ما الذي يجعل الطالب يبدع مع معلم دون آخر؟.."الربيش" تجيب

▪︎ واتس المملكة

.

قالت الأستاذة نوال سليمان الربيش، المتخصصة في مجال الأنشطة الطلابية وتحسين نواتج التعلم، إن أكثر ما لفت انتباهها خلال أحد المعارض الطلابية المرتبطة ببرامج الأنشطة لم يكن جمال الأعمال الفنية فحسب، بل الحالة التي ظهرت بها الطالبات أثناء عرض مشاريعهن.

وأوضحت أن الطالبات بدت عليهن ثقة واضحة ووعي بالتفاصيل، إلى جانب قدرة مدهشة على الربط بين الهوية والفن والتقنيات الحديثة، وكأن المشهد لا يعكس مجرد نشاط مدرسي، بل ملامح جيل يتشكل بصورة مختلفة.

وأضافت أن الطالبات أظهرن وعيًا متقدمًا بالعلاقة بين الفكرة والموروث الثقافي، وقدرة على الدمج بين الفن والتقنيات الحديثة والتكنيكات الحرفية والذكاء الاصطناعي، بصورة تعكس عمق ما عشنه داخل التجربة، لا مجرد تنفيذ مهمة أو إنتاج شكل جمالي عابر.

وبينت أن اللافت كذلك تمثل في قدرتهن على قراءة التفاصيل الصغيرة داخل أعمالهن؛ إذ يربطن تموج بعض الأقمشة بحركة البحر، ويستوحين بعض النقوش والتكوينات من عناصر طبيعية دقيقة، ويتحدثن عن الخامات والإلهام البصري وكأنهن يعشن الفكرة قبل تنفيذها.

وأكدت أن السؤال في مثل هذه المواقف لا يكون: هل نجح النشاط؟ بل: ماذا فعل هذا المعلم داخل طلابه حتى يصلوا إلى هذه المرحلة من الحضور والوعي والقدرة على التعبير وربط الأفكار بهذه الصورة؟

وأشارت إلى أن الأثر الحقيقي لا يكمن في المنتج النهائي وحده، بل في الإنسان الذي يتشكل أثناء رحلة التعلم؛ في ثقته، وطريقة حديثه، ووعيه، وقدرته على عرض فكرته والعمل ضمن فريق.

وأضافت أن الحديث عن قياس الأثر في الممارسات التعليمية أصبح أكثر عمقًا من مجرد رصد تنفيذ الأنشطة أو عدد المشاركات، لافتةً إلى أن الأثر الحقيقي يظهر في التحولات التي تنعكس على شخصية المتعلم وطريقته في التفكير والتعبير والعمل.

ولفتت إلى أن ما يميز بعض المعلمين أنهم لا يقدمون المعرفة بصورة جامدة، بل يصنعون داخل الصف بيئة من الطمأنينة تدفع الطالب إلى المحاولة دون خوف، والتجربة دون تردد، والتعبير دون قلق من الخطأ أو التقليل.

وشددت على أن هذا النوع من الممارسات هو ما تكشفه الأنشطة الطلابية عندما تُفعّل بوصفها مساحة للتجريب والاكتشاف وبناء الشخصية، لا مجرد ممارسة مرتبطة بالتنفيذ فقط.

ونوهت إلى أن بعض هذه التجارب لم تعد تقف عند حدود التعلم المدرسي، بل بدأت تفتح لدى الطالبات تصورًا أوسع تجاه المهارة بوصفها فرصة مستقبلية يمكن تطويرها وتحويلها إلى عمل إبداعي أو مشروع مهني قائم على الشغف والمعرفة والإنتاج.

وأكدت أن التعليم لا يحقق أثره الحقيقي حين يكتفي بنقل المعرفة، بل حين ينجح في بناء إنسان قادر على التفكير والإبداع والإنتاج مستقبلًا.

وأضافت أن جودة الممارسات التعليمية لم تعد تُقاس بكمية المعرفة فقط، بل بقدرتها على بناء متعلم يمتلك الوعي والثقة والقدرة على التفكير والتفاعل والإنتاج، وهي المهارات التي أصبح التعليم اليوم مطالبًا بصناعتها بصورة أكثر عمقًا واستدامة.

كما بينت أن أثر القيادة المدرسية كان حاضرًا بوضوح إلى جانب أثر المعلم داخل التجربة، موضحةً أن البيئات التي تؤمن بالأنشطة وتمنح المعلم مساحة للعمل والإبداع غالبًا ما تنجح في صناعة مشاهد تعليمية تبقى في الذاكرة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن بعض التجارب التعليمية تبقى عالقة في الذاكرة؛ لأنها لم تكتفِ بتعليم الطالب، بل جعلته يرى نفسه بطريقة مختلفة.

● تنويه لزوار الموقع (الجدد) :- يمكنك الإشتراك بالأخبار عبر الواتساب مجاناً انقر هنا ليصلك كل ماهو جديد و حصري .

Source ajel

زر الذهاب إلى الأعلى