تصاعد المواجهات في إثيوبيا و"قوات تيغراي" تسيطر على مطارات مهمة

▪︎ واتس المملكة

.

تتجه الأوضاع في إثيوبيا نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، وسط مخاوف متزايدة من انهيار اتفاق السلام الموقع عام 2022 وعودة البلاد إلى دائرة الحرب الأهلية، بعدما سيطرت قوات إقليم تيغراي على مطار العاصمة الإقليمية ميكيلي ومطارين آخرين في شمال البلاد، بالتزامن مع اشتباكات مع الجيش الفيدرالي في مناطق حدودية بإقليم عفر المجاور.

يتهم كل طرف الآخر بعدم الالتزام ببنود اتفاق السلام الموقع عام 2022

وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية، اليوم (الأربعاء)، تعليق جميع الرحلات من وإلى مدن ميكيلي وأكسوم وشيري بسبب ما وصفته بـ”الوضع الراهن في إقليم تيغراي”، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد في المنطقة التي شهدت واحدة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة.

ووفق مصادر محلية وأمنية، تمكنت قوات تيغراي خلال الساعات الماضية من فرض سيطرتها على مطار ميكيلي، الذي يمثل أحد أبرز مظاهر الوجود الحكومي الفيدرالي في الإقليم، كما بسطت نفوذها على مطاري أكسوم وشيري، وهما المطاران الآخران العاملان في الإقليم، وأدى ذلك إلى توقف الرحلات الجوية وإعادة موظفي المطار إلى منازلهم بعد إلغاء العمليات التشغيلية.

وتزامنت هذه التطورات مع اندلاع مواجهات بين قوات تيغراي والجيش الإثيوبي في بلدتي أبالا وإريبتي بإقليم عفر، القريبتين من حدود تيغراي، فيما أفادت مصادر إغاثية بأن الاشتباكات بدأت خلال الليل واستمرت لساعات، فيما تحدثت مصادر مقربة من جبهة تحرير شعب تيغراي عن سيطرة قواتها على عدد من المناطق الحدودية وتراجع القوات الفيدرالية.

من جهتها، اتهمت سلطات تيغراي الحكومة الفدرالية بشن “غزو واسع” للإقليم، مؤكدة أن قواتها تخوض “معركة دفاعية” ضد العمليات العسكرية التي تستهدف مواقعها. في المقابل، لم تصدر الحكومة الإثيوبية تعليقاً رسمياً على سيطرة قوات تيغراي على المطارات أو على سير المعارك الأخيرة.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي تحالفاً جديداً مع ست مجموعات معارضة مسلحة من أقاليم مختلفة، بينها ميليشيات “فانو” الأمهرية وجيش تحرير أورومو، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. وينظر مراقبون إلى هذا التحالف باعتباره تطوراً نوعياً قد يوسع نطاق المواجهة ويزيد الضغوط على الحكومة المركزية.

وكان اتفاق السلام الموقع في نوفمبر 2022 قد أنهى حرباً استمرت عامين بين الحكومة الفدرالية وقوات تيغراي، إلا أن العلاقات بين الطرفين شهدت تدهوراً تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، وتتهم أديس أبابا جبهة تحرير شعب تيغراي، المحظورة رسمياً منذ عام 2025، بإدارة الإقليم بصورة غير قانونية، بينما تتهم الجبهة الحكومة بانتهاك بنود اتفاق السلام وعدم تنفيذ التزاماتها السياسية والأمنية.

وشهدت الأشهر الماضية مؤشرات متزايدة على عودة التوتر، من بينها اشتباكات محدودة بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ الجيش الإثيوبي سلسلة من الضربات بالطائرات المسيرة استهدفت مواقع لقوات تيغراي، بحسب بيانات رصد النزاعات المسلحة، كما أعلن الجيش الأسبوع الماضي استسلام نحو 300 مقاتل من الإقليم، في مؤشر على استمرار المواجهة العسكرية رغم الاتفاق السياسي القائم نظرياً.

ويرى خبراء أن سيطرة قوات تيغراي على مطارات الإقليم تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الأزمة، مؤكدين أن الجبهة “تجاوزت خط اللاعودة”، كما توقعوا أن ترد الحكومة المركزية عبر تكثيف عملياتها الجوية والعسكرية لاستعادة المواقع التي فقدتها.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الحرب التي اندلعت بين عامي 2020 و2022، والتي خلّفت أكثر من 600 ألف قتيل وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي، وتسببت في نزوح أكثر من مليون شخص من سكان تيغراي، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية والإنسانية الواسعة التي لحقت بالإقليم.

وتعود جذور الأزمة إلى تراجع نفوذ جبهة تحرير شعب تيغراي بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، إذ كانت الجبهة القوة السياسية المهيمنة على إثيوبيا طوال ثلاثة عقود منذ عام 1991، ومع تصاعد الخلافات بين الطرفين، تحولت الأزمة السياسية إلى صراع مسلح واسع انتهى باتفاق السلام، قبل أن تعود التوترات تدريجياً خلال العامين الماضيين.

كما يثير التصعيد الحالي مخاوف إقليمية، في ظل اتهامات إثيوبية للجبهة بإقامة علاقات مع جماعات مسلحة أخرى داخل البلاد، فضلاً عن اتهامات بوجود تقارب مع إريتريا المجاورة، التي سبق أن دعمت القوات الحكومية خلال الحرب السابقة ضد تيغراي.

ومع استمرار الاشتباكات وسيطرة قوات تيغراي على مواقع استراتيجية، تبدو إثيوبيا أمام اختبار جديد لاتفاق السلام الهش، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع البلاد مجدداً إلى حرب واسعة النطاق تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى