"الأمواج البشرية".. إرث إيران للحوثيين

▪︎ واتس المملكة

.

لا تكشف بعض معارك اليمن عن طبيعة الصراع العسكري فحسب، بل تطرح أيضًا أسئلة أخلاقية حول قيمة حياة المقاتلين داخل حسابات الحرب، فمع تواتر التقارير عن هجمات واسعة النطاق تنفذها جماعة الحوثي على مواقع خصومها، يبرز مجددًا الحديث عن تكتيك “الأمواج البشرية”؛ وهو أسلوب يرى منتقدو الجماعة أنه يعكس استعدادًا كبيرًا للتضحية بالمقاتلين في سبيل تحقيق مكاسب ميدانية قد تكون محدودة أو مؤقتة.

ويصف مراقبون عسكريون هذا الأسلوب بأنه امتداد حديث لما يُعرف في الأدبيات العسكرية بتكتيك “الأمواج البشرية”، وهو نهج قتالي يقوم على شنّ هجمات متتالية بكثافة بشرية مرتفعة بهدف اختراق التحصينات وإجبار القوات المدافعة على استنزاف الذخائر والقدرات القتالية، حتى وإن ترتب على ذلك خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة.

ورغم اختلاف الظروف التاريخية والجغرافية بين الحرب اليمنية والحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، فإن عدداً من الباحثين والخبراء يرون وجود تشابه في الفلسفة القتالية التي تقوم على توظيف العنصر البشري كوسيلة لتعويض الفجوات في الإمكانات العسكرية التقليدية.

إرث إيراني يعود إلى الواجهة

ارتبط مفهوم “الأمواج البشرية” بشكل واسع بالحرب العراقية – الإيرانية بين عامي 1980 و1988، حين لجأت إيران خلال عدد من عملياتها الهجومية الكبرى إلى الاعتماد على أعداد كبيرة من مقاتلي الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية “البسيج” لاقتحام الدفاعات العراقية.

وكانت العقيدة الإيرانية آنذاك تستند إلى المزج بين الحشد البشري الكثيف والتعبئة العقائدية، في محاولة لتعويض أوجه النقص في بعض جوانب التسليح والقوة النارية مقارنةً بما كان يمتلكه الجيش العراقي في مراحل من الحرب.

ويرى محللون عسكريون أن هذا النموذج لم يختفِ بانتهاء الحرب، بل ترك بصماته على عدد من الجماعات المسلحة المرتبطة فكرياً أو تنظيمياً بالمشروع الإيراني في المنطقة، وإن كان قد خضع لتطويرات فرضتها طبيعة الحروب الحديثة.

العامل العقائدي.. نقطة الالتقاء الأبرز

وربما يكمن التشابه الأكبر بين النموذج الإيراني التاريخي والتجربة الحوثية الحالية في البعد العقائدي المصاحب للعمليات العسكرية.

فكما اعتمدت إيران خلال حربها مع العراق على خطاب تعبوي قائم على مفاهيم التضحية والثورة والدفاع العقائدي، تعتمد جماعة الحوثي بدورها على خطاب تعبوي يركز على مفاهيم الصمود والجهاد والاستعداد لخوض معارك طويلة الأمد.

ويمنح هذا العامل القيادات العسكرية قدرة أكبر على الحفاظ على زخم القتال والاستمرار في تنفيذ هجمات استنزافية حتى في ظل ارتفاع الخسائر البشرية، وهو ما يعد أحد أبرز ملامح الحروب القائمة على التعبئة الأيديولوجية.

ما الذي يدفع الحوثيين إلى تبني هذا الأسلوب؟

يرتبط استمرار هذا النمط القتالي بعدة عوامل ميدانية، في مقدمتها طبيعة الجغرافيا اليمنية المعقدة، وصعوبة استخدام الأسلحة الثقيلة في بعض المناطق الجبلية، إضافةً إلى الرغبة في استنزاف الخصم وإرهاقه على المدى الطويل، عطفاً على أن الجماعة لا تكترث بحياة مقاتليها في سبيل تحقيق انتصارات ميدانية تمكنها من مدّ نفوذها على مساحة أكبر من الجغرافيا اليمنية.

كما أن الحرب اليمنية بطبيعتها تمثل نموذجاً للصراع الممتد، حيث يراهن كل طرف على قدرته على الصمود أكثر من تحقيق حسم عسكري سريع، وهو ما يجعل أساليب الاستنزاف البشري والميداني ذات جاذبية لدى الجماعات المسلحة غير النظامية.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى