ذكاء اصطناعي يراقب الخليج.. «أنثروبيك» تكشف منصة تجسس تجارية صنّفت مستخدمي التواصل وكتبت عنهم تقارير بالعربية بأسلوب الوثائق الحكومية وجهّزت 255 حسابًا وهميًا

▪︎ واتس المملكة
.
كشفت شركة «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» أنها أوقفت في يونيو الماضي حسابًا استُخدم لبناء منصة تجسس تجارية تراقب مستخدمي وسائل التواصل في إيران ومنطقة الخليج، وتصنّفهم ديموغرافيًّا وسياسيًّا وتنتج عنهم تقارير استخباراتية بالعربية الفصحى موجهة لعملاء في المنطقة. وأوضح تقرير للشركة…
كشفت شركة «أنثروبيك» الأمريكية، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، أنها أوقفت في يونيو الماضي حسابًا استُخدم لبناء منصة تجسس تجارية تراقب مستخدمي وسائل التواصل في إيران ومنطقة الخليج، وتصنّفهم، وتكتب عنهم تقارير استخباراتية جاهزة.
جاء ذلك في تقرير موسّع نشرته الشركة أمس الخميس عن حالات إساءة استخدام نماذجها، أوضحت فيه أن النشاط نُفّذ من قِبل — أو نيابةً عن — جهة تحمل اسم «S2T Unlocking Cyberspace»، تشير المصادر المفتوحة إلى أنها شركة استخبارات تجارية إسرائيلية سنغافورية.
ماذا كانت المنصة تفعل؟
وفق التقرير، كان الغرض الأساسي للمنصة هو المراقبة؛ فقد رصدت مواقع مستخدمي وسائل التواصل، وقسّمت السكان إلى مجموعات ديموغرافية برموز خاصة، ثم أنتجت إحاطات استخباراتية باللغة العربية مكتوبة بأسلوب التقارير الحكومية.
وصيغت هذه الإحاطات بالعربية الفصحى على هيئة مراسلات حكومية رسمية، وتضمنت درجات لقياس المواقف مقسّمة بحسب الجنسية الخليجية، مع «سرديات مضادة» موصى بها لكل حالة.
ورجّحت «أنثروبيك» أن الجهة كانت تبني مجموعة من الأنظمة تحمل علامات تجارية مختلفة، موجّهة على الأرجح لعملاء ناطقين بالعربية في منطقة الخليج.
كيف كانت تعمل؟
بحسب التقرير، كانت الجهة تُدخل إلى النموذج نحو 25 منشورًا في كل مرة، وتطلب منه تحديد الفئة التي ينتمي إليهاصاحب المنشور، وأين يقيم، وما ميوله السياسية، مع درجة ثقة لكل استنتاج.
وقُسّم السكان إلى ست مجموعات: حضرية، ودينية، وعسكرية، وشبابية، ومهاجرة، وريفية، ثم صُنّف المستخدمون بين مؤيد للحكومة ومعارض لها.
كما طُلب من النموذج كتابة منشورات باسم شخصيات وهمية بالفارسية والعربية والإنجليزية والألمانية، بعضها يبدو مؤيدًا للنظام الإيراني وبعضها معارضًا له — أي العمل على طرفَي الخلاف في الوقت نفسه.
255 حسابًا وهميًا جاهزًا للنشر
رصد التقرير أيضًا مسارًا ثانيًا في العملية لصناعة أكثر من 255 حسابًا وهميًا على شبكات التواصل، ما يشير — بحسب الشركة — إلى أن الجهة كانت تجمع مخزونًا من الحسابات تستخدمه لاحقًا.
وصُنّفت هذه الحسابات إلى شرائح، من بينها شريحة أوردها التقرير تحت وصف «سعودي/خليجي ذو طابع طائفي»، وأخرى باسم «مقيمون في الإمارات» تنتحل صفة عمال وافدين. وأعدّت العملية كذلك قوائم وسوم جاهزة، صنّف التقرير بعضها تحت خانة «طائفي إماراتي/خليجي»، وبعضها تحت خانة «مناهض لإيران بميل سعودي» تتناول الوجود العسكري الأمريكي في الخليج.
ويتعلق هذا الشق بإعداد شخصيات مصطنعة موجّهة إلى السياق السعودي والخليجي، ولا يورد التقرير ما يفيد بأن مستخدمين سعوديين حقيقيين خضعوا للمراقبة أو دخلوا في التحليل.
ما يطابق تحقيقًا صحفيًا سابقًا
قالت «أنثروبيك» إن ما رصدته يعزز تحقيقًا نشرته شبكة «Forbidden Stories» في فبراير 2023، وثّق منتج مراقبة للشركة نفسها ظهر في كتيب تسويقي ضمن ملفات مسرّبة من الجيش الكولومبي، وأن القدرات الموصوفة فيه تتطابق إلى حد بعيد مع ما رُصد الآن.
وذكر التحقيق السابق أن خدمات الشركة تشمل إنشاء حسابات وهمية للتسلل إلى مجموعات خاصة على «واتساب» و«تيليغرام»، وجمع قوائم أعضائها، ثم التصعيد إلى التصيّد واختراق الأجهزة. ورجّحت «أنثروبيك» أن المحتوى الذي ولّده نموذجها ربما استُخدم لمنح الحسابات الوهمية مظهرًا مقنعًا يكسبها ثقة الأهداف، مؤكدةً أنها لم تتمكن من التحقق المستقل من المراحل اللاحقة.
الإيقاف والإجراءات
أكدت الشركة أن النشاط خالف سياسة الاستخدام لديها، التي تمنع المراقبة وإعداد الملفات عن النشطاء والصحفيين والمعارضين، وتمنع السلوك المنسّق غير الأصيل.
وأوضحت أنها رصدت النشاط في مرحلته التجريبية، ولم تجد دليلًا على أن المراحل الأخيرة من سلسلة المراقبة استُخدمت ضد أهداف حقيقية قبل إيقاف الحساب، مشيرةً إلى أنها شاركت المؤشرات مع جهات تتابع شركات «التجسس للإيجار».
● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq





