حين تصبح الصحة رسالة تمنح الأمل

▪︎ واتس المملكة

.

يروي كاتب المقال تجربة شخصية في مركز صحي الروابي بجدة، كشفَت له عن مستوى عناية المملكة بصحة الإنسان، من خلال خدمة “المدرب الصحي” التي تركز على الوقاية والتثقيف وتعزيز أنماط الحياة الصحية، إلى جانب العلاج التقليدي. ويؤكد أن اللقاء بالمدربة الصحية وفريق إدارة المركز أبرز أهمية هذا الدور في رفع الوعي و…

حين يتأمل الإنسان تفاصيل حياته اليومية، يدرك أن كثيرًا من النعم التي يعيشها أصبحت مألوفة لا يستشعر عظمتها إلا عندما يكتشف جانبًا جديدًا من عناية وطنه وحرصه عليه. هناك الكثير من الخدمات النوعية التي تقدمها المملكة أصبحت جزءًا من حياتنا ربما لا نعرف قيمتها الحقيقية إلا إذا قارنّاها بما يعانيه غيرنا في كثير من دول العالم، حيث يفتقد الملايين أبسط مقومات الرعاية الصحية أو ينتظرون أشهرًا طويلة للحصول على خدمة قد يجدها المواطن في المملكة متاحة بكل يسر وسهولة.

لقد ازداد يقيني بأننا نعيش في وطن عظيم، لا يدخر وسعًا في تسخير إمكاناته لخدمة الإنسان،

ومن هذا المنطلق، وجدت نفسي أحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا على نعمة المملكة العربية السعودية، هذا الوطن المبارك الذي جعل صحة الإنسان وكرامته وجودة حياته في مقدمة أولوياته.

شعار الموقع

أخبار عاجلة - أخبار حصرية - أوامر ملكية

منوعات | فيديو | صور | تقنية
رياضة | وظائف | صحة

إشترك بخدمة الواتساب مجاناً
لتصلك الرسائل

انقر هنا للإنضمام

قبل أيام، تلقيت اتصالًا هاتفيًا من مركز صحي الروابي بجدة، أبلغت خلاله بأنه قد تم حجز موعد لي مع المدربة الصحية. وللوهلة الأولى، استوقفني هذا المسمّى؛ إذ لم أكن أعلم بوجود هذا التخصص ضمن منظومة الرعاية الصحية الأولية، ولم يخطر ببالي أن في المراكز الصحية كوادر متخصصة تُعنى بتثقيف المراجعين، وإرشادهم، ومساعدتهم على تبنّي أنماط حياة أكثر صحة وجودة.

كانت تلك اللحظة بالنسبة لي أكثر من مجرد موعد صحي؛ كانت رسالة عميقة تؤكد حجم الاهتمام الذي توليه دولتنا المباركة بصحة المواطن والمقيم، وأن الرعاية الصحية لم تعد تقتصر على تشخيص المرض وصرف العلاج، وانما أصبحت تمتد إلى الوقاية، والتثقيف، ونشر الوعي، وتعزيز السلوكيات الصحية التي تقي الإنسان كثيرًا من المشكلات قبل وقوعها.

ذهبت الى المركز الصحي في الموعد المحدد، التقيت بالمدربة الصحية الأستاذة ريما وجيه، وكان اللقاء أبعد ما يكون عن كونه جلسة توعوية عابرة؛ فقد كان محطةً ثرية بالمعرفة، ملهمةً في مضمونها، وإنسانيةً في أسلوبها. وجدت أمامي نموذجًا مهنيًا راقيًا يجمع بين العلم، وحسن التواصل، والقدرة على إيصال المعلومة بلغةٍ واضحة، وأسلوبٍ محفز يدعو إلى التأمل والعمل.

تحدثت عن أهمية التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والوقاية من الأمراض، والعادات اليومية التي تصنع فارقًا حقيقيًا في صحة الإنسان وجودة حياته. ولم تكن كلماتها مجرد معلومات نظرية، وإنما كانت رسائل عملية قابلة للتطبيق، صيغت بإخلاص واهتمام، مما منحني دافعًا صادقًا لأن أجعل الصحة أولويةً ثابتة في حياتي، لا خيارًا مؤجلًا.

كما تشرفت خلال ذلك الموعد باللقاء بمدير مركز صحي الروابي الأستاذ أحمد الزهراني، والمدير الطبي الدكتور ريان القصير، اللذين تفضلا بتوضيح الدور الحيوي الذي يضطلع به المركز في تعزيز الثقافة الصحية بين أفراد المجتمع، وما يوليه من اهتمام كبير ببرامج التوعية والإرشاد، وفي مقدمتها دور المدرب الصحي بوصفه أحد الركائز المهمة في منظومة الرعاية الصحية الأولية. وقد لمست منهما حرصًا واضحًا على ترسيخ مفهوم الوقاية قبل العلاج، وتعزيز الشراكة مع المراجعين لبناء مجتمع أكثر وعيًا وصحة.

ومن هذا المنطلق، فإنني أرى أن التعريف بدور المدرب الصحي أصبح ضرورة، فالكثير من أفراد المجتمع وأنا كنت منهم لا يزالون يجهلون أهمية هذا التخصص، رغم أثره الكبير في الوقاية من الأمراض المزمنة، وتعزيز السلوك الصحي، ومساندة المراجعين في اتخاذ قرارات صحية واعية تُثمر حياةً أفضل.

لقد خرجت من ذلك اللقاء بقناعةٍ راسخة بأن الصحة ليست علاجًا فحسب، وإنما هي ثقافةٌ تُبنى، ووعيٌ يُغرس، ومسؤوليةٌ مشتركة بين المؤسسة الصحية والفرد. وأن كلمةً صادقة، ونصيحةً مخلصة، قد تكون نقطة التحول التي تغيّر مسار حياة إنسان نحو الأفضل.

شكرا للمدربة الصحية الأستاذة ريما وجيه على ما قدمته من علم نافع، وتوجيه مخلص.

وشكرا لمدير مركز صحي الروابي الأستاذ أحمد الزهراني، وللمدير الطبي الدكتور ريان القصير على جهودهما المباركة في نشر الوعي الصحي وخدمة المراجعين.

إن التجارب الملهمة لا تُقاس بطول مدتها، وإنما بما تتركه من أثر. وقد كانت هذه الزيارة تجربةً استثنائية أعادت تشكيل مفهومي للصحة، ورسخت في نفسي يقينًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من وعي الإنسان بصحته، وأن الوقاية ليست مجرد شعار، ولكنها أسلوب حياة، ورسالة حضارية، ومسؤولية نتشارك جميعًا في حملها.

ندعو لهذا الوطن بدوام الخير والرخاء. ان الوطن الذي يعتني بصحة أبنائه، ويحرص على وقايتهم قبل علاجهم، هو وطن يستحق منا كل حب وتقدير واعتزاز.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى