على ضفاف البحر الأحمر.. "باب البنط" يروي قصة جدة البحرية

▪︎ واتس المملكة

.

يختزن “باب البنط” في جدة التاريخية صفحاتٍ مهمة من ذاكرة المملكة، إذ لا يقتصر دوره على كونه أحد أقدم المعالم البحرية في المدينة، بل يمثل شاهدًا على محطات تاريخية ارتبطت بالملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وعلى التحولات التي شهدتها جدة بوصفها بوابة المملكة البحرية على العالم.

يعد من أبرز الشواهد العمرانية الباقية في جدة

وبمناسبة اليوم الوطني السعودي، يعود هذا المعلم التاريخي إلى الواجهة مستحضرًا واحدة من أبرز الرحلات البحرية التي انطلقت من شاطئ جدة عام 1946م، حين غادر الملك عبدالعزيز عبر البحر الأحمر متوجهًا إلى مصر، برفقة عدد من أبنائه الأمراء وكبار المسؤولين، في رحلة لا تزال حاضرة في ذاكرة أهالي جدة ومينائها التاريخي.

وشهدت الساحة المقابلة لـ”البنط” آنذاك مشاهد احتفالية كبيرة، حيث احتشد أهالي جدة لتوديع الملك المؤسس قبل مغادرته، ثم استقباله بالحفاوة نفسها عند عودته عبر المسار ذاته. وعلى إثر تلك المناسبة، قررت لجنة الاستقبال إطلاق اسم “ميدان الملك عبدالعزيز” على الساحة الواقعة أمام مرافق “الكرنتينة” و”الجمارك” و”البريد”، كما أطلقت اسم “شارع الملك عبدالعزيز” على الطريق المتصل بها.

وفي تلك المرحلة، حظي ميناء جدة بأعمال تطويرية مهمة بتوجيهات من الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، شملت إنشاء وتطوير ثلاثة مرافق رئيسة أسهمت في تعزيز كفاءة الميناء وخدماته، تمثلت في مرسى بحري كبير داخل البحر عُرف باسم “الإسكلة”، إلى جانب مبنى الحجر الصحي “الكرنتينة”، و”جمرك الحجاج” الذي كان يقع داخل مبنى “البنط”.

ويعد “مبنى البنط” من أبرز الشواهد العمرانية الباقية في جدة، إذ يتكون من طابقين وتزيد مساحته الإجمالية على 2000 متر مربع، وقد شُيّد باستخدام الحجر المنقبي، ولا يزال محتفظًا بالعديد من عناصره المعمارية الأصلية التي تعكس الطابع التاريخي للمدينة الساحلية.

ومع مرور العقود، تحول المبنى إلى مساحة تسرد تاريخ البحر الأحمر ووسائل النقل البحرية والنشاط الملاحي الذي ارتبط بجدة عبر مختلف المراحل التاريخية، قبل أن يستعيد حضوره بشكل أوسع في عام 2025 مع افتتاح “متحف البحر الأحمر” داخله بعد الانتهاء من أعمال ترميمه وتأهيله وفق معايير الاستدامة البيئية.

وجاء افتتاح المتحف ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة الهادفة إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، ليعود “باب البنط” بدوره التاريخي والمعماري بوابةً ثقافيةً تعكس إرث جدة البحري ومكانتها التاريخية.

ويضم متحف البحر الأحمر أكثر من 1000 قطعة أثرية وفنية موزعة على سبعة محاور رئيسة، تُعرض بأساليب حديثة وتفاعلية تجمع بين التوثيق التاريخي والعرض المعاصر، وتتناول تاريخ “باب البنط” وتطوراته عبر السنين، إضافة إلى نشأة البحر الأحمر وأبعاده الثقافية، وتنوعه البيئي، وحياة المجتمعات الساحلية التي ارتبطت به على امتداد قرون.

وبين ذكرى الرحلة البحرية للملك عبدالعزيز والتحول الثقافي الذي شهده “باب البنط” اليوم، يظل الموقع شاهدًا حيًا على عمق ارتباط جدة بالبحر الأحمر، وسجلًا مفتوحًا يوثق جانبًا من تاريخ الوطن وتحولاته، ويعيد تقديم إرثه البحري والثقافي للأجيال الجديدة في صورة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى