قفل محفظتك… وانسَ! | سبق

▪︎ واتس المملكة

.

يحذّر المقال من ظاهرة الدخول إلى سوق الأسهم السعودي بلا هدف استثماري واضح، اعتمادًا على توصيات مجهولة أو وعود بالربح السريع، ما يحوّل الخسائر إلى استسلام تحت شعار “قفل محفظتك وانسَ”. ويؤكّد أن الخلل ليس في الاستثمار ذاته بل في غياب خطة محددة تميّز بين المضاربة والاستثمار، وتحدد هدف الدخول والخروج وح…

ربما تكون هذه أكثر عبارة قيلت في سوق الأسهم السعودي، لكنها في كثير من الأحيان لم تكن نصيحة، بل كانت محاولة لتخدير الألم. فخلف هذه الكلمات آلاف المحافظ التي نزفت، وآلاف الأحلام التي تبخرت، وأصحابها ينتظرون سنوات طويلة على أمل أن تعود الأسعار إلى نقطة البداية.

المشكلة ليست في الاستثمار، بل في غياب الهدف. يدخل أحدهم السوق لأنه سمع توصية من صديق، أو شاهد معرفًا مجهولًا في منصة اجتماعية يعد بأرباح خيالية، أو تابع غرفة محادثة يديرها شخص لا يعرف اسمه ولا تاريخه ولا حتى مصلحته. يشتري السهم وهو يعتقد أنه مضارب ليوم أو يومين، ثم يهبط السهم، فيتحول قسرًا إلى “مستثمر”، ليس عن قناعة، بل لأن الخسارة أصبحت أكبر من أن يتحمل بيعها.

وهنا تبدأ رحلة “قفل المحفظة”.

هذه ليست استراتيجية استثمار، وإنما استسلام فرضته الخسارة.

عام 2006 ما زال حاضرًا في ذاكرة السوق. كثير من المحافظ التي تضررت في ذلك الانهيار بقيت مجمدة سنوات طويلة، حتى أصبحت وكأنها مساكن للعناكب، لا يدخلها صاحبها إلا ليزداد حسرة. والأدهى أن بعض المستثمرين لم يتعلموا من ذلك الدرس، بل أعادوا السيناريو نفسه مع كل موجة مضاربة جديدة، ومع كل معرف مجهول يعدهم بأن “السهم إلى النسبة”.

الاستثمار الحقيقي يبدأ بسؤال بسيط:
ما هو هدفي الإستثماري؟

هل أنا مضارب أبحث عن ربح سريع؟ إذًا يجب أن ألتزم بخطة واضحة، ونقطة دخول، ووقف خسارة، ونقطة خروج، وألا أسمح للعاطفة بأن تتحكم في قراري.

أم أنني مستثمر؟ إذًا يجب أن أدرس الشركة، ونتائجها، ونموها، وتقييمها، وأتحلى بالصبر، لأن الاستثمار ليس شراء سهم فقط، بل شراء جزء من شركة أؤمن بمستقبلها.

أما أن أدخل مضاربًا، ثم أتحول إلى مستثمر بالإكراه، فهذه ليست استراتيجية، بل نتيجة لغياب الانضباط.

ومن الظواهر التي تستحق التوقف، ذلك الكم الكبير من التوصيات التي تصدر من معرفات خارج المملكة، بعضها لا يُعرف أصحابه ولا مواقعهم، ومع ذلك تجد من يتابعها وكأنها حقائق لا تقبل النقاش.

والسؤال المشروع:
لماذا كل هذا الاهتمام بالسوق السعودي؟

الإجابة ليست معقدة. لأن هناك من يعلم أن جزءًا من المتعاملين يبحث عن النجاة السريعة أو الثراء السريع، فيكفي أن يكتب أحدهم: “السهم هدفه كذا”، حتى تتجه إليه السيولة دون أن يسأل أحد: من أنت؟ وما سجل نجاحك؟ وهل تتحمل مسؤولية هذه التوصية إذا فشلت؟

في الأسواق المالية لا توجد وصفات سحرية، ولا أرباح مضمونة، ولا شخص يعرف المستقبل. وكل توصية لا تقوم على تحليل واضح ومنهج معلن، هي مجرد رأي قد يصيب وقد يخطئ، لكن الخسارة سيدفعها من ضغط زر الشراء، وليس من كتب التغريدة.

ثقافة المستثمر تحتاج إلى أن تتغير. فبدلًا من البحث عن “التوصية الذهبية”، يجب البحث عن “الخطة الذهبية”. فالخطة تحميك عندما تخطئ، أما التوصية فلا تفعل.

قبل أن تشتري أي سهم، اسأل نفسك:
هل أعرف لماذا دخلت؟
ومتى سأخرج؟
وكم أستطيع أن أخسر؟

إذا لم تكن لديك إجابة واضحة، فلا تدخل.

فالسوق لا يعاقب من يخسر فقط، بل يعاقب أكثر من يدخل إليه بلا هدف… ثم ينتهي به الأمر يردد العبارة التي أرهقت آلاف المستثمرين:

“قفل محفظتك… وانسَ.”

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source sabq

زر الذهاب إلى الأعلى