الحوثيون وداعش.. وجهان مختلفان للإرهاب

▪︎ واتس المملكة
.
الفوارق العقائدية بين ميليشيات الحوثي وتنظيم داعش لا تحجب حقيقة التشابه في عدد من الممارسات الإرهابية التي أصبحت مكشوفة للعالم أجمع، إذ ارتبط التنظيمان بسجل مثير من الإجرام شمل استهداف المدنيين الأبرياء، وتجنيد الأطفال، وإسكات المعارضين بالقوة، وتحويل العنف إلى أداة رئيسية لفرض النفوذ وتكريس الهيمنة، في مشهد يعكس تغليب منطق السلاح على منطق السياسة والقانون والإنسانية.
من إقصاء المخالفين إلى احتكار الحقيقة
اشتهر تنظيم داعش بتبني خطاب يقوم على تكفير المخالفين، وهو ما استخدمه لتبرير العنف والقتل ضد فئات واسعة من المجتمعات التي نشط فيها، ورغم أن الحوثيين لا يتبنون العقيدة الداعشية نفسها، إلا أنهم يتبعون نهج يقوم على تخوين الخصوم السياسيين وتصنيفهم كـ”عملاء” أو “مرتزقة” أو “أعداء”، بما يؤدي إلى إقصائهم وتجريم معارضتهم، وهي ممارسة يرى مراقبون أنها تلتقي مع جوهر الفكر المتطرف القائم على تقسيم المجتمع إلى فسطاطين؛ موالين وأعداء.
المدنيون في مرمى النيران
ارتبط اسم “داعش” عالمياً بسجل واسع من الهجمات التي استهدفت المدنيين والأسواق وأماكن العبادة والبنية التحتية المدنية، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء تصنيفه تنظيماً إرهابياً دولياً، حيث نفذت الجماعة هجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مطارات مدنية ومنشآت حيوية، ما عرّض حياة المدنيين والمسافرين للخطر وأثار إدانات دولية واسعة، باعتبار أن تلك الهجمات تمس مرافق يفترض أن تبقى خارج دائرة الصراع العسكري.
وفي اليمن، تواجه جماعة الحوثي اتهامات مماثلة باستهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر من خلال عمليات عسكرية مختلفة، فقد قالت هيومن رايتس ووتش إن هجمات نفذتها قوات الحوثي ضد منازل ومنشآت مدنية في محافظة البيضاء مطلع عام 2025 قد ترقى إلى جرائم حرب، بعدما أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وعمليات اعتقال واسعة بحق سكان مدنيين.
كما أشار تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي 2026 إلى أن الحوثيين نفذوا هجمات على سفن مدنية وأطقمها في البحر الأحمر، وذكر أن بعض تلك العمليات بدت عشوائية ومن المحتمل أن ترقى إلى جرائم حرب.
الأطفال وقود الصراعات المسلحة
يُعد تجنيد الأطفال أحد أبرز أوجه التشابه التي تثير قلق المنظمات الدولية، فقد أعرب مكتب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة عن قلقه من استمرار تجنيد الأطفال واستخدام المدارس والمرافق المدنية لأغراض عسكرية من قبل الحوثيين، كما أشار إلى أن الجماعة وقّعت خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء هذه الانتهاكات.
كما أكدت هيومن رايتس ووتش وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجنيد الأطفال من قبل الحوثيين، مشيرة إلى تقارير عن إشراك أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 13 عاماً في الأنشطة العسكرية، بينما يعتبر القانون الدولي تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة جريمة حرب.
وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة لأنها تمثل إحدى السمات الأكثر ارتباطاً بالتنظيمات المتطرفة، ومن بينها داعش الذي اعتمد خلال سنوات صعوده على استغلال الأطفال في الدعاية والقتال والأعمال العسكرية.
قمع المعارضين وإسكات الأصوات المستقلة
من السمات التي ارتبطت بداعش خلال فترة سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا استخدام القمع والعنف لإسكات أي معارضة أو رأي مخالف.
وفي السياق اليمني، وثقت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حملات اعتقال وإخفاء قسري ومحاكمات استهدفت عاملين في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في مناطق سيطرة الحوثيين، مع تقارير عن انتزاع اعترافات تحت الإكراه وحرمان المحتجزين من حقوقهم القانونية.
كما قالت هيومن رايتس ووتش إن عشرات العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة تعرضوا للاعتقال التعسفي، وهو ما انعكس سلباً على العمل الإنساني في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
تشابه في النتائج وإن اختلفت الرايات
ورغم الفروق العقائدية والسياسية بين الحوثيين وداعش، فإن تقارير دولية وحقوقية تُظهر وجود أوجه تشابه في عدد من الممارسات المرتبطة بالنزاعات المسلحة، بما في ذلك تجنيد الأطفال، والانتهاكات ضد المدنيين، والتضييق على المعارضين، واستخدام القوة لفرض النفوذ.
ويخلص مراقبون إلى أن الخطر لا يكمن فقط في الأيديولوجيا التي تتبناها الجماعات المسلحة، بل في مآلات سلوكها على الأرض، فعندما يصبح المدنيون ضحايا للصراع، والأطفال وقوداً للحروب، والمعارضون هدفاً للقمع، تتضاءل الفوارق أمام حجم الأثر الإنساني الذي تخلفه تلك الممارسات.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24




