العراق بعد التحالف.. هل تكفي السيادة لسد فراغ القوة؟

▪︎ واتس المملكة
.
يقف العراق أمام أحد أكبر التحولات الاستراتيجية منذ عام 2003، بعدما أُسدل الستار رسميًا على مهام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وفق التفاهمات المعلنة عام 2024، وبينما تحتفي المؤسسات الرسمية في بغداد بما تصفه بـ«استعادة السيادة الكاملة»، تتصاعد تساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية حول قدرة الدولة العراقية على إدارة المرحلة الجديدة بمفردها، وملء الفراغ الذي سيخلفه غياب التحالف.
تحديات الأمن والتكنلوجيا
ورغم أن الاهتمام ينصرف عادة إلى أعداد القوات والمعدات العسكرية، فإن التحدي الأبرز الذي يواجه المؤسسات الأمنية العراقية يتمثل في الجانب التكنولوجي والاستخباراتي. فعلى مدى سنوات، اعتمد العراق بدرجة كبيرة على البيانات والمعلومات التي وفرها التحالف الدولي، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية وعمليات المسح الجوي والاستطلاع المتقدم، والتي أسهمت في تعقب تحركات تنظيم «داعش» داخل المناطق الوعرة، ولا سيما في جبال مكحول وحمرين.
ومع توقف هذه المنظومات أو تقليص دورها، تجد بغداد نفسها أمام مهمة مكلفة تتمثل في امتلاك تقنيات مراقبة متطورة وإدارتها بكفاءة، وهو مسار يحتاج إلى استثمارات كبيرة وبرامج تدريب تمتد لسنوات.
دعم استخباراتي بشروط جديدة
في المقابل، لا يعني انتهاء الوجود العسكري انتهاء التعاون الأمني بالكامل، إلا أن طبيعته ستختلف بصورة جوهرية. فالعلاقات الثنائية الجديدة مع واشنطن قد تجعل تبادل المعلومات الاستخباراتية خاضعًا لمعايير أكثر صرامة، خصوصًا فيما يتعلق بأمن البيانات وحمايتها من التسريب، ومن ثم، قد يرتبط مستوى التعاون المستقبلي بمدى قدرة المؤسسات العراقية على ضمان سرية المعلومات الحساسة ومنع وصولها إلى أطراف إقليمية أو غير حكومية.
غياب الضامن بين بغداد وأربيل
ومن بين التداعيات الأقل ظهورًا، لكنها الأكثر حساسية، تأثير الانسحاب على العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان.
فعلى مدى سنوات، أدت القوات الأمريكية دور الوسيط غير المعلن بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها، خاصة في كركوك وأجزاء من نينوى. ومع غياب هذا الطرف الثالث، يصبح الطرفان مسؤولين بشكل مباشر عن إدارة خطوط التماس والتنسيق الأمني في مناطق تتسم بحساسية سياسية وأمنية عالية.
ثغرات قد تستغلها التنظيمات المتطرفة
وتكمن الخطورة في أن أي تراجع في مستوى التنسيق أو أي خلاف سياسي بين بغداد وأربيل قد يخلق فراغات أمنية تستغلها الخلايا النائمة التابعة لتنظيم «داعش». وتشير تجارب السنوات الماضية إلى أن التنظيم غالبًا ما يستفيد من المناطق الفاصلة بين القوى الأمنية المختلفة لإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجمات محدودة تستهدف إظهار حضوره واستنزاف خصومه.
صراع التفويض وحصرية قرار الحرب
على الصعيد الداخلي، تستعد بعض الفصائل المسلحة لتحويل الانسحاب الأمريكي إلى مكسب سياسي يعزز موقعها داخل معادلة السلطة، وتنظر القوى التي عارضت الوجود العسكري الأمريكي إلى خروج آخر جندي أجنبي باعتباره تفويضًا سياسيًا وأخلاقيًا لإعادة رسم هوية المنظومة الأمنية العراقية. إلا أن هذا التوجه قد يثير مخاوف قوى سياسية ومدنية ترى أن التوازنات الدولية السابقة كانت تمثل عنصرًا كابحًا لمنع احتكار النفوذ أو الانفراد بقرار القوة.
انقسام داخل الإطار التنسيقي
وفي كواليس القوى الحاكمة، تبدو الرؤى متباينة بشأن المرحلة المقبلة. فبينما تسعى الحكومة إلى إدارة ملف السلاح وفق مقاربة تدريجية تقوم على الاحتواء والاستيعاب، تدفع شخصيات وقوى نافذة باتجاه الإبقاء على البنية المسلحة للفصائل، وإضفاء غطاء قانوني يضمن استمرارها كقوة موازية للمؤسسات الرسمية، وهو ما يعكس وجود تباينات حقيقية حول شكل الدولة الأمنية في مرحلة ما بعد التحالف.
الرقابة الأمريكية من وراء البحار
وربما يتمثل أكبر سوء تقدير سياسي في الاعتقاد بأن الانسحاب العسكري يعني نهاية النفوذ الأمريكي داخل العراق. ففي الواقع، لا تزال واشنطن تحتفظ بأدوات ضغط مؤثرة من خلال النظام المالي العالمي وآليات الرقابة على حركة الدولار. كما أن الاقتصاد العراقي، بحكم ارتباطه الوثيق بالنظام المالي الدولي، يظل عرضة لضغوط مالية قد تظهر في حال حدوث تجاوزات تتعلق بالعقوبات أو بملفات تحويل الأموال.
استفراد إقليمي محتمل
وفي البعد الإقليمي، قد يؤدي تراجع الحضور العسكري الغربي إلى زيادة هامش الحركة أمام القوى الإقليمية الفاعلة، وإيران مرشحة لتعزيز نفوذها السياسي والأمني داخل العراق، فيما قد تجد تركيا مساحة أوسع لمواصلة عملياتها العسكرية في الشمال تحت مبررات تتعلق بأمنها القومي، وفي ظل غياب المظلة الدولية السابقة، قد يواجه العراق صعوبة أكبر في تحقيق توازن دقيق بين المصالح المتنافسة للقوى المحيطة به.يقف العراق أمام أحد أكبر التحولات الاستراتيجية منذ عام 2003، بعدما أُسدل الستار رسميًا على مهام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وفق التفاهمات المعلنة عام 2024، وبينما تحتفي المؤسسات الرسمية في بغداد بما تصفه بـ«استعادة السيادة الكاملة»، تتصاعد تساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية حول قدرة الدولة العراقية على إدارة المرحلة الجديدة بمفردها، وملء الفراغ الذي سيخلفه غياب التحالف.
وفي البعد الإقليمي، قد يؤدي تراجع الحضور العسكري الغربي إلى زيادة هامش الحركة أمام القوى الإقليمية الفاعلة، وإيران مرشحة لتعزيز نفوذها السياسي والأمني داخل العراق، فيما قد تجد تركيا مساحة أوسع لمواصلة عملياتها العسكرية في الشمال تحت مبررات تتعلق بأمنها القومي، وفي ظل غياب المظلة الدولية السابقة، قد يواجه العراق صعوبة أكبر في تحقيق توازن دقيق بين المصالح المتنافسة للقوى المحيطة به.
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source akhbaar24





