من "السقيا" إلى موروث ثقافي.. "السواني" تحاكي كفاح الأجداد بالقصيم

▪︎ واتس المملكة

.

تعد “السواني” إحدى أبرز المهن التقليدية المرتبطة بالحياة الزراعية في منطقة القصيم، إذ كانت وسيلة رئيسية لاستخراج المياه من الآبار العميقة لري المزارع وسقيا المواشي وتوفير احتياجات السكان من المياه، قبل ظهور المضخات ووسائل الري الحديثة.

وتعكس هذه المهنة جانبًا من طبيعة الحياة التي عاشها سكان القصيم قديمًا، حيث ارتبطت الزراعة بالمياه ارتباطًا وثيقًا، واعتمد المزارعون على مهاراتهم وعلى حيوانات مدربة، في مقدمتها الإبل، لسحب المياه من الآبار بواسطة منظومة من الأدوات التقليدية.

ارتبطت السواني بالنشاط الزراعي وكانت جزءًا من الذاكرة الشعبية مع الأهازيج.

وتتحرك الإبل في مسار مخصص يسمى “المنحاة”، فيما تتولى مجموعة من الأدوات نقل الماء ورفعه وتفريغه في موضع التجميع. واستخدمت في هذه المهنة أيضًا الثيران والحمير بحسب طبيعة المكان واحتياجات المزارع، وكانت العملية تتطلب خبرة ومهارة في التعامل مع الحيوان والأدوات، إلى جانب تنظيم عملية السحب بصورة متكررة طوال فترة السقيا.

ارتبطت السواني بمجموعة من الأدوات التي صنعها الحرفيون من خامات البيئة المحلية، ومن أبرزها “الغرب”، وهو وعاء جلدي يستخدم لرفع المياه من البئر، و”الرشا”، وهو الحبل المستخدم في عملية السحب.

وتضم منظومة السواني كذلك “السريح” و”المحالة” و”القب” و”المحور” و”الدراجة” و”الزرانيق”، إلى جانب “اللزا” الذي يتجمع فيه الماء بعد استخراجه من البئر، وكانت هذه الأدوات تصنع من أخشاب محلية، ومنها شجر الأثل، ما أوجد حرفًا يدوية متخصصة في تصنيع أدوات السقيا والمحالة والبكرة وغيرها من مستلزمات السواني.

وارتبطت السواني بصورة مباشرة بالنشاط الزراعي في القصيم، التي عرفت منذ القدم بالزراعة والبساتين وإنتاج التمور والحبوب، وكانت الآبار مصدرًا مهمًا للمياه، فيما مثلت السواني الوسيلة التي تمكن المزارع من رفع المياه منها وتوجيهها إلى المزارع والأحواض.

ولم تكن السواني مجرد وسيلة تقنية لاستخراج المياه، بل ارتبطت أيضًا بموروث شفهي وفني تمثل في الأهازيج والحداء الذي كان يردده العاملون أثناء عملية السقيا.

وكان “حداء السواني” وسيلة لتحفيز الإبل أثناء سحب المياه، وأصبح جزءًا من الذاكرة الشعبية المرتبطة بالمهنة، فيما يعد الحداء شكلًا من أشكال التعبير الشفهي التقليدي الذي استخدمه رعاة الإبل للتواصل معها، ومن أنواعه الحداء المرتبط بسحب المياه من الآبار.

تمثل السواني اليوم عنصرًا مهمًا في سرد تاريخ القصيم

وكانت العملية تتكرر يوميًا بحسب حاجة المزرعة إلى الماء، حيث يردد الساني الأهازيج والحداء أثناء عمل الإبل، وكان هذا الصوت معروفًا في المزارع ويساعد على مواصلة العمل وتحفيز الإبل، قبل أن يصبح جزءًا من الذاكرة الشعبية التي يتذكرها كبار السن إلى اليوم.

وتمثل السواني اليوم عنصرًا مهمًا في سرد تاريخ القصيم، خصوصًا في المواقع التراثية التي تسعى إلى إبقاء الممارسات القديمة حاضرة أمام الأجيال الجديدة، باعتبارها شاهدًا على مهارات الأجداد وصبرهم وقدرتهم على التكيف مع البيئة.

كما أوجدت السواني منظومة من الحرف المساندة، إذ احتاجت أدواتها إلى حرفيين يمتلكون مهارات خاصة في صناعة الأخشاب والجلود والحبال وغيرها.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى