حقن "الإكسوزوم".. بين بريق الدعاية وتحذيرات "الصحة"

▪︎ واتس المملكة

.

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة مباشرتها الإجراءات النظامية بحق طبيبين بسبب الترويج لحقن الإكسوزوم، عاد الجدل مجددًا حول هذه التقنية الحديثة التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة في عيادات التجميل، وسط وعود واسعة بتحسين البشرة وتحفيز نمو الشعر وتسريع التئام الأنسجة.

أي ممارسة صحية أو علاجية يجب أن تتم وفق التراخيص والاعتمادات الرسمية –

وأضافت الوزارة أن أي ممارسة صحية أو علاجية يجب أن تتم وفق التراخيص والاعتمادات الرسمية المعتمدة، مشددة على أن المنتجات المخصصة للاستخدام التجميلي الخارجي لا يجوز الترويج لها أو استخدامها كعلاج طبي أو حقنها داخل الجسم إلا بعد الحصول على الموافقات النظامية اللازمة من الجهات المختصة.

ومع تصاعد الاهتمام بالإكسوزوم، يرى مختصون أن التقنية تحمل إمكانات علمية واعدة، إلا أن الأدلة السريرية المتوافرة حتى الآن لا تزال غير كافية لحسم فعاليتها وسلامتها بشكل نهائي، ما يجعلها محل متابعة علمية وتنظيمية مستمرة.

ما هي حقن الإكسوزوم؟

الإكسوزوم عبارة عن حويصلات دقيقة جدًا تفرزها الخلايا بصورة طبيعية، وتعمل كوسيلة اتصال بين الخلايا داخل الجسم وتحمل هذه الحويصلات مجموعة متنوعة من البروتينات وعوامل النمو والأحماض النووية والجزيئات الحيوية التي تسهم في تنظيم العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بالإصلاح والتجدد الخلوي.

وقد لفتت هذه الخصائص أنظار الباحثين في مجالات الطب التجديدي والعلاج الخلوي، إذ يعتقد العلماء أن هذه الحويصلات قد تساعد في نقل الإشارات المحفزة للتجدد وإصلاح الأنسجة المتضررة، ما فتح الباب أمام دراسات متعددة لاستكشاف إمكاناتها الطبية والتجميلية.

وتستخلص الإكسوزومات التجارية المستخدمة في العيادات داخل مختبرات بيولوجية متطورة للغاية، وغالبًا ما يكون مصدرها الخلايا الجذعية للحبل السري البشري أو مصادر نباتية معينة، وتخضع هذه المواد لعمليات تصفية دقيقة لعزل الحويصلات النقية واستبعاد أي بقايا خلوية قد تثير ردَّ فعلٍ مناعيًا لدى المريض.

لماذا انتشرت في عيادات التجميل؟

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الإقبال على جلسات الإكسوزوم، مدفوعة بحملات تسويقية واسعة ومقاطع مصورة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تعرض نتائج سريعة لتحسين مظهر البشرة وزيادة كثافة الشعر.

ويرى مختصون أن جزءًا من هذا الانتشار يعود إلى رغبة الكثيرين في الحصول على علاجات غير جراحية تعزز نضارة البشرة وتؤخر علامات التقدم في العمر، إضافة إلى البحث عن حلول جديدة لمشكلات تساقط الشعر وضعف نموه.

إلا أن الأوساط العلمية تحذر من المبالغة في تصوير نتائج الإكسوزوم باعتبارها علاجًا سحريًا، مؤكدة أن معظم النتائج المتداولة تستند إلى تجارب أولية أو دراسات محدودة النطاق، ولا تمثل دليلًا علميًا قاطعًا حتى الآن.

كيف يُعتقد أنها تعمل داخل الجسم؟

تعتمد الفكرة الأساسية للإكسوزوم على قدرتها على نقل الإشارات البيولوجية بين الخلايا، فعند حقنها في الجلد أو فروة الرأس، يُعتقد أنها تساهم في تحفيز الخلايا المستهدفة على إنتاج عوامل تساعد في التجدد والإصلاح وتقليل الالتهابات وتحسين البيئة المحيطة بالخلايا.

ويعتقد الباحثون أن هذه الآلية قد تساعد على تعزيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين في الجلد، وهما من أهم البروتينات المسؤولة عن مرونة البشرة وحيويتها، كما قد تساهم في دعم نشاط بصيلات الشعر وتحسين وظائفها.

لكن هذه الآليات ما تزال قيد الدراسة والبحث، ولم تصل بعد إلى مرحلة الإجماع العلمي الكامل الذي يسمح باعتبارها علاجًا مثبتًا لجميع الحالات التي يجري الترويج لها.

الإكسوزوم والبشرة.. ما الفوائد المحتملة؟

تشير الدراسات الأولية إلى أن الإكسوزوم قد يساهم في تحسين جودة البشرة وتقليل بعض مظاهر التقدم في العمر، من خلال دعم عمليات التجدد الخلوي وتحفيز إنتاج الكولاجين.

كما يجري بحث إمكانية الاستفادة منه في تحسين مظهر التجاعيد والخطوط الدقيقة وآثار الندبات الناتجة عن حب الشباب أو العمليات الجراحية، بالإضافة إلى دوره المحتمل في معالجة بعض اضطرابات التصبغ وتحسين ملمس الجلد المتضرر من التعرض المزمن لأشعة الشمس.

ويرى باحثون أن إحدى أبرز الميزات المحتملة للتقنية تتمثل في المساعدة على تسريع تعافي الجلد بعد الإجراءات التجميلية المختلفة مثل الليزر والتقشير الكيميائي، إلا أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى دراسات أكبر وأطول زمنًا لتأكيدها.

هل يمكن أن يساعد في علاج تساقط الشعر؟

في مجال الشعر، اكتسبت حقن الإكسوزوم شهرة واسعة باعتبارها من التقنيات الحديثة التي تستهدف دعم بصيلات الشعر وتحسين صحة فروة الرأس.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى إمكانية مساهمة الإكسوزوم في تعزيز البيئة الحيوية المحيطة ببصيلات الشعر وتحفيز دورة النمو الطبيعية، وهو ما قد ينعكس على زيادة كثافة الشعر وتحسين قوته لدى بعض الأشخاص.

لكن المختصين يؤكدون أن الاستجابة تختلف من مريض لآخر تبعًا للعمر والحالة الصحية وسبب تساقط الشعر ونوعية المنتج المستخدم، كما لا توجد حتى الآن أدلة كافية تجعل الإكسوزوم علاجًا قياسيًا معتمدًا لجميع حالات الصلع أو التساقط.

المخاطر والأضرار المحتملة

رغم أن معظم الآثار الجانبية المسجلة حتى الآن توصف بأنها محدودة ومؤقتة، فإن ذلك لا يعني خلو التقنية من المخاطر، فبعد الحقن قد يعاني بعض الأشخاص من احمرار في موضع العلاج أو تورم بسيط يستمر لساعات أو أيام قليلة، كما قد يظهر شعور بالألم أو الوخز أو الحساسية الموضعية خلال الفترة الأولى بعد الإجراء.

وفي بعض الحالات قد تظهر كدمات سطحية نتيجة إدخال الإبرة في الجلد، بينما قد يتعرض بعض المرضى لتهيج جلدي مؤقت يختفي تدريجيًا مع التعافي.

وتبرز المخاطر بصورة أكبر عند استخدام منتجات مجهولة المصدر أو عند إجراء الحقن في منشآت غير مرخصة أو من قبل ممارسين غير مؤهلين، حيث ترتفع احتمالات حدوث العدوى أو التلوث أو التفاعلات التحسسية غير المرغوبة.

كما يؤكد المختصون أن جودة المنتج ومصدر الإكسوزوم وطريقة تصنيعه وتنقيته تمثل عوامل رئيسية في مستوى الأمان والنتائج المتوقعة.

هل تُسبِّب حقن الإكسوزوم السرطان؟

يُعَدّ هذا السؤال من أكثر التساؤلات المطروحة حول التقنية، خاصة مع ارتباطها بعمليات النمو والتجدد الخلوي، وحتى الآن لا توجد أدلة علمية تثبت أن حقن الإكسوزوم تسبب السرطان لدى الإنسان، كما لم تسجل الدراسات السريرية الحالية علاقة مباشرة بين استخدامها والإصابة بالأورام.

إلا أن الباحثين يشددون على أن حداثة التقنية وقلة الدراسات طويلة المدى تفرضان استمرار المتابعة العلمية الدقيقة لرصد أي آثار مستقبلية محتملة.

كما يوضح العلماء ضرورة التمييز بين الإكسوزومات المستخدمة في التطبيقات العلاجية والتجميلية وبين الإكسوزومات المرتبطة بالخلايا السرطانية التي تمت دراستها ضمن أبحاث بيولوجيا الأورام، إذ إن الخلط بين الحالتين يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

لماذا تتحفظ الجهات الصحية في استخدام حقن الإكسوزوم؟

رغم التوسع العالمي في استخدام الإكسوزوم داخل بعض العيادات والمراكز التجميلية، فإن منظمة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والهيئات الصحية الإقليمية لم تعتمد حتى الآن أي منتج من منتجات الإكسوزوم للاستخدام عن طريق الحقن المباشر.

وتصنف هذه الهيئات أي منتج إكسوزوم يتم تسويقه كعقار يُحقن في الوريد أو العضل أو تحت الجلد على أنه “دواء بيولوجي غير معتمد”، وتلاحق قانونيًا الشركات التي تروج له بهذه الطريقة.

ويرجع ذلك إلى الحاجة لمزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق التي تدرس الفعالية والأمان على المدى الطويل وتحدد الجرعات المثلى ومصادر الإكسوزوم وآليات استخدامه المختلفة.

ومن هذا المنطلق جاءت تأكيدات وزارة الصحة على ضرورة الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة للعمل الصحي في المملكة، وعدم الترويج لأي منتج أو إجراء علاجي خارج نطاق الاعتمادات الرسمية المعتمدة.

بين الوعود العلمية والحذر الطبي

يتفق المختصون على أن الإكسوزوم يمثل أحد أكثر المجالات إثارة للاهتمام في الطب التجديدي الحديث، وأن النتائج الأولية تبدو واعدة في عدد من التطبيقات المتعلقة بالبشرة والشعر.

لكن في المقابل، فإن محدودية الدراسات الحالية وعدم توافر بيانات طويلة الأمد كافية يجعلان من المبكر اعتباره علاجًا مثبتًا بشكل نهائي أو بديلًا معتمدًا للعلاجات التقليدية.

ولهذا يوصي الخبراء بضرورة استشارة الأطباء المؤهلين، والتأكد من ترخيص المنشآت الصحية، والتحقق من مصدر المنتجات المستخدمة، وعدم الانسياق وراء الوعود التسويقية المُبالَغ فيها إلى حين اكتمال الأدلة العلمية التي تحسم بصورة نهائية فعالية هذه التقنية ومستوى أمانها على المدى البعيد.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source akhbaar24

زر الذهاب إلى الأعلى