500 مزرعة عنب في عسير بتقنيات زراعية حديثة

▪︎ واتس المملكة

.

أسهمت التقنيات الزراعية الحديثة والدعم الحكومي في تطوير إنتاج العنب ورفع جودة إنتاجه، ليصبح العنب العسيري أحد المنتجات الزراعية التي تحظى بحضور متزايد في الأسواق المحلية، حيث تُعد منطقة عسير من أبرز مناطق إنتاج العنب في المملكة، إذ تنتشر فيها أكثر من 500 مزرعة تنتج سنويًا ما يزيد على ألف طن من أجود أصناف العنب.

مركز الماوين أبرز المصادر المنتجة لأفخم الأنواع

وتتدلى عناقيد العنب على المدرجات الزراعية بمرتفعات عسير كل صيف، لتعلن بداية أحد أبرز المواسم الزراعية التي ارتبطت بهوية المنطقة وتراثها، إذ حافظ المزارعون على خبراتهم المتوارثة في خدمة كروم العنب بعدد من الممارسات الزراعية التقليدية التي أثبتت فاعليتها عبر الأجيال.

ويبرز مركز الماوين -95 كلم شمال مدينة أبها- بوصفه أشهر المواقع الزراعية المتخصصة في زراعة هذه الفاكهة، لما يتمتع به من مناخ معتدل وتربة خصبة وإرث زراعي عريق، وتتنوع فيه الأصناف بين الرازقي والإيطالي والفرنسي وغيرها من الأصناف المحلية والمستوردة.

وتضم ممارسات زراعة العنب عملية التحبيس التي تبدأ في شهر مايو مع ظهور الثمار، وتعتمد على إزالة الأوراق الكثيفة المحيطة بالعناقيد لتسهيل تعرضها لأشعة الشمس وتحسين التهوية وزيادة استفادة الثمار من العصارة النباتية، مع حرث التربة وإزالة الأعشاب الضارة، لرفع جودة الإنتاج وزيادة كمياته قبل موسم الحصاد في شهري يوليو وأغسطس.

ويروي المزارع بمركز الماوين عبد الله آل شفلوت، رحلة امتدت أكثر من ربع قرن مع زراعة العنب، حيث تحولت المزرعة إلى مشروع إنتاجي متكامل عام 1436هـ، تضم 1125 شجرة عنب و150 شجرة من الرمان والتين والتوت والكرز والليمون والقهوة العربية، فضلًا عن مزرعة أخرى تحتوي على 440 شجرة.

وأشار آل شفلوت إلى أن زراعة العنب في “الماوين” ليست نشاطًا اقتصاديًا فحسب، بل مهنة متوارثة منذ مئات السنين، تشهد عليها الآبار الأثرية المنتشرة في أنحاء المركز، مع الحفاظ على الأصناف المحلية القديمة، وفي مقدمتها الرازقي الأسود والأحمر، وإدخال أصناف عالمية مثل الإيطالي والفرنسي والسوبريور والبناتي.

ولفت إلى أن التحول الذي شهدته الزراعة في المملكة انعكس بصورة واضحة على المزارع الحديثة، حيث تعتمد مزرعته على منظومة متطورة لإدارة الري والتسميد باستخدام أنظمة التحكم الآلي، مع متابعة يومية للحالة الصحية للأشجار، وتطبيق برامج الوقاية المتكاملة من الآفات والأمراض، مؤكدًا أن الوقاية المبكرة أصبحت الركيزة الأساسية للحفاظ على جودة المحصول.

وتبدأ دورة إنتاج العنب في فصل الشتاء بتنظيف الحقول والتخلص من بقايا الموسم السابق، ثم إضافة الأسمدة العضوية المحلية بعد تخميرها لعدة أشهر، يليها تزويد الأشجار بالعناصر الغذائية الدقيقة والكالسيوم خلال مراحل النمو، قبل أن يبدأ نضج العناقيد تدريجيًا اعتبارًا من شهر يوليو، وهو ما يسمح بتمديد فترة التسويق على مدى شهرين تقريبًا.

وبيّن آل شفلوت أن المزرعة تضم مشتلًا حديثًا ينتج سنويًا نحو 5 آلاف شتلة من أصناف العنب المختلفة، يستفيد منها المزارعون الراغبون في التوسع بزراعة الكروم، مشيرًا إلى أن جميع الأصناف المزروعة مسجلة لدى وزارة البيئة والمياه والزراعة بأسمائها العلمية والتجارية، ضمن منظومة توثيق تضمن المحافظة على الأصول الوراثية للأصناف المزروعة.

أدوات مخصصة لقطف العناقيد

وأكد أن عمليات الحصاد شهدت هي الأخرى تطورًا كبيرًا، إذ أصبحت تتم وفق ممارسات زراعية حديثة تراعي سلامة الثمار وجودتها، من خلال استخدام أدوات مخصصة لقطف العناقيد، وارتداء العاملين لمعدات الوقاية، مع إزالة الثمار المتضررة أولًا لضمان وصول منتج عالي الجودة إلى المستهلك.

ويعكس هذا التطور الذي تشهده مزارع العنب في عسير تكامل الخبرة الزراعية المتوارثة مع التقنيات الحديثة وبرامج الدعم والإرشاد الزراعي، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج، والمحافظة على أحد أبرز المنتجات الزراعية التي اشتهرت بها المنطقة، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي بالمملكة.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى