكل رافدًا مهمًا لسياحة الاستكشاف والمغامرة. وتكشف دراسات ميدانية لجامعة جازان شواهد غمر بحري قديم، ما يعزز فرص تطوير مسارات سياحية جيولوجية متخصصة.

تكشف جبال منطقة جازان عن جانب فريد من ثرائها السياحي، يتجاوز تنوع وجهاتها الممتدة بين البحر والسهل والجبل، إلى ما تحتفظ به تضاريسها من تكوينات صخرية وشواهد جيولوجية تختزل مراحل من تاريخ الأرض وتحولاتها الطبيعية، وتمنح الزائر فرصة لاكتشاف معالم استثنائية تجمع بين جمال المشهد وعمق التكوين، وتفتح آفاقاً رحبة لسياحة الاستكشاف والمغامرة.

وتعكس التكوينات الصخرية في المرتفعات الجبلية تنوعاً لافتاً في أشكالها وألوانها وخصائصها الجيولوجية، إذ تحتفظ بآثار تحولات طبيعية امتدت عبر أزمنة سحيقة تُقدَّر بملايين السنين، وتكشف القمم والواجهات الصخرية والأخاديد والممرات عن ملامح نحتتها عوامل التعرية على امتداد العصور، لتشكّل معالم طبيعية تستقطب السياح وهواة التصوير والباحثين عن تجارب ميدانية مختلفة.

وتتخذ هذه التشكيلات ملامح متعددة؛ فمنها جروف شاهقة تتسم بحدة انحداراتها، وكتل متدرجة تتخللها الشقوق والتجاويف، وأسطح صخرية تظهر عليها خطوط وانحناءات ونتوءات تشكّلت بفعل العوامل الطبيعية، وتمنح اختلافات اللون والملمس كل موقع طابعاً بصرياً خاصاً، فيما يكشف الاقتراب من الصخور عن تفاصيل دقيقة لا تظهر للناظر من مسافات بعيدة.

وفي محافظة الريث، تقدم جبال القهر ووادي لجب مشهدين متباينين من هذا التنوع التكويني، إذ تمتد الجروف الصخرية على سفوح المرتفعات، بينما يشق وادي لجب طريقه بين جدران شاهقة تتقارب في بعض المواضع وتتباعد في أخرى، لتتشكل ممرات وانعطافات تتغير فيها مساحات الضوء والظل، وتمنح الزائر تجربة تتجدد تفاصيلها مع كل خطوة في المسار.

وتتميز جبال الحشر بمحافظة الداير بني مالك بامتداداتها الصخرية، فيما تتداخل تضاريس محافظة فيفا مع المدرجات الزراعية والمساكن الحجرية التقليدية، في مشهد يكشف علاقة الإنسان بطبيعة الأرض وأساليب الاستفادة منها. وفي محافظة هروب، تتوزع المعالم الجبلية بين المرتفعات والأودية والمسالك الطبيعية، لتمنح هذه المواقع مجتمعةً خيارات للتنزه والتصوير والمشي، وتتيح التعرف على الخصائص الجغرافية التي تميز كل وجهة.

وتحمل بعض المواقع الجبلية شواهد على الحضور الإنساني القديم، من بينها النقوش والمسالك التي استخدمها السكان للتنقل بين القرى والمرتفعات، إلى جانب المرويات الشعبية المرتبطة بهذه المواضع، بما يمنح زيارتها قيمة ثقافية وتاريخية، ويكشف جانباً من ارتباط المجتمعات المحلية ببيئتها عبر أجيال متعاقبة.

وتُضيف الدراسات العلمية بُعداً معرفياً لهذه المعالم؛ إذ تُسهم جامعة جازان من خلال أبحاثها الميدانية في دراسة الخصائص الطبيعية للمنطقة. وفي هذا السياق، أوضح عضو هيئة التدريس بقسم الأحياء في كلية العلوم بالجامعة الأستاذ الدكتور زراق الفيفي، في دراسة تناولت أحد المواقع الجبلية، أن الشواهد التي رصدها تشير إلى تعرض الموقع للغمر البحري خلال حقبة تاريخية قديمة جداً، مستنداً إلى أحافير وهياكل لكائنات بحرية شملت بقايا مراجين حجرية وأصداف قواقع ملتصقة بالصخور، إضافةً إلى ترسبات كلسية عند قواعد الهياكل المرجانية وحبيبات من الأملاح البحرية في بعض الطبقات الرسوبية على قمم تلك الجبال.

وبيّن الدكتور الفيفي أن تحديد الفترة الزمنية لهذه التحولات يتطلب دراسات متخصصة لإعادة تصور الامتداد البحري القديم، مشيراً إلى أهمية هذه الأدلة في فهم البيئات التي تعاقبت على الموقع، وما يمكن أن تقدمه نتائج الدراسات من محتوى علمي يُثري زيارة المعالم الطبيعية ويكسب الزائر ثقافة جيولوجية عن هذه المواقع.

وتمنح الممرات والأخاديد والمرتفعات هواةَ التصوير والمشي فرصاً لمشاهدة التضاريس من زوايا متعددة، حيث تكشف الإضاءة الطبيعية عن اختلافات دقيقة في الأسطح والطبقات، وتبرز التكوينات بأشكال متغيرة تبعاً لموقع المشاهدة، بما يُضفي على الرحلات طابعاً يجمع بين المتعة البصرية والتعرف الميداني على خصائص المكان.

وتبرز أهمية استثمار هذه المقومات في تطوير مسارات سياحية متخصصة تربط المواقع الجيولوجية بالشواهد التاريخية، وتوظيف الخرائط التفاعلية والوسائط الرقمية لتقديم معلومات تعريفية عن خصائصها، إلى جانب توثيق المعالم والمحافظة عليها وتهيئة المسالك الآمنة بما يتناسب مع طبيعة كل موقع.

وتفتح هذه الخصوصية الطبيعية أمام منطقة جازان مجالاً لتطوير وجهات جبلية ذات هوية سياحية مستقلة، تستند إلى التنوع الجيولوجي وثراء التجارب الميدانية، وتستقطب الزوار الباحثين عن وجهات غير تقليدية، مما يعزز تنافسية المنطقة ويمنحها فرصاً أوسع للحضور على خريطة السياحة الجيولوجية محلياً ودولياً.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى