الباحة بين القديم والحديث .. أطلال تُقاوم ونماء يلتهم الذاكرة !

▪︎ واتس المملكة

.

يشخّص المقال تحوّل منطقة الباحة بين معالمها الحجرية التراثية المتداعية والزحف العمراني الحديث الذي التهم جزءًا كبيرًا من المباني القديمة والمدرجات الزراعية والأودية الخضراء، ما يهدّد هوية المنطقة التاريخية والبيئية. ويدعو الكاتب إلى تأسيس جهة مختصة لترميم المباني التراثية واستثمار المدرجات الزراعية…

عندما تتجول في ربوع منطقة الباحة فإنك تعيش في رحلة بين زمنين متناقضين ،  قديمٌ شخصت آثاره وتداعت معالمه ، وحديثٌ يزحف بسرعة التطور العمراني ليغطي كل شيء ، وبين هذين النقيضين ، يقف المشاهد أمام تحولات جغرافية واجتماعية شكّلت وجه المنطقة من جديد .

فالمباني الحجرية القديمة ، التي طالما كانت شواهد حية على هندسة معماريّة فريدة تعكس بيئة جبال السراة ، تهدم الكثير منها بفعل عوامل التعرية والإهمال ، ولم يتبق منها سوى القليل المتماسك الذي يصارع الزمن ، وفي المقابل ، أدى الزحف العمراني الحديث والمباني الخرسانية إلى ابتلاع مساحات شاسعة ، فلم يتبقَ من الأراضي الجبلية والأودية الخضراء إلا القليل .

ولم تقف آثار هذا الزحف عند حدود المعمار ، بل تعدته إلى القطاع الزراعي الذي طالما تميزت به الباحة ، إذ اختفت المدرجات الزراعية الشهيرة في العديد من القرى ، نتيجة لشح المياه من جهة ، وتهدم المصدات الجدارية للأراضي وتسرب التربة من جهة أخرى ، مما يحرم المنطقة من أحد أهم مواردها التاريخية والجمالية .

وأمام هذا الواقع ، يتطلع أهالي المنطقة وزوارها إلى حلول عملية تكاملية للحفاظ على هوية الباحة ، بتأسيس هيئة أو جهة مختصة للترميم ، تشرف على حصر وإصلاح المباني التراثية في جميع القرى ، مع إيصال الطرق الحضرية إليها وتهيئتها لتكون مزارات سياحية مفتوحة تعكس ملامح الأصالة .

وفي اعتقادي أن استثمار المدرجات الزراعية المهجورة يتيح للشركات الاستثمارية فرصة استصلاح الأراضي الزراعية المهملة وإعادتها لنشاطها ،  عبر زراعة مستدامة أو تحويلها إلى منتجعات ونزل ريفية سياحية .

إن تفعيل دور مجلس المنطقة لقيادة  التحول أصبح ضرورة ملحة لوضع استراتيجية تنموية واضحة تجمع بين الحفاظ على التراث العمراني والزراعي وتوجيه الاستثمارات للقرى ، مع سن التشريعات التي تحد من الزحف العمراني الجائر على المزارع والمدرجات ، فصيانة ذاكرة الباحة التراثية وإعادة الحياة إلى مدرجاتها الزراعية ليست مجرد خيار جمالي ، بل هي ضرورة تنموية وسياحية تضمن للمنطقة التوازن بين الحداثة والاحتفاظ بروح المكان .

شعار الموقع

أخبار عاجلة - أخبار حصرية - أوامر ملكية

منوعات | فيديو | صور | تقنية
رياضة | وظائف | صحة

إشترك بخدمة الواتساب مجاناً
لتصلك الرسائل

انقر هنا للإنضمام

إن مسؤولية حماية التراث المعماري في قرى الباحة لا تقع على عاتق الجهات الحكومية أو الاستثمارية وحدها ، بل تبدأ من الأهالي وأصحاب المنازل القديمة ، فهذه المباني الحجرية والمدرجات المجاورة لها ليست مجرد عقارات مهجورة ، بل هي موروث وتركة حضارية يتطلب الحفاظ عليها بتضافر جهود ملاكها من خلال عدة أدوار رئيسية .

وتُعد مشكلة تعدد الورثه وتداخل الملكيات من أكبر العوائق أمام ترميم المباني القديمة ، والواجب الأول على الملاك هو تنظيم الملكية أو الاتفاق على صيغة موحدة تشجع على الاستثمار أو الترميم دون نزاعات ، والمبادرة بالترميم لحماية المباني من التداعي التام عبر إجراء إصلاحات حماية بسيطة ، مثل سد الثغرات وتصريف مياه الأمطار لمنع انهيار الجدران والسقوف ، وإحياء مفهوم الشراكة الاجتماعية القديم ، بحيث يتعاون أهالي القرية الواحدة في ترميم المسارات والمباني المشتركة والساحات العامة للقرية بالجهود الذاتية ، ومن ثم الانفتاح على فكرة تأجير هذه المنازل أو المشاركة مع المستثمرين والشركات السياحية لتأهيلها وتحويلها إلى نزل ريفية أو مقاه تراثية ، بدلاً من تركها آيلة للسقوط ، وحبذا لو تم التنسيق مع الجهات المعنية وخاصة هيئة التراث والسياحة والبلديات لاستخراج التصاريح اللازمة والحصول على الدعم الفني والإرشادي لضمان أن يكون الترميم بطرق علميّة تُحافظ على الطابع العمراني الأصيل للمنطقة .

و أخيراً  ..فإن استشعار الملاك لأهمية ما يملكونه من قيمة تاريخية وثقافية هو النقطة التي تبدأ منها عمليات الإنقاذ والتطوير ، لتتحول تلك الأطلال الصامتة إلى موارد اقتصادية وسياحة .

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى