من الدرعية إلى العرضة.. البيرق الذي لا يسقط

▪︎ واتس المملكة

.

في المعركة، لم تكن الراية مجرد قطعة قماش؛ كان حاملها أحد أبرز أهداف الخصم، ولذلك لم يكن حمل البيرق شرفًا فحسب، بل مهمة يعرف صاحبها ثمنها ويتقدم بها الصفوف.

كانت الراية تؤدي وظيفة تتجاوز رمزيتها

بدأت الحكاية في الدرعية، مع إبراهيم بن طوق، من أسرة آل طوق من المعامرة، أول من حمل البيرق في الدولة السعودية الأولى.

وكانت الراية تؤدي وظيفة تتجاوز رمزيتها؛ فقد استخدمت وسيلةً للتجمع والتواصل؛ يحدد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، ثاني حكام الدولة السعودية الأولى، ومن بعده ابنه الإمام سعود، موردًا بعينه ووقتًا محددًا، فيرفع حامل البيرق رايته هناك، فيعرف الناس أين يجتمعون ومتى.

ثم جاء عبد الله أبو نهية، ثاني من حملها، في واحدة من أشد مراحل الدولة السعودية الأولى قسوة؛ حين ضُرب الحصار على الدرعية عام 1818م ولم يخرج من الحصار حيًا.

سقطت الدولة الأولى، وقامت الثانية؛ وبقي البيرق، حمله الحميدي بن سلمة، من آل سلمة من أهل الرياض، وهي أسرة توارث عدد من رجالها حمل الراية، ومات الحميدي في إحدى المعارك، كما حملها إبراهيم الظفيري للإمام عبد الله بن فيصل بن تركي، ثالث حكام الدولة السعودية الثانية.

ثم جاء الاسم الذي سترتبط به الراية بمعارك التوحيد، عبد اللطيف بن حسين المعشوق، من آل المعشوق، أسرة ارتبطت بالدرعية ثم الرياض، وكانت على صلة بآل سعود، عُرف بـ”الشليقي”، ورافقت أسرته الإمام عبد الرحمن بن فيصل حين خرج إلى الكويت.

وكان عبداللطيف واحدًا من الرجال الذين دخلوا الرياض مع الملك عبدالعزيز عام 1902م، وأصبح أول من حمل الراية للملك المؤسس، ومنذ ذلك الحين، لم يتخلف عن معركة حتى جاءت معركة البكيرية عام 1904م؛ فسقط عبداللطيف شهيدًا وهو يحملها.

فحملها ابنه منصور في المعركة نفسها، ولم يلبث أن سقط هو الآخر، دفن الأب وابنه معًا في أرض البكيرية، ومن آل المعشوق انتقلت الراية إلى عبد الرحمن بن مطرف.

حملها في معركة روضة مهنا عام 1906م، وكلما أصابته جراح، حملها عنه غيره مؤقتًا، ثم عاد إليها، لم يتركها في حرب ولا في سلم، حتى تحقق للملك عبد العزيز توحيد المملكة.

وبقيت الراية بعده في عائلته؛ حملها ابنه منصور، ثم حفيده مطرف، ثم عبد الرحمن بن مطرف بن منصور الثاني، وإلى جانب هؤلاء، حمل الراية رجال في ظروف استثنائية، منهم علي بن حويل، وإبراهيم بن ودعان، ومحمد بن عبد الله بن ريس.

من الدرعية إلى الرياض.. من موردٍ يُعلن موعد الاجتماع، إلى رايةٍ تتقدم الجيش.. ومن راية المعركة إلى العرضة السعودية، تغير المكان، وتغيرت الأزمنة، وتعدد الرجال.. لكن البيرق بقي مرفوعًا.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى