عفاف آل دعجم.. حين يتحول القط العسيري إلى لغة تشكيلية تعبر عن الفن المعاصر

▪︎ واتس المملكة
.
قدّمت الفنانة التشكيلية عفاف آل دعجم في معرضها بقرية المفتاحة تجربة فنية معاصرة تنطلق من هوية عسير البصرية، وتعيد صياغة “القط العسيري” بخطوط هندسية وزخارف وألوان تقليدية في أعمال لوحية وثلاثية الأبعاد تستلهم العمارة القديمة وتمنح المواد المستهلكة حياة جديدة. وتبرز في أعمالها رمزية المرأة العسيرية كح…
نجحت الفنانة التشكيلية عفاف آل دعجم في تقديم تجربة فنية تنطلق من هوية عسير البصرية، لكنها لا تكتفي بإعادة إنتاج الموروث الشعبي، بل تعيد صياغته بلغة تشكيلية معاصرة، تجعل من “القط العسيري” عنصرًا حيًا قادرًا على مواكبة الفنون الحديثة، مع المحافظة على أصالته وقيمته الثقافية.
وتكشف الأعمال المعروضة في معرضها بقرية المفتاحة عن قدرة لافتة على توظيف الخطوط الهندسية والزخارف التقليدية والألوان الزاهية التي اشتهرت بها بيوت عسير، في لوحات تتجاوز الإطار الزخرفي إلى فضاء بصري يحمل أبعادًا فنية وثقافية تعكس عمق الإرث السعودي.
ولا تقتصر تجربة آل دعجم على اللوحات المسطحة، إذ تمتد إلى إعادة إحياء عناصر معمارية وتراثية قديمة، مثل الأبواب والنوافذ الخشبية، بعد تحويلها إلى أعمال فنية نابضة بالحياة، فيما تظهر في بعض القطع معالجة تشكيلية مبتكرة لمواد مستهلكة، في رسالة تؤكد أن الفن قادر على منح الأشياء ذاكرة جديدة.
كما تحضر المرأة العسيرية في عدد من الأعمال بوصفها رمزًا للحفاظ على هذا الإرث، في إشارة إلى الدور التاريخي الذي لعبته النساء في رسم القط العسيري داخل المنازل، وهو الفن الذي أصبح اليوم أحد أبرز الرموز الثقافية للمملكة بعد إدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو.
وتتنوع الأعمال بين اللوحات الكلاسيكية ذات الإطارات الفاخرة، والأعمال ثلاثية الأبعاد، إلى جانب قطع فنية كبيرة تستلهم واجهات البيوت العسيرية القديمة وتفاصيلها الدقيقة، مع المحافظة على التناغم اللوني الذي يميز البيئة الجنوبية.
وتؤكد عفاف آل دعجم، من خلال تجربتها، أن الهوية ليست مجرد استدعاء للماضي، وإنما مشروع إبداعي متجدد، يمكن أن يكون مصدر إلهام للفنانين والأجيال الجديدة، وأن التراث السعودي يمتلك من الثراء ما يجعله حاضرًا في المشهد التشكيلي المحلي والدولي بأساليب معاصرة.
ويأتي هذا الحضور الفني ليعكس جانبًا من الحراك الثقافي الذي تشهده منطقة عسير، حيث تتقاطع الفنون البصرية مع الموروث المحلي، لتقديم أعمال تعزز مكانة الهوية الوطنية وتبرز الجماليات التي تختزنها الثقافة السعودية.


● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .
Source sabq