واشنطن وطهران.. ماذا تقول رسائل الساعات الأخيرة؟

▪︎ واتس المملكة

.

رغم ارتفاع حدة الخطاب السياسي المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فإن التصريحات الصادرة من الجانبين تعكس مساراً مختلفاً عما توحي به المواقف المعلنة. فبينما حرصت واشنطن على التأكيد أنها لن تقدم تنازلات مجانية، سعت طهران إلى إظهار استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي، ما يشير إلى أن المواجهة الراهنة باتت تدور حول شروط التسوية وآلياتها أكثر من كونها مواجهة مفتوحة بلا أفق سياسي.

طهران تسعى إلى العمل على مسارين متوازيين

وفي واشنطن، أكد دونالد ترامب أن مسؤولين أمريكيين أجروا اتصالات منفصلة مع الوسطاء، معبراً عن ثقته في قدرة بلاده على تحقيق أهدافها، في الوقت الذي نفى فيه تقارير تحدثت عن استعداد الإدارة الأمريكية لتخفيف العقوبات أو الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.

وتعكس هذه التصريحات محاولة أمريكية للحفاظ على معادلة دقيقة تجمع بين استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية من جهة، والإبقاء على باب الحلول السياسية مفتوحاً من جهة أخرى. فالإقرار بوجود اتصالات غير مباشرة يؤكد استمرار الحراك الدبلوماسي، في حين أن نفي الحديث عن أي تنازلات يعكس رغبة واشنطن في تجنب الظهور بمظهر الطرف الذي استجاب للضغوط الإيرانية.

في المقابل، بدا الخطاب الإيراني أكثر تركيزاً على ملف التفاوض وشروطه، حيث أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن بلاده تنتظر الرد الأمريكي على المقترحات التي نُقلت عبر الوسطاء، مؤكداً أن طهران قدمت ما تراه إطاراً مناسباً للحل إذا كانت واشنطن جادة في البحث عن مخرج سياسي للأزمة.

وبالتوازي مع هذا الخطاب الدبلوماسي، واصل مسؤولون إيرانيون توجيه رسائل ردع واضحة. فقد ربط محمد باقر قاليباف بين أمن إيران وأمن تدفقات الطاقة في المنطقة، مؤكداً أن حرمان بلاده من تصدير نفطها ستكون له تداعيات تتجاوز حدودها، فيما اتهم متحدث باسم الحرس الثوري الرئيس الأمريكي بتضليل الرأي العام بشأن أهداف الصراع مع إيران.

وتُظهر هذه المواقف أن طهران تسعى إلى العمل على مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في الظهور كطرف منفتح على الحلول السياسية وقبول الوساطات، والثاني يتمثل في التذكير بأن لديها أوراق ضغط قادرة على التأثير في ملفات حساسة، وفي مقدمتها أمن الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.

ومن خلال قراءة مجمل التصريحات، يلاحظ أن الجانبين يتفقان، بصورة غير مباشرة، على استمرار دور الوسطاء، رغم تباين المواقف المعلنة. فواشنطن تتحدث عن اتصالات جارية، وطهران تؤكد انتظارها للرد الأمريكي، ما يعني أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن فرص التفاهم لم تتراجع بالكامل.

كما تعكس التصريحات الأخيرة أن الخلاف لم يعد مقتصراً على الملفات العسكرية أو النووية فحسب، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بحجم المكاسب السياسية والاقتصادية التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها قبل الوصول إلى أي اتفاق محتمل. فالإدارة الأمريكية تواصل التمسك بأدوات الضغط، بينما تربط إيران أي تقدم في مسار التهدئة بمعالجة ملفات العقوبات والأصول المجمدة وحركة التجارة والطاقة.

تشير المؤشرات الحالية إلى أن المنطقة دخلت مرحلة اختبار متبادل للنوايا

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن المنطقة دخلت مرحلة اختبار متبادل للنوايا أكثر من اقترابها من مواجهة عسكرية جديدة. فالحراك الدبلوماسي لا يزال قائماً، والخطاب المتشدد يبدو موجهاً، إلى حد كبير، لتعزيز المواقع التفاوضية وتحسين شروط التفاوض قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر جدية من المباحثات.

وفي حال استمرت قنوات الوساطة في أداء دورها خلال الأيام المقبلة، فقد يتجه المشهد نحو تفاهمات مرحلية أو ترتيبات محدودة تمهد الطريق أمام مفاوضات أوسع. أما إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تضييق فجوة المطالب المتبادلة، فقد تشهد المنطقة جولة جديدة من التصعيد السياسي والاقتصادي، مع استمرار كل طرف في التمسك بشروطه الأساسية.

وبناءً على مجمل المعطيات، تبدو الرسائل الصادرة من واشنطن وطهران خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى إدارة معركة تفاوضية معقدة منها إلى التمهيد لمواجهة عسكرية مباشرة. فكل طرف يسعى إلى تعزيز أوراقه وتحسين موقعه على طاولة التفاوض، في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية والوساطات الإقليمية والدولية خلال الفترة المقبلة.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى